على مدى التاريخ منذ بدء الخليقة والإنسان يعتمد على الإنسان في تأمين مستلزمات البقاء، تطور هذا السلوك بتطور الزمن وحاجات الحياة وصارت له مفاهيم جديدة تعرف الآن بالمصالح العليا للدول.

المصالح هذه هي التي تحكم العلاقات بين الدول والشعوب في الوقت الحاضر ولكي تكون هذه المصالح مؤمنة وغير مهددة تحتاج إلى القوة، والقوة لا تتكفل بعدم الإضرار بمصالح الدول فحسب بل تغري من يمتلكها بالاستيلاء على حقوق الآخرين وهو ما يعرف بأطماع الدول القوية بثروات الدول الضعيفة.

العرب أمة مطموع في ثرواتها وخيراتها منذ أزيد من اربعة قرون، فقد تناوبت على استعمارنا ونهب خيرات بلادنا أمم شتى ساعد على دوام هذا الحال تفرقنا وانقساماتنا وعدم تعلمنا من الاخطاء، فنحن أمة تجيد البلاغة وتخطئ في قراءة البلاغ وتعرف العِبر ولا تعتبر.

بلاد العرب شاسعة واسعة تتربع على أهم المواقع الاستراتيجية في آسيا وافريقيا وابناء العروبة يمددون أرجلهم على شواطئ البحار ومياه القنوات والمضائق وينظرون باسترخاء تام إلى السفن التي تحمل البضائع إلى دول العالم وهي تمر من أمامهم دون ان يحرك المشهد أي تفكير لديهم أو اجراء مقارنة بين تعاملهم السهل واستجابتهم المجانية للدول التي تحتاجهم وبين الشروط القاسية والاثمان الباهظة التي تطلبها وتفرضها هذه الدول عندما يلجأون إليها في أي أمر سواء ما يلزمهم لإدامة الحياة أو لرد اعتداء على دولتهم وشعوبهم.

فإذا كانت العلاقات بين الدول لا تقوم على مبدأ الحب والكره بل على قواعد القوة ومصالح الدول وهي كذلك فإن لدى العرب ما يؤهلهم ليكونوا أندادا لأية دولة أجنبية والتحدث معها باللغة التي تفهمها، فهم كتلة عددية ضخمة تشكل بالنسبة لكل الدول الصناعية سوقاً لا يمكن الاستغناء عنه كقوة شرائية تستهلك الأخضر واليابس.

ولهم في باطن أرضهم وفوقها من الثروات الضرورية لكل البشرية ما يجعل يدهم هي العليا إذا عرفوا قيمة هذه الثروات وكيفية استخدامها كأوراق قوة لا يجوز التخلي عنها أو تقديمها بالمجان.

إن عبارات التطمين ورسائل حسن النوايا التي يبعث بها قادة دول الاستكبار والانحياز لاعداء العرب يجب ان ترد اليهم بالبريد السريع لاننا شبعنا كلاما فارغا لم يُعِد حقا او يرفع ظلما، بل على العكس تماما استمرأت دول عدة الضحك على العرب واسماعهم ما يرغبون سماعه وتأييد اعدائهم.

على قادتنا الذين يعرفون اكثر مما نعرف ان يتوقفوا عن خداع انفسهم بان القوى الخارجية هي ضمان بقائهم فوق كراسي الحكم، فقد رأوا بأنفسهم ان هذا العالم لا اخلاق له وان قرار التخلي عن الحلفاء الصغار لا يحتاج الى طول تفكير او تردد.

هذه هي المعادلة، الاستناد إلى الشعب ومعرفة أوراق القوة والمقايضة بها موقفاً بموقف ومصلحة بمصلحة ولا شيء بالمجان.