المبادرة الملكية لمساندة مجموعة من الشباب المتطوعين لصيانة مدرسة في منطقة الحلابات الشرقي الثانوية للبنين، رسالة ملكية ووطنية بامتياز لكل منا على مساحة هذا الوطن العزيز، لتحفيز فئات المجتمع للمساهمة بدور فاعل في الأعمال التطوعية والخيرية، ولنبذ مفهوم ثقافة الاختصاص للغير لأن القلوب الصادقة معنية بري مفهوم السعادة حقٌ للجميع، وربما ذلك ليس بالغريب على ملك يتلمس هموم المواطنين في مرابعهم ومساكنهم، لايصال رسالة مهمة في المضمون والمعنى قبل التطبيق، فالمبادرة لعمل الخير هي مبادرة داخلية مؤسسة على سلوك جيني متوارث بالتوازن مع أبجديات الحرص على ديمومة العطاء بدون سقف أو حدود.

المشاركة الملكية ضمن حملة لتزهو مدارسنا، إحدى حملات «أردن النخوة» هي البداية والقدوة لكل منا للمبادرة بعمل يترجم المضمون، وحثٌ للشباب على إيلاء العمل التطوعي وأهميته في خدمة المجتمع حتى نتخلص من عقدة الأنانية وندفن ثقافة العيب التي حرمت البعض من التقدم والتقوقع ضمن مفاهيم وظيفية ومكتبية، فالانفتاح على المجتمع بدافع حب الوطن والعمل على تقدمه، هي محصلة للعمل الجماعي ضمن فرص الأداء، ومثالنا الأكبر جلالة مليكنا بسعادته وابتسامته التي تعلو محياه عنوانا للخير ومصدرا للتفاؤل بالغد إن أحسنا عملنا اليوم.

إن تقديم المساعدة والعون والجهد من أجل العمل على تحقيقِ الخير في المجتمعِ عموماً ولأفراده خصوصاً، هو صفة تحتل الرتبة الأعلى برتب الحضارة والحرص، وأُطْلِق عليه مسمّى عمل تطوعيّ لترجمته إرادة داخليّة بمبادرة ذاتية، وغلبة لسلطة الخير على جانب الشرّ، ودليل على ازدهارِ المجتمع، فهناك تناسب طردي بين ازدهار المجتمعات وزيادة العناصر الإيجابية المبادرة لعمل الخير، سلوك يساعد بنشر ثقافة التسامح والمساعدة والبناء، ليلزمنا جميعا بترجمة القاسم المشترك بمحبتنا للوطن ومليكه المفدى، قدوتنا دائماً لتعزيز وتطوير العمل التطوعي الأمر الذي يُساهمُ في تفعيل ثقافة التطوّع بشكل دائم، فالجهد البدني والمادي والفكري الذي يبذل على مستوى الفرد والجماعة بدون عائد مادي أو نفعي، فأي خدمة لأبناء المجتمع، وقوده الإسهام في تحمل المسؤولية التي تقدم الرعاية الاجتماعية لأفراد المجتمع على اختلاف أشكالهم، وأجناسهم، وأعراقهم، وتشعرهم بقيمة المساواة التي هي أمنية لكل منا، هي وسام للفرد والمجتمع.

الأعمال التطوعية والخيرية التي ينفذها جلالة الملك بدافع ذاتي تحمل أكثر من رسالة، وهي عنوان كبير يتصدر نشرات الأخبار العالمية ومواقع التواصل الاجتماعي، فملك يتدرج من سيارته ليساعد بدفع سيارة معطلة بوسط الشارع نتيجة الأمطار والثلوج بأجواء شتوية باردة، لمساعدة ذاتية بإطفاء حريق، توجيهات لمتابعة انهيار عمارة أو منزل، وتناول الطعام بين رفاق السلاح في جبهات الحدود ومراكز التدريب، استقبال عامل الوطن لمشاهدة مباراة رياضية، نماذج لترجمة الذات التي يسكنها الحب، دروس يلتقطها الباحثون عن التميز، يغلفها التواضع بأرقى صوره التي أرادها الخالق، واستذكار تاريخ العائلة الهاشمية عبر القرون، يدرك أهمية الاستمرارية بالسياسات وأياً كانت صورها، تاريخ أعطى للأردن مكانة يستحقها وعلينا العمل سويا للمحافظة عليها وللحديث بقية.