وليد سليمان



ظاهرة جديدة بدأت تتجلى منذ سنوات قليلة في عمان، وهي انتشار الأفران الصغيرة جداً التي توضع أمام بعض الأفران وداخل بعض المطاعم لصنع أرغفة كخبز الطابون أو المشروح الشهي.

وتلك الأفران الصغيرة المتحركة على عجلات يُقال أنها صناعة سورية أردنية، وتعمل بواسطة اسطوانات الغاز أو الكهرباء.

ومنذ شهور قليلة ازداد ظهور تلك الأفران التي تنتج الخبز الشعبي الطازج الذي يُقبل عليه الجمهور بشكل ملفت للنظر في عمان.

فعلى ما يبدو ان الناس هنا في عمان يحنون الى خبز الأيام القديمة بين فترة وأخرى.. ومع ذلك فإن الخبز السائد بين المواطنين وأكثره من خبز المخابز الآلية يظل هو المنتشر أكثر.

الخبز عبر التاريخ

وقديماً في التاريخ الانساني كان يُصنع الخبز المفرود بخـلط الجريـش بالماء، ثم يقوم المرء بخـبز العـجين الناتج فوق حجارة يتم تسخينها قبل ذلك.

ويعتقد المؤرخون بأن قدماء المصريين تعلموا صنع خميرة الخبز في نحو عام 2600ق.م، أما قدماء الإغريق، فتعلموا عمل الخبز من المصريين وقاموا بدورهم في وقت لاحق بنقل ذلك إلى الرومان.

أما عن أنواع الخبز الشعبي والذي اشتهر منذ القديم في مناطق الأرياف والبوادي الأردنية و ما زال مطلوباً أيضاً من الناس بكثرة في عمان والمدن الأردنية الأخرى فهو:

خبز الطابون

توجد بعض أفران الطابون الحقيقي في الاردن في بعض قرى جرش وإربد وكفرأبيل وجديتا وقرى عجلون وعنجرة، وفي أماكن أخرى.

فمن مميزات خبز الطابون تلك الرائحة الزكية والنفاذة التي يشتهيها حتى الشخص المار في الطريق وكذلك الجيران، ولا يستطيع الشخص مقاومة إغراء أكل هذا الخبز، الذي يتحلق الاطفال وحتى الكبار حول طابون مشتعل تقوم امرأة ريفية بعملية الخبيز، حتى تتكرم بإعطاء هؤلاء المشتهين رغيفاً أو أكثر لأكله طازجاً في الحال.

وعن الاستخدامات الأخرى للطابون الحقيقي والذي يستعمل فيه (الزبل)، انه يمكن شواء البطاطا والبصل والباذنجان لعمل المتبل، كذلك لصنع الأكلة الشعبية المعروفة (المسخن) أي خبز الطابون مع الزيت والبصل المفروم والدجاج المحمر، وتلك أكلة شهية اخرى لانها تصنع ويتم انضاجها في داخل فرن الطابون.

الطابون الصناعي

اما عن طوابين المدن (الطابون الصناعي) فهو تقليد لا بأس به لرغيف الطابون القروي.. والذي أخذت بعض الأفران في المدن مثل مدينة عمان تصنعه بفرن عادي، وذلك بوضع بعض حجارة الزلط في داخل بيت نار الفرن، ووضع رغيف العجين عليه لينضج فيما بعد ويخرج وكأنه مثل رغيف الطابون الحقيقي.

وقد انتبه أصحاب الافران الصناعية هؤلاء الى الإقبال الكبير من كبار السن رجالاً ونساءً، وبالذات من الفلاحين في المدن ممن يحنون ويشتاقون لشراء وأكل أرغفة الطابون.. فقاموا بصنع نسخ صناعية مقلدة بفرن عادي دون زبل.

أما عن مكونات رغيف خبز الطابون الاصلي فهي 70% طحين أبيض يضاف اليه 30% طحين قمح بلدي.. وهذه النسبة تجعل الرغيف صالحاً لعدة أيام.. أمَّا عن خبز الطابون الصناعي فان نسبة الطحين الأبيض فيه تقارب ال 100% مما يجعله صالحاً ليوم ربما أي ان يؤكل ساخناً واذا ما بات ليوم آخر فانه يجفر مثلاً.

ومكونات فرن الطابون الحقيقي القروي تتألف من:

قوالب طين بالقش، ثم يقصر بيت الطابون من الداخل والخارج بمعجون الطين.. ويوضع الزلط حجارة صغيرة ملساء من حجارة شواطئ البحر و السيول مثلاً على أرضية الفرن مع رف من الصاج الحديد نصف دائري يكون مرتفعاً قليلاً فوق الحجارة (الرضف)، أما وقود فرن الطابون فهو روث الحيوانات الجاف، حيث يحافظ هذا عند اشتعاله على الحرارة لمدة طويلة.. ويحتوي الطابون على فوهة عليا صغيرة لخروج الدخان.. ويحتوي ايضا على فتحة جانبية لتزويد الطابون بالزبل.

