بيروت - بترا

دخلت الازمة الحكومية في لبنان دائرة التعقيد الشديد مع اعلان الرئاسة اللبنانية، عن ارجاء الاستشارات النيابية التي كانت مقررة امس لتسمية رئيس الحكومة الجديد، لمدة اسبوع، بعد اعتراض سياسي وشعبي كبير على ما قيل عن تفاهم بين الكتل السياسية الكبرى لتسمية سمير الخطيب لرئاسة الحكومة، بمباركة الرئيس سعد الحريري.

وحدد بيان الرئاسة اللبنانية اسباب تأجيل الاستشارات «برغبة وطلب معظم الكتل النيابية الكبرى من مختلف الاتجاهات، وإفساحا للمجال أمام المزيد من المشاورات والاتصالات بين الكتل النيابية المختلفة ومع الشخصيات المحتمل تكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة».

بالتوازي تواصلت الاحتجاجات الشعبية ليلا في بيروت وسائر المناطق اللبنانية، في ظل تدابير مشددة للجيش اللبناني.

وكانت ابرز التحركات الشعبية تظاهرة امام دارة رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري رفضا لاعادة تكليفه تشكيل الحكومة الجديدة، اضافة الى محاولة متظاهرين اقتحام مقر مجلس النواب وقيام تظاهرات حاشدة في الساحات الكبرى في كل من طرابلس وصيدا والنبطية.

واعلن الحراك الشعبي في طرابلس ان امس هو يوم اضراب في طرابلس مع قطع للطرق كافة.

ودعا «حزب سبعة»، الذي يشكل ابرز احد مكونات الحراك الشعبي في بيان، «إلى التظاهر الضاغط والدائم» أمام القصر الجمهوري ومجلس النواب والسراي الحكومي، معتبرا أنه «حان وقت التصعيد السلمي على كل الصعد وتسريع الأحداث والانتقال من مرحلة التحركات الرمزية، إلى مرحلة المقاومة المدنية بكل ما للكلمة من معنى».

من جانب اخر تستضيف فرنسا الحليف التقليدي للبنان «اجتماع عمل» دولي مخصص لهذا البلد الأربعاء في باريس، بغية مساعدته على الخروج من الأزمة السياسية، وفقا لما اعلنته وزارة الخارجية الفرنسية.

وافاد بيان ان اجتماع مجموعة الدعم الدولي للبنان الذي تتشارك في رئاسته فرنسا والأمم المتحدة، «يجب ان يتيح للمجتمع الدولي الدعوة إلى تشكيل حكومة فعالة وذات مصداقية سريعا، لتتخذ القرارات اللازمة لانعاش الوضع الاقتصادي وتلبية التطلعات التي يعبر عنها اللبنانيون».

وأضاف «إنها مسألة تحديد المطالب والإصلاحات التي لا غنى عنها المتوقعة من جانب السلطات اللبنانية حتى يتمكن المجتمع الدولي من مرافقة لبنان».

تم تأجيل المشاورات البرلمانية لاختيار رئيس وزراء جديد كما اعلنت الرئاسة اللبنانية الى الاثنين المقبل.

وقد تدهور الوضع الاقتصادي والمالي للبنان، وهو وضع كان في غاية الخطورة، بشكل عميق منذ انطلاق حركة الاحتجاجات في 17 تشرين الاول.

ويتوقع البنك الدولي ركودا اقتصاديا في عام 2019 مع انخفاض بنسبة 0٫2% في الناتج المحلي الإجمالي. ويؤكد ان حوالي ثلث اللبنانيين يعيشون تحت خط الفقر، في حين أن البطالة، التي تزيد عن 30% بين الشباب ازدادت بشكل مطرد في السنوات الأخيرة.