فرصة مهمة جداً للمنطقة تتمثل في استضافة الشقيقة الكبرى السعودية لقمة العشرين في العام المقبل، فالمملكة والجارة الشقيقة هي الممثل العربي الوحيد في هذه المجموعة، وقد وضعت لنفسها موطىء قدم بين الاقتصادات العالمية الكبرى ناهيكم عن ثقلها ووزنها السياسي الإقليمي والدولي وقدرتها على التأثير في عواصم القرار العالمي، لكن الأهم بالمعادلة لدينا أنها قد تكون الحليف الاستراتيجي الوحيد المتاح حالياً للأردن فنحن في حالة حرب باردة مع العدو الصهيوني أما عمقنا العربي شمالاً وشرقاً فلا تزال معادلاته غير واضحة، أما بالنسبة للجناح الافريقي للأمة المتمثل في مصر فلا يزال في مرحلة التعافي من خريف تفكيك الدولة الوطنية..

تقع على العربية السعودية مسؤولية واقعية وأخرى أدبية تجاه الأمة جمعاء سواء من حيث مكانتها الدينية أو موقعها الجيوستراتيجي بين القارات أو قيادتها لمنظومة الاستقرار للدول العربية الاقل حظاً الجمهوريات منها والملكيات على حد سواء وقد تحملت عبئاً مضافاً في التصدي للتغول الفارسي والعثماني على المنطقة، بالإضافة لموقفها الثابت من المبادرة العربية للسلام، ولا أعتقد أنه بالرغم مما قيل أو أشيع عنها خلال الفترات الماضية بأن لها مصلحة في الاخلال بموازين القوى أو التفريط بالحقوق العربية عموماً والفلسطينية منها خصوصاً فواقع السياسات السعودية على الأرض أقوى من منظومة التأثير الإعلامي، وعلى ما يبدو أننا مقبلون على مرحلة تسكين لا تسخين بمواجهة الأشقاء الذين تعرضوا لحملة إعلامية معادية خلال السنتين الماضيتين أظهرت فيها السياسة السعودية صلابة وثباتا يستدعيان الإعجاب..

كأردنيين وبعيداً عن لغة المديح والثناء والانحياز الفطري لكل ما هو عروبي الذي نشأنا عليه في وطننا باعتباره نتاج ثورة عربية بالأساس فنحن معنيون جداً بهذا المؤتمر الاقتصادي الدولي الهام جداً، ولابد من ترتيب أوراقنا وتحضير ما لدينا باعتبارنا أمام فرصة تاريخية فأهداف المؤتمر الاقتصادية والسياسية وحتى البيئية تنسجم مع الخط الأردني ومبادراته الإقليمية والدولية ودواعيه الداخلية.

كيف نقدم أنفسنا للآخرين سؤال يحتاج إلى إجابات قد تكون ملكية، لكن ما نعرفه أن هنالك فارقاً حضارياً كبيراً جداً بين شمال العالم وجنوبه، وأن هذا التخلف الحضاري هو أحد نتائج وموجبات وأسباب الصراعات العالمية المستمرة من قرن تقريباً في متوالية وحلقة لا تنتهي، لكن لربما آن الأوان أن يدرك الغرب الامبراطوري بأن هذا الصراع والفارق الحضاري لن يخدمه ويوسع أسواقه أو يفكك شيفرات الإرهاب مثلما يفعل السلام والتنمية والاستقرار في المنطقة، وأن استمرار هذه الفجوة الحضارية الهائلة ستدفع الاقتصاديات الكبرى ثمنها ولو بعد حين.. بقي أن نقول بأن الأردن نقطة ارتكاز المنطقة والإقليم الأمنية، وهو قادر على تقديم نموذج حضاري تقدمي وهو جسر للسلام والاستقرار ويصلح أن يكون قاعدة لمشروع مارشال عربي لإعادة بناء العراق وسوريا..