إربد - أحمد الخطيب

اختتمت مساء أول من أمس، فعاليات مهرجان عرار الشعري السنوي التاسع، دورة الشاعر أمجد ناصر، وشارك في فعالياته التي استمرت ثلاثة أيام، نخبة من الشعراء الأردنيين، وافتتح حفل انطلاقته د. سالم الدهام مندوباً عن وزير الثقافة في ديوان «آل التل»، وتوزّعت أيامه بين رابطة «كتّاب إربد»، ونادي خرجا الرياضي.

في مستهل الأمسية الختامية عرض الأديب د. أحمد شريف الزعبي الذي أدار فعالياتها، لتاريخ قرية خرجا التي تعد من أكبر قرى لواء بني كنانة مساحة وعدد سكان، وتحتضن أجمل الأودية والسهول والتلال الخضراء الغنية بعيون المياه وخصوبة التربة، كما تحدث عن مهرجان عرار الشعري، وضرورة استمرار فعالياته السنوية، في سياق الاطلاع على التجربة الشعرية الأردنية.

شارك في الأمسية الختامية الشعراء: مظهر عاصف، محمد تركي حجازي، د. خالد مياس، وإيمان العمري، بقراءات تنوعت موضوعاتها وأساليب معالجتها ومنازل إيقاعاتها، وذهبت النصوص إلى هواء فلسطين وأشجارها، وأطلقت ذاكرة الرؤيا استذكاراً لشاعر الأردن مصطفى وهبي التل، والكاتب أحمد عودة، كما انطلقت إلى فضاءات الذات والتجربة الإنسانية، واستنهضت الواقع بما يحمله من ظواهر اليباس، وألم الحناجر التي تصدح مع كلّ هبة ريح للحياة.

إلى ذلك شارك في الفعالية الختامية الفنان محمود حمادنة، بتقديم باقة من الأغنيات على آلة العود، منصتاً لأبعاد الإيقاع الغنائي في بعض قصائد الشعر العربي القديم.

أمسية اليوم الثاني

وكان شارك في فعالية اليوم الثاني التي أدار مفرداتها القاص د. حسين العمري، وأقيمت في فرع «كتاب إربد»، الشعراء: كرامة شعبان، د. حربي المصري، د. محمد محمود محاسنة، ود. مهند ساري، إلى جانب الفنان نبيل شرقاوي، وسط حضور جماهيري لافت.

القاص العمري قال في معرض تقديمه للفعالية، بأن الشاعر عرار أحيا الأمكنة الأردنية، وربط بين الوطنية والقومية، وبين الإنسان والإنسان، وكان يمثل وجدان الأمة لأنه لم ينتم لأي إقليم أو جغرافيا، إنما كان معبرا وناطقا باسم الإنسان أينما وجد.

الشاعرة شعبان استهلت القراءات الشعرية بباقة من قصائدها، من مثل: «أغنية ناجية من الحرب، ولاجئ على سفينة نوح»، وغيرهما من القصائد التي تنوعت بين الوطني والذاتي.

تلاها الشاعر د. المصري بقراءة قصيدة واحدة بعنوان «مآزر العدل»، أهداها لكاتب هذه السطور، يقول فيها: «روح على طين القصيدة حالها، نفثتْ فعاد مسبّحاً صلصالها، سارتْ ومُرط حروفها من فضةٍ، تمشي ويضبط وقعها خلخالها، جرّتْ على وتر الصبابة لحنها، عذباً فجاوب في الصدى موالها، تتقافز الأفراس من نظراتها، تجري ويرمح في الذرى خيّالها، قد جاوزت غيماً تصعّر خدهُ، لما ارتوتْ من غيثها أفعالها، يشتاط نبع معينها فيضاً إذا، عطشتْ بلاد واغتوى شلالها، ولها على كل البحار ولاية، وعلى الضفاف يمينها وشمالها».

ومن جانبه قرأ الشاعر د. محاسنة باقة من قصائده، استهلها بقصيدتين «عرار مسلة العشق والشعر، ومقامات الخضر الجديدة»، تلاها بباقة من الوجدانيات.

الشاعر د. ساري اختتم القراءات الشعرية بقراءة قصيدة واحدة بعنوان «أقل الكلام»، أهداها إلى روح الشاعر الراحل أمجد ناصر، يقول فيها: «بقينا ثلاثين عاما صديقين من، دون أن نلتقي دائما، ربما مرتين التقينا على عجلٍ، في مناسبة «الآخَرِين»، ولكننا نتبسّم من ألم عندما نلتقي، ونقول الكلام الكثير الذي ينبغي، بأقلّ الكلام، مشينا معاً في الطريق القديم، الطريق المبلّط بالحجر الصُّلب والذكريات، وكن هنالك ضيفين في المهرجان، لنا وردتان تتمان حفر الصخور، بظليهما.. والأظافر، لكننا قد جرحنا الزمان المجاور للصخر، نحن الطريان يكسرنا وجعٌ، وبلادٌ قستْ في الزمان الهلامي».

واختتم فعالية اليوم الثاني الفنان نبيل شرقاوي بباقة من الأغنيات الحديثة والشعبية، وباقة من الطرب الأصيل والموشحات، فقدم على آلة العود: «ضمة ورد، الأرض بتتكلم عربي، وموال الليل يا ليلى»، وأغنية عن القدس من ألحانه، و«عندك بحرية، وأغار من قلبي، وأغنية الأمل لأم كلثوم».