منذ سنوات عديدة،ومختصون جيولوجيون وغيرهم يتحدثون عن كميات النحاس المتواجدة في منطقة ضانا بمحافظة الطفيلة، ودورها في دعم الاقتصاد الوطني المنهك.

الحديث الذي حظي باهتمام إعلامي واسع، وبدعم ومساندة من اقتصاديين، ومختصين في مجال الجيولوجيا والتعدين، وجدوا في التوجه لاستخراج هذا المعدن حلاً للكثير من الإشكاليات الوطنية الكبرى، وعلى رأسها المشكلة الاقتصادية، ما زال يدور ضمن حلقة ضيقة،ويتعاطى مع مبررات ترتقي الى مستوى المعيقات.

من حيث المبدأ،تجمع الدراسات والتقارير العلمية على توفر كميات كبيرة جدا من النحاس في منطقتين في محيط محمية ضانا. وبحسب نقيب جيولوجيين سابق يقدر مردود هذه الكميات فيما لو تم استخراجها بحوالي 11 مليار دولار. وتوفير 11 ألف فرصة عمل.

وتشير معلومات موثقة أن الدراسات المتعلقة بواحدة من المنطقتين أصبحت جاهزة،وأن النتائج التي كشفت عنها تلك الدراسات مشجعة جدا. إلا أن النقاشات تتوقف عند الأثر البيئي للمشروع،وانعكاساته على محمية ضانا الطبيعية. الأمر الذي يطرح كما من التساؤلات حول مستقبل التعدين هناك وما إذا كان سيبقى محكوما بهذا الموقف وتلك الإجراءات،التي تعتبر متطلباتها ليست عصية على الحل.

فوفقا لتصريحات أطلقها مسؤول بيئي رفيع، فإن سبب رفض المشروع عدم تلبية أحد الشروط، ويتمثل بتعيين مهندس مختص بالبيئة.

بالطبع هناك تفاصيل كثيرة، يجري الحديث عنها كمبررات لعدم السير في المشروع وتعطيله، لكنهاـ بمنتهى الصراحة ليست مقنعة وليست عصية على الحل فيما لو كانت هناك جدية حكومية في استغلال المقدرات الوطنية والثروات الطبيعية في التغلب على المشكلات الاقتصادية ومحاربة مشكلة البطالة.

وتلامس هذه القناعة ما ذهب إليه نقيب الجيولوجيين الأردنيين المهندس صخر النسور في تصريحات صحفية حيث أكد «إن المشكلة الرئيسة هي مؤسسية وتتمثل بتعدد المؤسسات والجهات الرسمية المعنية باتخاذ القرارات والبيروقراطية التي تتعامل بها تلك المؤسسات».

ومن الأمثلة على ذلك ـ بحسب النسور ـ «قرار الجمعية الملكية لحماية الطبيعة بشأن إجراء دراسات بيئية دون السماح للشركة بدخول المنطقة وإجراء عملية تنقيب واستكشاف».

وبحسب المهندس النسور وغيره الكثير من المختصين، فإن أي مشروع تعديني لا بد أن يكون له أثر بيئي، ففي كل دول العالم هناك قاعدة يتم التعامل وفقها، وتتمثل بضرورة التعامل مع الأثر البيئي، وتوفير متطلباته، وصولا إلى حلول تنعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني،وتطوير عناصر التنمية.

باختصار، لا أعتقد أن الحكومة مقنعة في برنامجها الاقتصادي ما دامت بعيدة عن الخوض في استغلال ثروات مهمة في باطن الأرض ومنها على سبيل المثال خامات النحاس، والمنغنيز في «ضانا»، والرمل الزجاجي في معان، وهما محافظتان تعانيان من الفقر والبطالة بينما يعاني الوطن ككل من ظروف اقتصادية صعبة.

فالمتطلبات البيئية مهمة، لكنها ليست عصية على الحل، وفي المحصلة هناك هدف وطني كبير يفترض أن تذلل كافة الصعاب التي تعترض بلوغه.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com