كتب - رياض القطامين

إذا كان من حق الحُميمة أن تختفي يوما ما عن مخابرات الدولة الأموية ما بين سفوح جبال الشراة شرقا وشواطئ البحر الأحمر جنوبا بانتظار أن تتنفس هواء الدولة العباسية، فليس من الإنصاف أن تختفي اليوم عن خارطة وخطط التنمية المستدامة والتسويق السياحي باعتبارها الضلع الرابع للمربع الذهبي السياحي البترا - رم الحميمة - العقبة.

الحميمة غفلت عنها ذاكرة الحكومات المتعاقبة عقودا خلت وتنبهت لها ذاكرة $، يعبر عنها المسؤولون بين عمان والعقبة عبر الطريق السريع دون أن تسمح لهم سرعة السيارات الفارهة بزجاجها الاسود بالتوقف فيها وتلمس بعض هموم أهلها، ولو التفت احدهم إلى قارعة الطريق لاكتشف آثار الفقر والبطالة تسيل كما الماء من فيه السقاء.

تقف قرية الحميمة احدى قرى العقبة اليوم على الأعراف بين العقبة المدينة الاقتصادية وفضاءات البادية التاريخية بجبالها وقفارها تنظر إلى خيرات العقبة الاقتصادية بعيون حرى وبطون خاوية علها ترفع عنها مفازات الصحراء ونير الفقر المطبق عليها وهي بجوار البحر والاقتصاد والاستثمار.

«على الحميمة ان تنتظر فخطط التنمية قادمة» تصريحات متتالية يطلقها مسؤولون في سلطة العقبة الاقتصادية الخاصة منذ انشاء المنطقة الاقتصادية لكنها جعجعة يتردد صداها في آذان اهالي الحميمة دون طحن، وفقا لرئيس جمعية الحميمة السياحية سليمان العكالين.

الحميمة سياحيا لا تتبع الى سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة كما هو وادي رم، يؤكد مفوض السياحة والتنمية الاقتصادية في سلطة منطقة العقبة شرحبيل ماضي.

الحميمة غائبة عن التنمية يؤكد العكالين رغم ادراجها على خطط استراتيجية اقرتها سلطة العقبة من عام 2014 الى 2020 ومبنية على دراسات تستجلي واقع الحميمة والقرى المحيطة وتحدد احتياجاتها.

تحث وزارة السياحة والآثار الحالية الخطى سريعا منذ عامين لتأهيل الموقع الاثري في الحميمة كموقع جذب سياحي، اذ تؤكد مدير سياحة العقبة ربا القسوس لعله يسهم في تحسين الواقع التنموي لأهالي الحميمة التي تضم في باطنها دفائن وصندوق وثائق الدعوة العباسية وولد على أرضها ثلاثة من الخلفاء العباسيين خلف تموجات الهضاب وامتدادات البوادي لكنها تأمل أن يشفع لها جوارها لمنطقة العقبة الاقتصادية الخاصة باعتبارها البوابة الحضارية والتاريخية فقد كانت ذات يوم من أشهر المدن العربية والإسلامية.

لها حضورعند أكثر من 35 مؤرخا عبر خمس لغات عالمية لتتكامل فيها صورة الحياة السياحية بإرثها التاريخي التليد، من مواقع ذات تاريخ، وحضارة وأخرى طبيعية، إلى جانب ما فيها من بعد ديني وسياسي فقد كانت عاصمة العباسيين ومنطلق دعوتهم وفقا لمدير تعاون العقبة المهندس محمد الحويطات.

حجم ألمها اليوم بحجم أمل أهلها القابضين على جمر الانتماء المتقد والحاملين لشقاء الطفولة والعوز المرافق حتى أقاصي العمر، طعامهم الخبز والشاي وماؤهم وكبرياؤهم متقطع، يلملمون ما في الحميمة من مفردات سياحية ودينية وتاريخية غير مستغلة بحثا عن بوابة خروج أضاع الفقر مفتاحها رغم أن البلدة الحالية أنشئت عام 1969 لكنها عاجزة وموعزة كما هي الحميمة.

