الحكومة قدمت الموازنة باعتبارها خطتها المالية والاقتصادية لسنة كاملة هي 2020 والنواب يستلقفونها على هذا الأساس، فليس لدى الحكومة خطة لما هو أبعد من ذلك.

يؤخذ هذا التوجه باعتباره واقعيا إذ لم تنجح الخطط قصيرة أو متوسطة أو حتى بعيدة المدى بتحقيق أهدافها فوسمت حكومات كثيرة متعاقبة بالإخفاق، لأن الخطة ببساطة تحتاج الى تمويل وأي خطة لا تنعكس في أرقام الموازنة هي مجرد دراسة أو تمنيات.

الخطة الوحيدة التي ستكون بحوزة الحكومة هي البرنامج الجديد للتصحيح الاقتصادي تحت إشراف صندوق النقد الدولي وهي موجودة في الموازنة، ومرتكزاتها، لا ضرائب، تحفيز النمو ومواصلة الإصلاحات الهيكلية.

ما سلف ذكره يعتبر الموازنة خطة عمل الحكومة وليست ارقاما مجردة بل وثيقة مالية واقتصادية واجتماعية وسياسية.

لم يعتد النواب الدخول في التفاصيل خلال المناقشات العامة للموازنة فستتكفل لجنتهم المالية بالمهمة وستبدأ مارثونا مكثفا في مناقشة التفاصيل التي تتوج بتوصيات ليست ملزمة للحكومة وإن تعهدت بتنفيذها.

ما يحتاج النواب لأن يروه في الموازنة هو انخفاض العجز ونمو الإيرادات وضبط النفقات والمديونية، ارتفاعها أم تراجعها و النفقات الرأسمالية ومشاريعها والدعم.

أسهل ما يمكن أن يطلبه النواب هو تخفيض النفقات الجارية، وهي التي قدمتها وزارة المالية بالحد الأدنى بمعنى أنها صافية بل على العكس فهي زادت لهذه السنة مع زيادة الرواتب والدعم والنفقات الرأسمالية ولا يستطيع النواب مثلا أن يطالبوا بخفض الرواتب والدعم وهما من أهم ما يطلبون بينما نفقات الإيجارات والفوائد والكهرباء والماء محسوبة.

ما يستطيع مجلس النواب أن يفعله هو الدخول جراحيا الى النفقات بأن يقترح على الحكومة شطب مؤسسات يمكن الاستغناء عنها بما لا يؤثر على العاملين فيها والدخول الى أولويات الإنفاق الرأسمالي ففيه قدر من الاجتهاد والنواب يعرفون أن الموازنة ليست مرنة حتى وزارة المالية لا تستطيع التصرف في بعض بنودها، لأنها التزامات.

الحكومة قدمت موازنة تقول إنها مختلفة فهي منضبطة وتحفيزية، ومنسجمة مع الإصلاح الاقتصادي والنواب بدورهم سيفتشون عن ثغراتها لكن لا أحد يريد أن يقر أن إصلاح الموازنة يحتاج لإجراءات جراحية قاسية.

qadmaniisam@yahoo.com