بيروت - الرأي - وكالات 

تتجه الأنظار إلى التحركات والتظاهرات في الشارع اللبناني، والتي تتحضر للعودة (اليوم وغدا) بزخم أكبر من الأيام السابقة، لا سيما قبل موعد الاستشارات النيابية المقررة غدا الاثنين في القصر الجمهوري في بعبدا، لمعرفة كيف سيتم التعاطي مع المرشح لرئاسة الحكومة، سمير الخطيب، في حال تمت تسميته.

وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، سعد الحريري، وجه الجمعة رسائل إلى قادة عدد من الدول لطلب مساعدة لبنان، بتأمين اعتمادات للاستيراد بما يؤمن استمرارية الأمن الغذائي والمواد الأولية للإنتاج لمختلف القطاعات، وشملت الرسائل قادة السعودية وأميركا وفرنسا وروسيا ومصر وتركيا والصين وإيطاليا.

يأتي ذلك في وقت نقلت وكالات انباء عالمية عن مصدر أوروبي قوله إن فرنسا تصدر دعوات لاجتماع في 11 الشهر الجاري للمجموعة الدولية، لدعم لبنان في باريس. كما نقلت عن مسؤول لبناني قوله إنه من المتوقع دعوة السعودية والإمارات للاجتماع، والذي يهدف بحسب المصدر إلى حشد الدعم لمساعدة لبنان على التعامل مع أزمته الاقتصادية الحادة.

وكشفت وسائل اعلام لبنانية امس ان الرئيس عون مطمئن للأجواء التي تسبق الاستشارات النيابية لتكليف رئيس للحكومة، وأن الجيش سيتخذ كل الإجراءات اللازمة لضمان وصول النواب الى القصر الجمهوري.

ومن جهة ثانية، أكدت مصادر لبنانية ان رئيس مجلس النواب نبيه بري يساند (عون) الموقف ذاته، ونقلوا عنه أن الاستشارات قائمة ولا رجوع عن ذلك، وأن الجيش اللبناني سيتولى أمن الطرقات.

من جهته، رأى رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» اللبناني وليد جنبلاط أن «لا حل الا بتشكيل حكومة تكون وفق أصول الطائف والدستور»، وقال: «لا نريد دخول حكومة أطاحت الحد الأدنى من كل الأسس الدستورية التي يمارسها البعض حتى الآن»، كلام جنبلاط جاء في ذكرى رحيل والده كمال جنبلاط.

من جهته، شدد الأمين العام لـ"حزب الله» الشيخ نعيم قاسم على أن «المسألة خطرة جدا في لبنان، وبالتالي نرى كيف يحصل الانهيار في المسألة الاقتصادية والمالية، وكيف يعاني الناس من مسألة انخفاض قيمة العملة اللبنانية».

وقال: «لا يمكن أن نقبل بأن تستمر الأمور هكذا، لذا قلنا بكل وضوح يجب أن تشكل الحكومة من أجل وقف هذا الانهيار والانحدار، فهناك من يعمل على أن يضر بلبنان وبخاصة الولايات المتحدة الأميركية. كل يومين أو ثلاثة أيام، يصرح وزير الخارجية الاميركي أنه لا يريد أن يرى حزب الله في الحكومة وفي الحياة السياسية اللبنانية، في حين أن حزب الله جزء من هذا الشعب. فلتكف أميركا تدخلاتها».

وغرّد الوزير اللبناني السابق وئام وهاب عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) وقال: «سمير الخطيب أصبح بحاجة لمعجزة ليسمى الإثنين، ولبنان أصبح بحاجة لمعجزة أكبر ليعود كما كان قبل شهرين».

من جهة اخرى، تجمع مئات المتظاهرين امس أمام مقر مجلس الإنماء والإعمار في وسط بيروت، تحت شعار «لا إنماء ولا إعمار»، رافعين لافتات تدعو إلى «محاسبة المسؤولين عن هدر المال العام في مشاريع وهمية»، وخصوصاً مشاريع البنى التحتية.

