ما تزال علامات الاستفهام قائمة في موضوع أراضي الباقورة، خاصة المُلكية والمساحة، فبين تصريحات للدكتور عبد السلام المجالي رئيس الوزراء الاسبق رئيس الوفد الاردني لمفاوضات السلام مع اسرائيل التي اشهر فيها لمُلكية اليهود لاراض في الباقورة، منذ عام 1926 في دائرة اراضي اربد، وبين تصريحات وتلميحات هنا وهناك، بعدم وجود وثائق بملكية اسرائيليين لاراض تقع في الباقورة، وكان أخرها لمدير دائرة الأراضي بالوكالة محمد الصوافين خلال اجتماع لجنة فلسطين النيابية «أن هناك حقوق تصرف بأراض في الباقورة باسم شركة كهرباء فلسطين منذ ?لانتداب البريطاني، ولا يوجد في وثائق دائرة الأراضي والمساحة أية وثيقة تشير إلى تملك أشخاص طبيعيين إسرائيليين».

وللتوضيح اكثر، يجب التسليم بداية أن الاراضي التي استملكت في الباقورة كانت لتوليد الكهرباء من قبل شركة لليهودي «بنحاس روتنبرغ» اسماها «فلسطين» وتعرف بمشروع «روتنبرغ» عند التقاء مجرى نهري الاردن واليرموك، ولم يكن هناك اسرائيل اصلا، وقام روتتبرغ بدوره ببيع جزء مما اشتراه لصالح يهود حسب الادعاءات - وإن كان ذلك حقيقية، فيجب البحث في مدى قانونية هذا الاجراء - لأن هناك قرارات عربية قبل امارة شرق الاردن وبعدها، تمنع بيع اراض لليهود.

ونقف هنا على تباين التصريحات وحقيقة ان لا ضمان لحقائق تسجيل الاراضي و«القواشين»، لأن الأمر كان بيد الانجليز سواء في الاردن أو فلسطين، وان تسجيل الاراضي وتسليم القواشين بدأ في نهاية الخمسينيات من القرن الماضي، وان الاسرائيليين يجهدون بعد احتلالهم لفلسطين لتزوير التاريخ والقواشين والاثار للادعاء بان لهم حقوقا.

توضيح أخر يجب الوصول اليه بشأن الملكيات المتعددة لاراضي الباقورة، وخاصة أن اراضي المنطقة شهدت تقسيمات ومسميات متعددة، فهناك ملكيات خاصة لمواطنين، واخرى تفويضا او تحت مسمى لمستخدميها، او يقال لها ارض المشروع، التي وزعت على لاجئين فقدوا اراضيهم في الجانب المحاذي للنهر والمنطقة في الضفة الغربية، ولم تسجل لغاية الان ملكية خاصة، سواء لمن استغلوها او لورثتهم، عدا عن املاك الدولة في المنطقة المحيطة بمشروع روتنبرغ.

ويصحب التوضيح ايضا بيان مساحات هذه الاراضي هل هي 8 الاف دونم أو ستة الاف أو 1500 دونم..الخ، ولمن تعود او ستعود ملكيتها، وما مصيرها، لان اراضي الباقورة ليست جرداء بل سلة غذاء سواء من بيارات الحمضيات والزراعات الاخرى، وعدم السير وراء وهَم عدم القدرة على استغلالها، لان المزارع الاردني في تلك المنطقة يستغل الارض منذ مئات السنين، ومساحات ما استرجع من الارض المحتلة في الباقورة هو جزء بسيط من اراضي الباقورة والاغوار الشمالية على امتداد غور الاردن.

البعد غير المرئي في قضية الاراضي الاردنية المحتلة من قبل اسرائيل عدا «الغمر» هو اراضي أم الرشراش، أو ما تعرف «بايلات» بمسمى الاحتلال، فنحن بحاجة الى مطالعة قانونية قبل السياسية في موضوعها، وخاصة أن هناك أملاكاً لعائلات اردنية فيها، وان من وقع على اعطاء ام الرشراش مدير اراضي فلسطين ومدير الاراضي الاردني وهما بريطانيين عام 1947 بقصد ايجاد منفذ مائي لفلسطين على البحر الاحمر، ولم تكن حينها اسرائيل موجودة.

وهناك تجربة ناجحة للمصريين - يمكن الأخذ بها- عند استعادتهم كيلو متر لاراضي طابا من الاحتلال الاسرائيلي بعد معركة قانونية امتدت لسنوات.

ziadrab@yahoo.com