بغداد - وكالات

تواصلت التظاهرات في بغداد وجنوب العراق امس رغم أحداث العنف التي أسفرت عن سقوط أكثر من 450 قتيلاً منذ الأول من تشرين الأول الماضي، مصممين على تحقيق مطالب تتجاوز استقالة الحكومة.

ويطالب العراقيون منذ أكثر من شهرين بتغيير الطبقة السياسية التي تحتكر السلطة منذ 16 عاماً، ويتهمونها بالفساد والمحسوبية والتبعية لإيران.

وواصل المحتجون في بغداد الاحتشاد في ساحة التحرير الرمزية، المعقل الرئيسي للتظاهرات، فيما انتشر آخرون عند جسري السنك والأحرار القريبين.

من جهتها، فرضت قوات الأمن إجراءات مشددة وأغلقت ثلاثة جسور رئيسية عند مواقع التظاهر، لمنع وصول المتظاهرين إلى المنطقة الخضراء حيث مقار الحكومة ومجلس النواب والسفارات الأجنبية.

وتعرض محتجون ليلة الجمعة إلى هجوم من مسلحين مجهولين أسفر عن مقتل 24 شخصاً على الأقل، بينهم أربعة من القوات الأمنية، وإصابة أكثر من 120 بجروح، بحسب ما أكدت مصادر طبية لوكالة فرانس برس.

وقالت المتظاهرة عائشة (23 عاماً) من ساحة التحرير «يحاولون إخافتنا بكل الطرق، لكننا باقون في ساحة التحرير والأعداد تتزايد نهاراً وليلاً».

في غضون ذلك، استمرت الاحتجاجات في مدن جنوبية عدة. فأغلقت غالبية الدوائر الحكومية والمدارس في الناصرية والحلة والديوانية والكوت والنجف، وكلها ذات غالبية شيعية، بحسب مراسلي وكالة فرانس برس.

وشددت القوات الأمنية في تلك المدن إجراءاتها لتجنب وقوع «مذبحة» على غرار تلك التي وقعت في بغداد الجمعة على جسر السنك بأيدي مسلحين مجهولين.

وقال المتظاهر علي رحيم، وهو طالب جامعي، في وسط ساحة الاحتجاجات في الناصرية جنوباً «سنبقى نتظاهر حتى إسقاط النظام» السياسي.

وتمثل «مذبحة السنك» كما أطلق عليها المتظاهرون نقطة تحول في مسار حركة الاحتجاج العفوية التي قتل فيها 452 شخصاً وأصيب أكثر من عشرين ألفًا بجروح، وفقاً لتعداد تجريه وكالة فرانس برس استناداً إلى مصادر طبية وأمنية.

من جانبها وصفت مفوضية حقوق الإنسان بالعراق، استهداف وقتل المتظاهرين السلميين في ميدان التحرير ببغداد بـ «الجرائم الإرهابية».

وقالت المفوضية في بيان امس، «تابعنا بقلق بالغ وأسف شديد الأحداث التي جرت مساء الجمعة الماضية في جسر السنك وساحة الخلاني قرب ميدان التحرير بالعاصمة بغداد، والانتهاكات التي تعرض لها المتظاهرون السلميون»، داعية قيادة عمليات بغداد والقوات الأمنية المكلفة بـ «توفير الحماية لساحات التظاهر في بغداد، وإلقاء القبض على المعتدين الذين ترقى أفعالهم الى جرائم إرهابية، والكشف عن هويتهم وإحالتهم للقضاء لينالوا جزاءهم العادل».

وشددت المفوضية على احترام حرية التعبير عن الرأي وحق التظاهر السلمي كونهما من الحقوق التي كفلها الدستور، مؤكدة أن «حماية المتظاهرين وتمكينهم من أداء هذا الحق هو واجب الحكومة بأجهزتها المعنية والمختلفة».

وكانت مصادر طبية وإنسانية ذكرت بأن نحو 25 متظاهرا قتلوا وأصيب العشرات في حادثة الهجوم على المتظاهرين ببغداد الجمعة الماضية.

من جانب اخر ناقشت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة،جينين بلاسخارت، امس، مع الرئيس العراقي برهم صالح، إجراءات حماية المتظاهرين ومنحهم الحقوق.

وقال مكتب الرئيس صالح، في بيان، امس، إن بلاسخارت شددت على حق المواطنين بالتظاهر السلمي الحر ومسؤولية أجهزة الدولة المختصة بالعمل على حماية المتظاهرين السلميين وحفظ الأمن العام للدولة وحقوق وأملاك المواطنين وعدم السماح بالفوضى وبكل ما يمكن أن يشوه الطابع السلمي للتظاهرات. يذكر أن نحو 25 شخصا قتلوا وأصيب أكثر من 130 متظاهرا جراء في هجوم مسلح للميلشيات ضد المتظاهرين في ميدان التحرير وسط بغداد، وعلى اثر ذلك حملت الجهات الدولية،الأطراف الحكومية المعنية مسؤولية هذه الجرائم.