عمان - حيدر المجالي

الفقراء فقط الذين لا يستهويهم فصل الشتاء، ذلك ان تجهيزاتهم وإستعداداتهم لإستقباله في حدود بسيطة، لا تقيهم لسعات برده ونفاذ أمطاره لمنازلهم المتردية.

فالعديد من العائلات الأردنية الفقيرة تعتبر فصل الشتاء معاناة حقيقية لعدم توفر التدفئة المناسبة والأغطية الكافية؛ كما أن الكثير من المنازل غير محكمة الإغلاق، فسقوفها المشققة ونوافذها المفتوحة تسمح بتسرب الأمطار والهواء البارد.

هذه المشاهد المحزنة منتشرة في عدد من المخيمات والأحياء العمانية الشعبية؛ ففي مخيم النصر تمثل عائلة أبو أحمد نموذجا لأسرة فقيرة، تتلقى معونة وطنية وتسكن في بيت قديم يتكون من غرفتين وحوش، يفتقر لأدنى مستويات الأمان.

لا يوجد في المنزل سوى صوبة كاز، لا تعمل معظم الوقت لعدم توفر وقودها، ناهيك عن فراش متواضع لا يكاد يؤدي غرض التدفئة لأربعة من الأبناء الصغار، الذين يصارعون البرد القارص.

لا يمكن أن نلغي دور بعض الجمعيات الخيرية الناشطة، فهي تقوم بدور كبير في التخفيف من معاناة تلك الأسر؛ إذ تؤمن العديد من الفقراء ببطانيات ومدافئ تعمل على الكهرباء أو الكاز، لكن الإحتياجات كبيرة والحاجة ملحة.

وفي هذا الصدد يقول رئيس جمعية النصر الخيرية المهندس حسام حيمور، أن الجمعية تبدأ كل عام بحملات الشتاء التي تتضمن توزيع مدافئ وبطانيات وملابس على عشرات الأسر الفقيرة، بالتعاون مع مديرية تنمية لواء ماركا والجهات ذات العلاقة.

وأشار إلى ان العمل الخيري في الجمعية يرتكز على بيانات وقوائم بأعداد الأسر المعوزة، ونقدم لها سنويا معونات مختلفة من خلال حملات تطوعية منها حملات الشتاء التي تتضمن توزيع عشرات البطانيات والصوبات على الأسر المحتاجة.

ولفت إلى ان كوادر الجمعية تسعى لحصر أعداد الأسر المحتاجة، من خلال كشوفات الدراسة الإجتماعية التي ترد من التنمية الإجتماعية، أو التي ترصدها الجمعية.

وأكد ان العمل الخيري التطوعي مستمر للتخفيف من معاناة الأسر الفقيرة، وخاصة في فصل الشتاء الذي يتطلب إحتياجات للتدفئة اكثر من أي فصل آخر، مبينا أن جمعية النصر تقوم بحملات منوعة تشمل توزيع طرود الخير وخاصة في شهر رمضان.

وأشار إلى ضرورة تضافر الجهود الرسمية والأهلية للتخفيف من حدة الفقر، وتقديم الإحتياجات الضرورية للعائلات المعوزة، وخاصة في الشتاء؛ مؤكدا أن هناك العديد من الأسر ما تزال تعاني من برد الشتاء، لعدم توفر التدفئة المناسبة والاغطية الملائمة.

وفقراء الشتاء يواجهون ظروفا قاسية داخل منازل متواضعة، لكنهم يتحدونها رغم المعاناة والامراض التي تصيب اطفالهم.

فيما يحاول أهل الخير التواصل مع الأسر المحتاجة، من خلال المساجد، والجمعيات، من اجل إيصال المعونات لهم وتامينهم بمستلزمات الشتاء، وفق ما ذكره ياسين خضير وهو ناشط إجتماعي.

ويقول خضير: أحيانا نقابل عائلات لا تمتلك مدافئ ولا أغطية كافية، حتى أن منهم من لا يوجد لديه فرن للطبخ، وبعضهم يستخدم مناقل حطب، والبعض الآخر يستعمل مدفأة الكاز للتدفئة والطبخ، لكن في ساعات محددة لعدم توفر مادة الوقود.

المحتاجون في الشتاء ينتظرون فزعات اهلهم وجيرانهم وهم خلف أبواب مغلقة، وحاجتهم للدفء أكثر من الطعام، فالكثير من هؤلاء لا يسعون لتسجيل أسمائهم في كشوفات الفقراء منعا للحرج، لكنهم بأمس الحاجة للمساعدة، خاصة الأسر الكبيرة التي لديها طلبة في المدارس والجامعات؛ هؤلاء بحاجة لتدفئة مضاعفة اكثر من غيرهم.

منير عبدالكريم يرى بأن التكافل والتراحم بين افراد المجتمع، من أساسيات العيش المشترك، وهو ما يدعو له الدين الإسلامي والاديان الأخرى، وأن مسؤولية أفراد المجتمع معرفة احتياجات بعضهم بعضا، وخاصة في ظروف الشتاء القاسية.

ودعا العائلات الميسورة لتحمل مسؤولياتها تجاه جيرانها أو الفقراء الذين يعرفونهم؛ ولا يجد حرجا في تقديم الملابس المستعملة الجيدة والأغطية المناسبة وأيضا المدافئ، وخاصة المساعدة باثمان الكاز والغاز للفقراء والمعوزين.

ويبقى الشتاء مصدر قلق لكثير من العائلات الفقيرة التي لا تجد الوسائل الملائمة للتدفئة، وهو شبح قد يهدد الكثيرين بالموت، نتيجة إستخدامهم وسائل تدفئة غير آمنة، كالحطب والمواد البلاستيكية.