الحراك المالي، سواء من الحكومة أو الضمان الاجتماعي والمؤسسات الاقراضية، القائم على ضخ السيولة في الاسواق، من خلال رفع الرواتب، والعلاوات، وخفض محدود في الضرائب، والسماح لمشتركي الضمان، بالسحب من أرصدة بدل التعطل، لغايات التعليم والصحة، قوبل برد فعل ايجابي وخاصة بعد سنوات عجاف من انعدام الزيادات السنوية، والتفنن في الضرائب والرسوم، التي ارهقت المواطن، وتسببت بركود الاسواق.

كل ذلك ايجابي، لتحسين جزئي في مستوى المعيشة، واقرار بأن هنالك توجها جديدا في النهج الاقتصادي، يقول: كفى للضرائب، التي لم ترهق المواطن فقط، بل نالت من الاقتصاد والاستثمار، ولكن اذا تم رفع أسعار المياه، فسنعود لواقع معيشي يذهب بأي زيادة في الرواتب خاصة البسيطة، فالمياه لا تعامل كسلعة بل هي حق اساسي للمواطن يجب على الدولة توفيرها للجميع، لانها ضمان لحياة سليمة صحيا ترتبط بنقاوة مياه الشرب والجسد والنظافة العامة..الخ.

المبررات التي تسوقها وزارة المياه وشركاتها يمكن دحضها فالكلفة العالية يمكن التغلب عليها بضبط النفقات وخاصة الرواتب العالية التي جاءت بعد تحويل سلطة المياه الى شركات، وهناك أبواب اخرى تتعلق بالسيارات والمباني ومستلزمات الصيانة وبدائل للطاقة المستخدمة خاصة للآبار والضخ، والكل يعرف ان جل مشاريع المياه والصرف مدعومة من الخارج.

اما قضية وقف الهدر فهي حجة دائمة تستخدمها أغلب الوزارات لتبرير رفع الاسعار، كما جرى للخبز والعديد من السلع الاساسية، وفي حالة المياه، فإن الفاقد يتراجع بفعل تغيير الشبكات والصيانة وتغليظ العقوبات على المبذرين أو حرامية المياه سواء من الابار أو الاشتراكات الزراعية والصناعية والمنزلية، والمطلوب حملات كالتي تقوم بها سلطة المياه والشركات بالتعاون مع الجهات الأمنية لضبط السرقات الكبرى، من خلال جولات تتزامن مع دَور المياه في الاحياء - وهذا ليس صعبا - لتكشف التجاوزات ودالة ذلك واضحة في الشوارع المبللة التي تتحول احيانا لمجرى مائي بسبب خراب الشبكات وليس اسراف المواطن.

الحديث عن 300 مليون دعم حكومي لقطاع المياه، والحديث عن دعم ربعي على الفاتورة، يتطلب اجراءات تخفيض هذا الدعم، دون التفكير برفع الاسعار لانها ستفسد فرحة زيادة الرواتب، وستؤثر مجددا سلبا على القطاعات الانتاجية والزراعية وصحة المواطن ومستوى النظافة.

ziadrab@yahoo.com