وعند اشعال الطابون في البداية يخرج دخان كثيف من الفوهة العليا لمدة بسيطة ثم يخف ويصبح الطابون جاهزاً للخبيز مع اغلاق الفتحة العليا حتى ينضج الرغيف جيداً.

هذا وتكون المرأة الفلاحة القروية الماهرة وأكثرهن من كبار السن المحترفات في التعامل مع خبز الطابون قد جهزت قطعة العجين بيدها لفرده واسعاً داخل الطابون على الزلط الحامي، ثم بعد فترة تقلب الرغيف على وجهه الآخر.

خبز التنور

في عمان توجد عدة مخابز لخبز التنور، وهو خبز المشروح والذي تلصق به أرغفة العجين على الجدران الداخلية لفرن التنور حتى تنضج بسرعة وتكون النار مشتعلة أسفل هذا التنور.

ويستعمل الخبازون في هذا النوع أدوات منها: مخدة دائرية بواسطتها يتم وضع رغيف العجين عليه ومن ثم لصقه داخل الفرن، وهناك أداة حديدية طويلة تسمى المقحار وذلك من أجل استخدامها في إخراج أرغفة المشروح من التنور بسبب الحرارة الشديدة داخل هذا الفرن.

خبز الشراك

الخبزعلى الصاج هي طريقة تقليدية متبعة في الأردن وخاصة عند أبناء البادية، كما وتعتبر من أسهل الطرق التي عرفها الإنسان في تحضير الخبز.

والصاج عبارة عن قبة حديدية ملساء تثبت على ثلاث حجارة، بحيث يمكن إيقاد النار تحت الصاج حتى يسخن تماماً، وبعد ذلك يتم رق العجينة، وذلك بنقلها من كف إلى كف، ثم توضع على الصاج الحامي، عندها يقوم الخباز بنزع الرغيف بأطراف أصابعه، ويسمى الرغيف المخبوز على الصاج «الشراكة» كما تسمى العملية بحد ذاتها التشريك.

والمواد التي تستعمل لإشعال النار تحت الصاج فهي نباتات جافة كانت تنبت على ضفاف السيول الصحراوية، ويقوم بجمع هذه الأعشاب عادة أي فرد من العائلة نظراً لتوفرها.

أنواع أخرى

لقد تعرّف الناس قديماً ومنذ خمسينيات القرن الماضي على أنواع حديثة من الخبز غير المنزلي؛ وهو خبز الأفران الجاهز والذي يباع للمواطنين، بسبب ازدياد عدد سكان المدن، وصعوبة حيازة كل بيت للفرن الخاص في المنزل، فبدأت تظهر في تلك الأفران أرغفة الكماج والكهرباء والحمام...الخ.

لكن في فترة الثمانينيات أخذت انواع أخرى من الخبز تظهر في عمان ومدن أخرى في الاردن وهو الخبز الكهربائي الآلي، وهو الخبز الشبيه بالكماج ولكنه رقيق جداً، ويسمى هذا الخبز بالخبز البيروتي، لأن الفكرة جاءت من لبنان.

وهذا الخبز يتم صنعه بواسطة آلات كهربائية ضخمة؛ حيث تقوم تلك الآلات بعجن ورق وخبز الأرغفة بشكل آلي جداً، وبذلك فهي تنتج آلاف الأرغفة في الساعة الواحدة.

أنواع من الخبز الخاص!

وفي عمان توجد بعض الافران الحديثة والضخمة والتي تقوم بصنع جميع أنواع وأشكال الخبز العربي والأجنبي وبعدة أحجام واستعمالات صحية مختلفة مثل:

خبز النخالة لمرضى الضغط، وآخر لمرضى السكري، وخبز القمح البلدي، وخبز الأرز لمرضى حساسية القمح، وخبز الذرة، وخبز الشعير ضد الكولسترول الضار، وخبز نخالة مع حبوب القزحة، وخبز طابون قمح، وخبز طابون عادي ومنهما الصغير والكبير الحجم، وخبز الصويا، والخبز الفرنسي، وخبز النقانق، وخبز الهامبرغر، وخبز التوست، والخبز المنقوش، وخبز الراين الألماني، وخبز عباد الشمس، وأنواع أخرى.

ويُقبل على شراء هذه الانواع من الخبز الكثير من الأجانب والعرب المقيمين في عمَّان ومن المواطنين أيضاً.. فكلٌ حسب ذوقه وحالته الصحية ومزاجه الغذائي الخاص.