كما جرت مسيرة حاشدة من منطقة الحمرا باتجاه ساحة الشهداء في بيروت، ضد التحرش الذي تتعرض له المرأة، وطالبت المسيرة بعدم السكوت على أي تحرش أو اعتداء قد تتعرض له، ودعت الى إعطاء المرأة الحق بالجنسية لأولادها وبتبوؤ أعلى المراكز في الدولة.

من جهتها، جابت قافلة الثورة الساحات اللبنانية كافة تحت عنوان «من ساحات الجنوب الى كل لبنان»، وانطلقت القافلة من ساحة العلم بمدينة صور، وتوقفت في محطتها الاولى في مدينة صيدا (ساحة إيليا)، ثم في منطقة وصولا الى ساحة الشهداء في وسط بيروت، وتخللها وضع إكليل من الزهر على نصب الشهداء تحية لأرواح شهداء الانتفاضة الخمسة (حسين العطار، عمر زكريا، علاء أبو فخر، حسين شلهوب وسناء الجندي).

وتوجه بعد ذلك موكب قافلة الثورة إلى منطقة جل الديب، فجبيل والبترون، وصولاً إلى ساحة النور في طرابلس.

كما أزاح المحتجون في منطقة «جل الديب»، الستارة عن مجسم لما يعرف بـ"قبضة الثورة» الذي رفعوه على المسلك الشرقي لأوتوستراد «انطلياس»، على وقع النشيد الوطني اللبناني والأغاني الوطنية، وسط انتشار للجيش والقوى الأمنية التي شكّلت خطّاً فاصلاً لتسهيل حركة السير.

وحاول شخص مساء امس إحراق نفسه خلال تظاهرة في ساحة رياض الصلح أمام السرايا الحكومية في بيروت، وفق ما أفاد الصليب الأحمر اللبناني، قبل أن يتدخل متظاهرون لإخماد الحريق الذي نشب في رجليه.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن الشخص المعني في «منتصف العقد الخامس من العمر»، وقد أقدم على «سكب مادة البنزين على جسمه» قبل أن يضرم فيه النيران. وكثرت حوادث الانتحار مؤخراً في لبنان نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية وتراكم الديون.

وفي بداية الشهر الحالي، دفع تراكم الديون لبنانياً إلى الانتحار بعدما وجد نفسه عاجزاً عن تسديدها وتأمين حاجات أسرته.

وفي شباط، أقدم لبناني في منطقة الكورة شمالاً على حرق نفسه داخل باحة مدرسة، لعجزه عن دفع تكاليف تعليم ابنته.

ويواجه لبنان انهياراً اقتصادياً مرشحاً للتفاقم في ظل أزمة سيولة حادة مع وجود سعرين لصرف الدولار وارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية. وبات آلاف اللبنانيين يجدون أنفسهم مهددين بخسارة وظائفهم أو تم الاقتطاع من رواتبهم.

ويعيش ثلث اللبنانيين تحت خط الفقر، بينما يتخطى معدل البطالة ثلاثين في المئة في صفوف الشباب. ويهدد الانهيار الاقتصادي الحالي بارتفاع هذين المعدلين، وفق البنك الدولي، في غياب حكومة.

وتعدّ الأزمة الراهنة وليدة سنوات من النمو المتباطئ، مع عجز الدولة عن إجراء إصلاحات بنيوية، وتراجع حجم الاستثمارات الخارجية، عدا عن تداعيات الانقسام السياسي الذي فاقمه النزاع في سوريا المجاورة منذ العام 2011 على اقتصاد يعتمد أساساً على الخدمات والسياحة.

وارتفع الدين العام إلى 86 مليار دولار، ما يعادل 150 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.

ومنذ 17 تشرين الأول، تظاهر مئات آلاف اللبنانيين الناقمين على أداء السلطة، مطالبين برحيلها، في ظل ارتفاع كلفة المعيشة وتقلص فرص العمل.