الكرك - حسام المجالي

لا يزال نادي الكرك يراوده الطموح الواسع والتطلعات الكبيرة إلى استعادة مكانته السابقة التي شهدت حضوراً لافتاً منذ تأسيسه عام 1965 ولغاية 2014.

وبرز النادي خلال السنوات السابقة في رياضات كرة السلة والكرة الطائرة وكرة الطاولة (درجة أولى) وكرة القدم (درجة ثانية) قبل أن تعصف الظروف القاهرة بمسيرته وأدت إلى تجميد هذه الألعاب والابتعاد عن المشاركات التنافسية الرسمية.

وركز النادي خلال السنوات الماضية على تعزيز قدراته والتمكين المالي من خلال التوجه للاستثمار بهدف إعادة المسار إلى التوجه الصحيح بعد توفير الإمكانات المالية التي تعد أساس النجاج وتحقيق الطموحات والتطلعات المستقبلية، والتي كانت أيضاً من أهم الأسباب التي أدت إلى قرار التجميد.

وأكد رئيس النادي أكرم المعاسفة على أهمية التعامل مع الأندية كنقاط تنموية كونها مؤسسات ذات منطلق وطني وتعتبر إحدى أهم مؤسسات الوطن الهامة وعينها في الوصول إلى أبعد مدى في الاستدامة والتنمية الوطنية الشاملة، ما يتطلب ضرورة دعمها كواجب وطني خاصة وأن الاستثمار في الشباب ضمانة للمستقبل.

وأشار خلال حديثه لـ $ إلى أن ميزانية النادي تجاوزت الـ مليون دينار خلال العام الحالي مع موجودات النادي الحالية والتي ركزت على البنية التحتية من مرافق رياضية ومشاريع استثمارية.

.. الاحتراف أضعف المنظومة

وحول غياب النادي عن المشاركات الرياضية الرسمية أوضح المعاسفة أن نجاح أي نادي بمسيرته الرياضية والاجتماعية والثقافية والتطوعية يتطلب توفير الأجواء المناسبة والإمكانات المادية ودعم الهيئة العامة والمجتمع المحلي «أعتقد أن من أهم وأبرز الأسباب أننا انتقلنا سريعاً كمنظومة رياضية من واقع الهواية إلى عصر الاحتراف، وصاحب ذلك عدم تعاون الاتحادات الرياضية المعنية في ظل ضعف إمكاناتها بدعم الأندية كما يجب، إضافة إلى تراجع دور الرياضة المدرسية وضعفها أحياناً وهي التي كانت تشكل رافداً مهماً للأندية إلى جانب مراكز الشباب وكذلك غياب المهرجانات الرياضية ودور الكشافة في رصد اللاعبين الموهوبين وأصحاب الخامات وتوفير الرعاية والدعم، الأمر الذي أدى الى ضعف في المنظومة والقاعدة الرياضية ومحدودية العناصر البشرية المؤهلة لتعزيز المسيرة الرياضية».

كما بين أن هذا الغياب والذي جاء أيضاً لتكلفة ممارسة الرياضات وتجهيز الفرق وضعف وتواضع دعم الاتحاد والمردود المالي، أدى إلى غياب الكوادر التدريبية المتخصصة رغم وجود الكفاءات والخبرات في المحافظة، لافتاً الى دور كلية علوم الرياضة بجامعة مؤتة التي تبدي استعدادها لمساعدة الأندية في هذا الجانب والتخطيط للمستقبل.

وقال أن الرياضة تعتبر روح النادي والعمل الشبابي، إلا أنها وبعد أن أصبحت رياضة احتراف بعد أن كانت أهلية وهواية، أصبح النادي بحاجة إلى كلف مالية عالية، وهذا الأمر تعاني منه جميع الأندية «لذلك ركز النادي خلال السنوات الماضية على بناء القدرات والتمكين على الصعيد المالي تمهيداً للولوج في عالم الرياضة والعطاء، وذلك من خلال استكمال البناء الاستثماري (مشروع القاعات للمناسبات الاجتماعية )وبكلفة تبلغ 310 آلاف دينار وبنسبة انجاز بلغت 90%، والذي من المتوقع له أن يدر دخلاً جيداً للنادي حتى يتمكن من القيام بدوره على أكمل وجه.

ورغم الواقع الحالي إلا أن المعاسفة يرى بأن الخطوات المتواصلة للتطوير والتعزيز من خلال انتشار مراكز الواعدين لكرة القدم وإنشاء العديد من الملاعب خلال الفترة الماضية يبعث التفاؤل بالمرحلة المقبلة للنهوض بالحركة الرياضية في المحافظة.

.. ازدياد عدد الأندية ونقص بالمخزون البشري

يرى رئيس النادي أن عدد الأندية في السابق كان محدوداً، بعكس الوقت الحالي بوجود 38 نادياً في الكرك، ومعظمها يمارس النشاطات الرياضية مع تركيز بعضها على ألعاب معينة، الأمر الذي أدى إلى توزع اللاعبين على هذه الأندية وبالتالي نقص المخزون البشري للاعبي نادي الكرك «إزاء ذلك نسعى جاهدين لإعادة الروح من جديد للنشاط الرياضي التنافسي الرسمي داخل النادي».

وكشف إلى توجه النادي لإقامة ملعب للكرة الطائرة وإنشاء قاعة متعددة الأغراض في حال تأمين قطعة الأرض المجاورة للنادي «إذا نجح المشروع الاستمثاري كما نتوقع في توفير مداخيل مالية جيدة سيعمل النادي على إعادة الانتساب لعدد من الاتحادات الرياضية من جديد».

