مع اقتراب موعد مناقشة الموازنة العامة للدولة في مجلس النواب التي ستتضمن تحسين أحوال المعيشة للمواطنين بشكل عام والموظفين العاملين والمتقاعدين في الجهازين المدني والعسكري من خلال الحزم الاقتصادية التي تطرحها الحكومة بناء على توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني التي وردت في خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة العادية الرابعة لمجلس الأمة الأردني في العاشر من الشهر الماضي... أرى من الضرورة بمكان تسليط الضوء على مطالب المتقاعدين المدنيين–اي الذين عملوا على نظام الخدمة المدنية–باعتبارهم الفئة الأقل حظا حيث يشكلون نسبة كبيرة من المجتمع الأردني، ويكفي ان نلقي نظرة على كشوفات الرواتب التقاعدية لكافة المتقاعدين في الدولة لنلاحظ الظلم الكبير الذي يطال المتقاعدين المدنيين خصوصا الذين تقاعدوا قديما قبل عام 2012 بالقياس لغيرهم من المتقاعدين.

أسئلة كثيرة تطرح في هذا المجال نذكر منها: لماذا تظلم هذه الفئة من الموظفين على الرغم من أن الجميع كانوا يعملون في مؤسسات الدولة الأردنية...؟ ولماذا هذا التفاوت الكبير في رواتب هذه الفئة التي أفنت عمرها لخدمة المواطن الأردني والمجتمع الأردني في وزارات الدولة المختلفة ومؤسساتها...؟ ألا يستحق المتقاعدون المدنيون

رواتب تقاعدية توفر لهم العيش الكريم فيما تبقى من سنوات عمرهم المديد.؟ هل يجوز أن يتقاعد موظفان يعملان بنفس الدائرة وربما في المكتب ذاته براتبين مختلفين... فقط لأن فلاناً جاء تعيينه على نظام مدني وآخر على قانون الضمان..؟ أو فقط لأن فلاناً تقاعد قبل عام 2012 وفلاناً بعد... لماذا لا تفكر الدولة بتقليص الفجوة بالرواتب بين هذه الجهات لتحقيق العدالة وإزالة الظلم في هذا الاتجاه ؟ومن ثم أليس تحقيق العدالة والمساواة بين فئات المجتمع كافة هو أحد أهم أهداف قيادتنا الهاشمية التي نفاخر الدنيا فيها..؟

مطالب المتقاعدين المدنيين تتمثل باجراء دراسة جادة لشمول جميع المتقاعدين المدنيين بهيكلة الرواتب والقياس على عدد سنوات الخدمة وتعديل الراتب الأساسي على هذا الأساس واضافة العلاوات المستحقة لكل منهم ومساواة المتقاعدين قبل عام 2012 بأسس هيكلة الرواتب للمتقاعدين بعد هذا التاريخ ومن ثم اقرار الزيادات بالتساوي للجميع وذلك تحقيقا للعدالة والانصاف.

أملنا كبير بأن تحقق الجهود المبذولة من قبل مجلس النواب وجمعية المتقاعدين المدنيين والجهات الداعمة لها بأن تحظى فئة المتقاعدين على نظام الخدمة المدنية بإعادة النظر برواتبهم التقاعدية التي تتلاشى قبل الأسبوع الأول من بداية كل شهر جراء ارتفاع الاسعار وغلاء المعيشة والتضخم والظروف الاقتصادية الصعبة التي نمر بها علما بأنه لم يجر أي تعديل على رواتب المتقاعدين المدنيين الذين يستحقون أيضا كل الدعم والتقدير والاحترام منذ ثلاثة عقود.

tareefjo@yahoo.com