تنبهت وزارة السياحة حديثا لموقع الحميمة الاثري أنه دون ماء او كهرباء او طريق معبد منذ عقود لتنتهي من زرع اعمدة الكهرباء وتخاطب الجهات المعنية لايصال المياه بعد أن رصد له 80 الف دينار رصدها مجلس محافظة العقبة تؤكد القسوس.

طريقها النافذ والفاصل بين شطريها الشرقي والغربي تسبب في مقتل عدد من أبناء البلدة دهسا تحت عجلات المركبات كمخلب جديد إلى جانب مخالب الفقر التي نالت من أجسام السكان ورسمت الحرمان سريعا على شفاه الأطفال والأمهات كأغان تخرج كالبخار في هجير صيف الجنوب الحارق حيث ضنك العيش وضيق ذات اليد.

لم يسعفها موقعها المميز على السفح الجنوبي لجبل الحميمة الذي يبلغ ارتفاعه (1237م) عن سطح البحر بحوالي 80 كلم شمال شرق العقبة و50 كلم جنوب شرق البترا أن تزحف تجاه خارطة العالم السياحية أسوة بضلعها الثالث العقبة وشقيقتها رم.

بصمات القطاع الخاص فيها معدومة، ولا يوجد ما يدل على أن هناك شبه تنمية باستثناء براكيات دكاكين تناثرت على قارعتي الطريق بشكل عشوائي في محاولة من شباب البلدة لإقامة حاجز ولو بسيط بينهم وبين أنياب الجوع وطوابير البطالة وغياب التأهيل.

غابت عنها خطط التنمية منذ 18 سنة هي عمر العقبة الاقتصادية التي زاد الاستثمار فيها عن 20 مليار دولار خلال العقدين الماضيين كما غاب جبل هبيره وجبل الطويل وجبل أم أساور وجبل أم شداد وجبل شبكه فيها ليس عن الخارطة السياحية فحسب بل عن صفحات الشعر وأوراق الأدباء في الوقت الحالي.

الحميمة يمر بها الاردنيون في طريقهم بين عمان والعقبة لكن الكثير منهم لا يعرفها حتى أصبحت بلدة في طي الإهمال والنسيان لا يلتفت إليها المستثمرون لإقامة مشاريعهم فيها ولا ترد هذه البلدة في برامج زيارات الوفود السياحية لجنوب المملكة حيث المثلث السياحي الذهبي - البترا ورم والعقبة، القطاع السياحي مقصر، وفقا للاهالي فلا اثر لمشاريع استثمارية.

المنطقة بكاملها والحميمة العباسية غائبة عن الترويج السياحي يقول العكالين، معتبرا ان ذلك يشطب الحميمه تنمويا، جمعية الحميمة السياحية التعاونية لا تكاد تستطيع العمل بمفردها وفقا للعكالين الذي يطالب بفتح طريق طوله 15 كيلو متر يبدأ من بئر حمد دلاغه الثغرة لربط الحميمة بطيبة زمان ويرى بذلك انقاذا للبلدة من براثن الفقر.

وطالب العكالين وزارة السياحة وسلطة العقبة بالسماح لهم بترخيص واقامة مخيمات سياحية على غرار مخيمات رم والديسة.

ومن ضمن مشاريع اللامركزية لعام ٢٠١٩ لمديرية سياحة محافظة العقبة تم رصد مبلغ ٨٠ الف دينار، لإعادة تأهيل مركز زوار الحميمة وتزويده بالخدمات وذلك بهدف الارتقاء بالخدمات ودعم المنتج السياحي وتنمية المجتمع المحلي وذلك من خلال إشراك الجمعيات المحلية في خلق منتج سياحي وفي خلق فرص عمل حقيقية لأبناء المنطقة، وزارة السياحة تسعى لتأهيل المواقع السياحية والأثرية وتهيئتها لاستقبال السياح والزوار وتمكين المجتمعات من الانخراط في صناعة السياح، تؤكد القسوس.

الحميمة حالها حال اطراف المحافظة الغائبة عن التنمية يقول رئيس مجلس محافظة العقبة محمد الزوايده وقد اعطيناها اولوية في موازنة 2019 ورصدنا لموقعها الاثري 80 الف دينار ونحن جاهزون لدعمها في حال توفر التمويل.