تعقد في الرياض غداً قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهي قمة سنوية عادية، لكن في ظروف دقيقة تواجهها منطقة الخليج العربي والدول العربية بعامة.

ملفات الاجتماع عديدة، واستثنائية، وتشمل الوضع الأمني والاقتصادي والسياسي في الخليج العربي والقضايا العربية الأساسية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والإجراءات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة بخصوص الحل النهائي والقدس وضم «أغوار» الضفة الغربية ومستوطناتها إلى الكيان الصهيوني، وكذلك التهديدات الإيرانية التي تستهدف الأمن والملاحة في الخليج العربي والمنطقة.

المعلومات المتداولة في الإعلام الخارجي وخاصة الأميركي متباينة، بعضها يتحدث عن احتمال توجه «القمة» إلى حل الخلافات بين قطر وعدد من دول المجلس، وهناك من يتحدث عن «مصالحة» بين طرفي «الأزمة» وهما قطر من جهة والسعودية والإمارات والبحرين من جهة أخرى، علماً بأن مصر، هي الدولة الرابعة الدول التي قاطعت قطر بسبب سياساتها التي ترى هذه الدول أنها تدعم الإرهاب، وبعض الدول والقوى السياسية الضالعة في ذلك.

الخلاف في أساسه سياسي، بعد تخلي قطرعن اتفاق الرياض مع الدول الخليجية الثلاث المشار إليها، وهو كان قابلاً للحل في حينه، لو عادت قطر إلى الالتزام بالاتفاق المذكور كما ترى مصادر «دبلوماسية مطلعة». غير أنه تعرض للمزايدات السياسية والإعلامية والاتهامات المتبادلة ليخرج من «إطاره الضيق» إلى نطاق عربي واقليمي ودولي، مما أدى إلى اتساعه وتعقيده واستمراره لعدة سنوات تداخلت خلالها المصالح الخارجية لأميركا وروسيا، ومحاولات الهيمنة الإيرانية على الخليج، وتأثيرات الصراع العربي الصهيوني، والدول الإقليمية المتحفزة، إلى جانب الحساسيات السياسية المعروفة.

والمعلومات المتوافرة من الجانب القطري وحده، وتتصل بما نشرته بعض الصحف الأميركية حول ما سمته «المصالحة» المرتقبة. وقد نسبت المعلومات إلى وزير الخارجية القطري الذي قال إنه زار السعودية سرا «وان الحل يتقدم»، في حين ظل وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية يقول «إن الحل عند قطر التي تعرف ما هو مطلوب منها»، وهذا يعني العودة إلى الرياض والشروط الـ 13 التي أعلنتها الدول الأربع لإنهاء الخلاف مع قطر، قبل سنتين والتي لا تقبل بها قطر.

ولكن ثمة جهود كويتية وعمانية منفصلة لحل الخلاف، وتعزيز دور مجلس التعاون الخليجي، في هذه المرحلة الحرجة التي يتعرض فيها أمن المنطقة والأمن القومي العربي لكثير من التحديات والمخاطر،إقليمياً ودولياً، خاصة من جانب النظام الإيراني والقوى السياسية التابعة له في المنطقة.

وما يقال في الكواليس أن أخبار «المصالحة» ليست إلا بالونات اختبار، وأنها نوع من الضغوط الأميركية، غير أن احتمالات الحل الحقيقي تبقى داخل الغرف المغلقة، وليست عبر أجهزة الإعلام القديم والجديد..

على أن التباين في وجهات النظر بين دول المجلس يبقى قائما في ما يخص العلاقة بإيران ودورها والمحاولات الإسرائيلية للتطبيع معها والحرب في اليمن والدور التركي وحتى الدور المستقبلي لمجلس التعاون نفسه.

mna348@gmail.com