من أجمل القيم التي تدعو إلى الإعجاب الصدق مع النفس والإحساس بالخجل الذي يغلف الفطرة السليمة للبشر. أن التعبير الصادق عما يجول في عقلك يجسد المعنى الحقيقي للصدق والشفافية وهو ما يضمن للأنسان أن يبقى نقيا وصافي القلب. عليك أن تكون إيجابياً أصيلاً إلى أقصى حد فغير مطلوب منك أن ترضي الكل أو تعجب الكل. علمتني الحياة بأن لا أبذل جهداً لكي أعجب الأخرين. وأن لا أعيد رسم وتشكيل شخصيتي لأعجب أحداً أو بحسب من أتعامل معهم من الأشخاص.

نميل في الحياة لمعرفة عدد محدود من البشر معرفة وثيقة ونعتبر ذلك أكثر قيمة من المعرفة للعديد من البشر. مع مرور الزمن وتغير انماط العيش والتطور التكنولوجي الهائل وأنتشار مواقع التواصل الإجتماعي ظهرت أنماط جديدة من العلاقات المحملة بإحساس متضخم بالرغبة بالتواصل مع أعداد كبيرة من البشر.

تطور سريع وسوء فهم البعض للاستخدام اللائق لمواقع التواصل الإجتماعي خلق حالات تحليق سطحية مصممة لتخدير الإحساس بالألم أو النقص العاطفي أو الوحدة التي يعيشها البعض فنشأت العديد من العلاقات العديمة المعنى البعيدة عن كل تفكير سليم.

أن اللطف الزائف على مواقع التواصل الاجتماعي يجعل البعض يقول كلمات جميلة لا يقصدها. مجاملات زائفة وإحساس أقل بما يجري في الواقع. إن إظهار هذا النوع من السلوك غير السار يثير الدهشة ويجعل هذه المواقع فضائية خيالية ويفقدها الفائدة الحقيقية.

ننادي بالحرية ولا نعرف حدودها. كم عدد الأشخاص الذين عاشوا محرومين من التعبير الصريح فجاءت مواقع التواصل الاجتماعي لتكون بمثابة بوابة للتعبير عن الانفعالات المكبوتة في داخل كل منهم. الالتزام في الحياة تجاه مكان واحد واعتقاد واحد أو شخصا واحدأ أصبح في نظر البعض تقييد للحرية للأسف! الأمور سيئة كم نحن بحاجة لقول ذلك من غير أي محاولة لوضع التبريرات.

الصدق مفيد وضروري من أجل بناء علاقات إنسانية حقيقية سواء في الحياة أو في العالم الافتراضي. العديد من الأشخاص لم يختبر روعة القدرة على قول ما يراه أو يحسه من غير خوف من أية تداعيات. بالتأكيد لا أحد يريد الشعور أنه غير قادر على قول ما يفكر به. حلق عالياً لا أحد يستطيع تقليم أجنحتك.

في مواقع التواصل انت صديق الفكرة والصفحة وليس الأشخاص. فكيف ستعتبر أنك تعرف شخصاً وانت لم تر منه إلا صورته وفلسفته العامة. كثير من الأشخاص لا يعجبهم ذلك في واقع الأمر ولكن أن بناء الثقة والصدق هو ما يجعل حياتنا الانفعالية صحية أكثر. في هذا الزمن لم نعد نعرف كيف يمكن أن نثق بمن نعرفهم شخصياً والصداقة الحقيقة كادت تفقد جوهرها. فدعونا نقف عند حدود وخطوط بيضاء في العالم الافتراضي.

a_altaher@asu.edu.jo