كتب - محمد الحوامدة

ما زال القطاع التجاري ينتظر إنصافه من قبل الحكومة، بإدراج مطالبه ضمن حزم التحفيز، بعد استثناء معظم النشاطات التي تندرج تحت مظلة القطاع من الحزم الثلاث.

ورغم شمول جزء من القطاع التجاري بالحزم السابقة، مثل السيارات، والإنشاءات عبر إعفاءات الشقق السكنية التي تنتهي بعد أسابيع، إلا أن باقي القطاعات لم ينلها نصيب من التحفيز، رغم ارتباطها بشكل مباشر مع المستهلك.

ولا يقتصر القطاع التجاري على تجار المواد الغذائية، بل يشمل 9 قطاعات أخرى فرعية، وهي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والأثاث المنزلي والمكتبي والقرطاسية، والالبسة والنوفوتية والمجوهرات، والانشاءات ومواد البناء، والسيارات والاليات الثقيلة ولوازمها، والصحة والأدوية ومستلزماتها، والكهرباء والالكترونيات، والقطاع المالي والمصرفي، والخدمات والاستشارات.

ويتطلع القطاع التجاري لشمول القطاع بالحزم التحفيزية في ظل ما يعانيه أصحاب المنشآت التجارية من ارتفاع في الكلف، وعزوف من المشترين نتيجة لتراجع القدرة الشرائية.

ويبلغ معدل إنفاق الأسرة الأردنية – حسب مسح نفقات ودخل الأسرة الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة -، 13.6 ألف دينار سنويا، يذهب ثلثها تقريبا على المواد الغذائية، التي تخضع لضريبة مبيعات صفرية و4% و16%، حسب تقسيم أهميتها كمواد أساسية أو غير أساسية.

وفي المقابل، تنفق الأسرة الأردنية وفق المسح ذاته، حوالي 8.7 ألف دينار على المواد غير الغذائية، يستحوذ فيها المسكن والمياه والكهرباء والغاز على 3.1 ألف دينار سنويا.

ويأمل التجار، كما أبلغوا الرأي، أن تتدخل الحكومة بإجراءات جراحية للنهوض بالقطاع، وعدم اقتصار التدخلات على معالجة تشوّهات تراكمت عبر السنوات الماضية، حتى وصلت إلى ما هو عليه.

ويرتكز التجار على حجم مساهمتهم في الناتج المحلي الإجمالي، المقدّر بـ 59.5% مع قطاع الخدمات، وفرص العمل التي يوفرونها المقدّرة بـ 524 ألف وظيفة مع قطاع الخدمات كذلك، في مطالبهم التي يناشدون بها.

ويرفض هؤلاء مصطلح «مصفوفة»، باعتبار مشاكل القطاع أكبر من تسكين للألم أو معالجة لتشوهات ليسوا هم المسؤولون عنها، بل الحكومات المتعاقبة ومنها فرض رسوم بدل خدمة جمركية في عام 2017 بنسبة 1% على المواد المعفاة من الرسوم الجمركية، وبنسبة 5% على المواد غير المعفاة من الرسوم، والتي زادت من الكلف التي يتحملها التجار.

وتظهر بيانات رسمية اطلعت عليها الرأي، أن مقدار التحصيلات من الرسوم الجمركية وصل إلى 404.8 مليون دينار في عام 2017 بعد فرضها من وزارة المالية، كحصيلة لمستوردات بلغت قيمتها 10.8 مليار دينار في العام ذاته، إلا أن تحصيلات الرسوم انخفضت إلى 378.4 مليون دينار، بعد انخفاض المستوردات إلى 10.3 مليار دينار، في عام 2018، العام التالي لفرض رسوم بدل الخدمات. ويلفت التجار إلى أن المنافسة الشديدة في السوق، دفعتهم لعدم عكس الكلف الجديدة على الأسعار، ما أضر بهم وبمصدر رزقهم.

وإلى جانب هذه الرسوم «غير الدستورية»، يربط التجار بين تراجع إيرادات ضريبتي الدخل والمبيعات وبين الرسوم الجمركية المرتفعة، حيث تؤدي الرسوم المرتفعة إلى زيادة التهريب، وبالتالي انخفاض الإيرادات الضريبية، لعدم وجود بيان جمركي للبضائع المهربة، ليتم إخضاعها لضريبة المبيعات أو احتسابها ضمن دخل المستورد.

وتتفاوت تقديرات حجم التهرب الضريبي في المملكة، إلا أن دراسة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي صدرت في عام 2014، توصلت إلى أن حجم التهرب الضريبي يصل إلى 695 مليون دينار، منها 200 مليون دينار كضريبة دخل، و495 مليون دينار من الضريبة العامة على المبيعات. وبالنسبة للضريبة العامة على المبيعات، فيرى التجار أنها لا تراعي العدالة، ويطالبون بخفض تدريجي لها، لملاحظة أثرها على الموازنة من جهة، وعلى حركة الأسواق من جهة أخرى.

وقدر مشروع قانون الموازنة لعام 2020 إيرادات ضريبة الدخل بـ 1.3 مليار دينار، ارتفاعا من 1.06 مليار دينار أعيد تقديرها في عام 2019، و965 مليون دينار في عام 2018، فيما قدّر المشروع ذاته إيرادات ضريبة المبيعات بحوالي 4 مليار دينار في 2020، ارتفاعا من 3.4 مليار دينار أعيد تقديرها في عام 2019، و3.2 مليار دينار في عام 2018. أما الجمارك، فقدّر المشروع إيراداتها

بـ 332 مليون دينار في عام 2020، ارتفاعا من 283 مليون دينار كإعادة تقدير لعام 2019، و293 مليون دينار في عام 2018.