إن الأزمة المالية الراهنة والخسائرالتي طالت كبرى البنوك العالمية بسبب الفوائد قادت المديرين التنفيذيين للتفكير بطريقة أخرى من أجل خفض التكاليف وذلك بتسريح الآف الموظفين الذين لن تتجدد عقودهم العام المقبل. وها قد شارف العام على الانتهاء يطل كانون الأول على الموظفين منذراً لهم بإنتهاء عقودهم حيث يبدأ القلق والصراع في إيجاد فرصة عمل جديدة تتناسب وقدراتهم العلمية والعملية.

ففي أوروبا،تضغط الفائدة السالبة على إجمالي الأرباح والعائدات للبنوك التي أصبحت تحقق خسائر في الآونة الاخيرة، وهذا ما يدفع البنوك العالمية بإتجاه خفض ما يزيد على 70 ألف وظيفة مع نهاية العام الحالي.وسيتم تسريح 73.4 ألف موظف غالبيتهم في أوروبا حسب تقريرعالمي حديث أعدته وكالة Bloomberg News. إن خفض الوظائف وتقليل التكاليف يأتي رداً على النزعات التجارية الدولية ومعدلات الفائدة السالبة التي تعيشها منطقة اليورو مما أدى لتراجع أرباح القروض مع عرض عوائد أعلى على ودائع العملاء.

وفي خطوة أنتهجها البنك الإيطالي (UniCredit)من أجل استراتيجية إعادة الهيكلة وسعياً للحصول على موافقة تنظيمية لإعادة شراء أسهم في عقد، يشرع البنك في تنفيذ خطته عبر إلغاء 8 الآف وظيفة ما يشكل 9% من إجمالي القوى العاملة في البنك.ليس هذا وحسب فمن أجل خفض النفقات وتقليص رأس مال المجموعة فقد قررت إدارة البنك في استراتيجيتها المقبلة إغلاق ما يقارب 500 فرع وإنشاء شركة قابضة وسيطة جديدة لتسيير كافة أعمال البنك في الخارج.

وفي عصر معدلات الفائدة السالبة ومعاناة البنك في تعزيز نموه تأتي عملية إعادة الشراء كخطوة منفصلة تعادل 10% من أرباح العام الحالي. إن إعادة شراء الأسهم البالغة 2 مليار يورو تخضع لموافقة السلطات والجهات الرقابية وهذا ما يتماشى مع سياسة البنك والرؤى الجديدة للفترة المقبلة التي تتمحور في تعزيز مكافآت المستثمرين من خلال إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح وتخفيض الديون المعدومة من خلال خفض القروض المتعثرة.

ومع تحديات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست» وتداعيات الحروب التجارية وانخفاض معدلات الفائدة إعتزمت إدارة (HSBC) في تشرين الأول المنصرم إلغاء ما يقارب 10 آلاف وظيفة مطلع العام المقبل لخفض التكاليف التشغيلية والتصدي للاضطراب الاقتصادي العالمي.

فيما طالت الخطة الإصلاحية في البنك الاستثماري (Deutsche Bank) هذا العام خفض 18 ألف وظيفة وذلك بالاستغناء عن كوادر كاملة عن عملياته في أسيا والتخلي عن أنشطة الأسهم العالمية أيضاً. وكذلك البنك المُقرض الألماني (Commerzbank) أعلن عن نيته في إطار إعادة الهيكلة عن إلغاء ما يقارب 4300 وظيفة وإغلاق 200 فرع.

برأيي إن النمو الاقتصادي في منطقة اليورو تسوده الضبابية في ظل ظروف عدم التأكد بِشأن «بريكست» مع تدهور البيئة التي تضغط على جودة أصول البنوك وربحيتها والفائدة المنخفضة والمنافسة الشديدة في أسواق الرهن العقاري التي ستقلل من هامش الفوائد وتؤثر على المجتمعات وتزيد البطالة.

Haddad_hossam@hotmail.com