وفي ما يتعلق بدور النادي في الوقت الحالي على الصعيد الرياضي قال: بالتأكيد غير راضيين عن دورنا في الحركة الرياضية في المحافظة، ومع ذلك نسعى جاهدين للمساعمة في دعم هذه الحركة ووفق قدراتنا وامكاناتنا وذلك من خلال فتح ملعب كرة القدم أمام الشباب لتفريغ طاقاتهم واستضافة والمشاركة في البطولات الرياضية الودية، إضافة إلى دعم بعض الرياضيين وتجهيزهم وبرياضات مختلفة، والتعاون مع الأندية الأخرى ودعمها واستضافة الاجتماعات المعنية بشؤونها ومطالبها والقضايا المتعلقة بالقطاع الرياضي.

وأردف: نأمل أن يعود النادي إلى مكانته السابقة والمعهودة وأن يكون لنا بصمة واضحة في المسيرة الرياضية على صعيد المحافظة وعلى مستوى الوطن.

وعن الطموحات قال: نطمح أن يظهر النادي قريباً بمستوى يليق بسمعة الكرك ومكانتها وتاريخها على مختلف الصعد وحمل اسمها بكل اقتدار، ولهذا الإسم ميزة تضعنا أمام مسؤولية كبيرة في خدمة أبناء المحافظة وفتح أبوابه أمام الجميع، وتراجع دور النادي لا يعفينا من هذه المسؤولية.

.. حلول ومقترحات

وحول الحلول والمقترحات يعتقد المعاسفة أن تشخيص واقع الأندية بشكل عام يشير إلى معاناتها في الجانب المالي وهو الأساس في عملها «المال يُمهد طريق الإنجاز، ولذلك قناعتنا راسخة بضرورة تعزيز قدرات النادي المالية ليتمكن من القيام بدوره بالشكل المأمول وخاصة في الجانب الرياضي».

وتابع: حالياً لا يوجد نشاط رسمي تنافسي للنادي، وهو مقتصر على البطولات الودية والأنشطة الاجتماعية والثقافية والمشاركة في المناسبات الوطنية، والتعاون مع المجتمع المحلي في تنفيذ أنشطة متعددة، وكذلك مع مديرية شباب الكرك والمؤسسات الرسمية والأهلية من خلال برامج مشتركة بهدف تمكين الشباب وبناء القدرات واطلاق الطاقات والإبداعات.

وأضاف: يمتلك النادي بنية تحتية جيدة، وخلال العامين الماضيين حاولنا تأسيس فريق نسوي لكرة القدم، لكن هذه التجربة التي لم تدم سوى موسماً واحداً لم يكتب لها النجاح في ظل صعوبة إجراءات التسجيل ووجود قيود حرمتنا من ذلك، إلى جانب عدم وجود التعاون الكافي وتسهيل هذه المهمة، كما شارك النادي في الدوري التصنيفي للشباب ولم يحالفنا الحظ في إكمال المشوار.

وأشار إلى غياب دور القطاع الخاص في ما يتعلق بمسؤوليته المجتمعية تجاه الأندية في المحافظة باستثناء شركة البوتاس، متطرقاً إلى ضرورة التخصص في الألعاب الرياضية لاختصار الوقت وتوفير الجهد والمال حتى تتمكن الأندية من تحقيق النجاح والانجاز الرياضي.

.. من أقدم أندية المحافظة

وتجدر الإشارة إلى أن نادي الكرك الذي يعد من أقدم أندية المحافظة تأسس منتصف الستينات بعد أن تم دمج ناديي الأهلي ومؤاب الأدبي (تأسسا عام 1946)، واتخذ النادي من قصبة الكرك موقعاً له قبل أن ينتقل الى مقره النموذجي بضاحية المرج عام 2010 والذي جاء بمكرمة ملكية وبتكلفة قاربت نصف مليون دينار.

ويبلغ عدد أعضاء الهيئة العامة 134 عضواً بعد تراجع العدد بشكل ملحوظ نظراً لعدم السماح بازدواجية العضوية في الأندية وانتقال اللاعبين لبعضها وللعمل والدراسة خارج المحافظة.

ومارس النادي سابقاً مختلف الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية والتطوعية بشكل لافت منذ التأسيس وحتى سنوات مضت والتي شهدت نشاطات زاخرة بهذه المجالات، وكان منتسباً لاتحادات كرة القدم (درجة ثانية لغاية عام 1992) وكرة السلة وكان من الفرق المنافسة فيها إلى جانب الكرة الطائرة وكرة الطاولة (درجة أولى) والأخيره تم تجميدها عام 2014 بعد حضور قوي واستقرار ضمن الأربعة الكبار والسمعة الدولية التي اكتسبها حين استضاف منتخب الصين تايبيه بداية تسعينات القرن الماضي.

وتضم مرافق النادي ملعباً لخماسي كرة القدم بتكلفة بلغت 50 ألف دينار وقاعة للياقة البدنية سيتم العمل على تطويرها خلال الفترة المقبلة، وقاعة أخرى للمناسبات المختلفة.

ويضم مجلس إدارة النادي عمر السحيمات نائباً للرئيس وهاني الذنيبات أميناً للسر وهاني المعايطة أميناً للصندوق والأعضاء حسام الحميمات وأكرم الحباشنة وهشام الرماضين.