بداية، لا يمكن اعتبار التصويت بالإجماع على إحالة الوزيرين طاهر الشخشير وسامي هلسة إلى النيابة العامة حكما مسبقا بتورطهما بالفساد. فالإحالة كما هو واضح في الأوراق وفي المناقشات تعني السماح بالتحقيق معهما حول قضايا معينة فيها شبهة فساد.

ومن هنا فعنوان هذه المقالة لا يعني حكما مسبقا في هذا الاتجاه، وإنما الإجماع ضد الفساد، وما يتعلق به من شبهات. وهو إجماع شعبي قبل أن يكون برلمانيا. وأن ما حدث تحت القبة يوم أمس كان صورة للإرادة الشعبية.

فقد صوت لصالح إحالة الوزير السابق طاهر الشخشير 119 نائبا هم جميع من كان حاضرا في الجلسة. وصوت لصالح إحالة الوزير هلسة 121 نائبا يشكلون جميع الحضور في تلك الجلسة. وأحبطت الأغلبية البرلمانية طلب رفع الحصانة عن النائبين غازي الهواملة وصداح الحباشنة فلم يصوت لصالح الرفع سوى 51 نائبا من بين الحضور الذين تراوح عددهم ما بين 118 إلى 122.

وفي تفاصيل التصويت كانت هناك مؤشرات على أن القرارات بشقيها محكومة بالرغبة الشعبية العارمة بمكافحة الفساد، وحماية النواب من أية تدخلات تعيق أعمالهم.

فبعض النواب لم يخفوا تعاطفهم مع أحد الوزراء، وإظهار ذلك التعاطف عند التصويت بصيغة أو بأخرى، والتعبير عن أن التصويت بالإحالة يستند إلى واحد من مسارين:

الأول: بيان الوزير هلسة الذي يطلب من المجلس الموافقة على طلب الإحالة من منطلق ثقته بنزاهة القضاء وسلامة موقفه وقدرته على إثبات البراءة.

الثاني: أن التصويت لا يعني الإدانة، وإنما التحقيق في وقائع قد تفضي إلى البراءة أو الإدانة وفقا لمعطيات وتفاصيل القضية. وأن هناك ثقة تامة بنزاهة القضاء. وبين هذه وتلك هناك من ذيل تصويته بالإحالة بعبارات لا تخلو من التهكم عميق المضامين، من مثل «بما أن الفساد انحصر بالوزيرين السابقين../ إحالة». ومنها: «إن شاء الله أن يكون ذلك نهجا لدى المجلس».

أما بالنسبة للنائبين فقد بدا التشدد واضحا لدى الغالبية من النواب، مع التركيز على قرب انتهاء فترة ولاية المجلس وعدم وجود ما يستدعي الاستعجال، وإمكانية المحاكمة بعد انتهاء مدة الدورة العادية الحالية والأخيرة من عمر المجلس.

على الصعيد العام هناك إحساس بأن عامل التوقيت قد لعب دورا مهما في الوصول إلى قرار تاريخي بالإجماع على الإحالة للوزيرين، والقرار غير المفاجئ برفض رفع الحصانة عن النائبين.

فالمجلس في نهايات عهده، ولم يبق من عمره سوى عدة أشهر تنتهي مع نهاية هذه الدورة، لتبدأ عملية الترتيب لانتخابات جديدة يفترض أن تجري خلال الصيف المقبل على أبعد تقدير.

وفي ذلك التقاء مع ما يراه الشارع من أن الحراك النيابي أصبح أكثر تشددا، وأكثر محاكاة لنبض الشارع الذي كان لا يرى فارقا جوهريا في المسؤولية عن الفساد بين النواب والحكومة، رغم الاختلاف الكبير في المواقع، وفي التعامل مع المال العام.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com