ربما...!

تحدثني روحي: ربما نلتقي سوية في مكان ما يوم ما ّ!

ملامحنا باتت غريبة لم نعد نذكر منها الا القليل.

لربما نلتقي، في يوم ما كغرباء نتبادل الابتسامات وقد نمتلك من الجرأة القليل لنتبادل بعضا من الكلمات

كيف الحال لنختصر حكاية عمر نبحث سوية عن اجابة لذاك التساؤل علنا نضفي قليلا من الود لغربتنا سوية التي باتت هي ما يجمعنا من سنوات.

ونجيب: لا زلنا نحيا؟

لربما نلتقي فبعض اللقاءات لا نعترف بها نحن (...) ولا نريدها بأعماقنا المتالمة بعد ان نكون قد اغلقنا اشياء كثيرة بنفوسنا.

بعد ان نكون قد عاهدنا اعماقنا على الا نعود.

..علينا في مرحلة ما ان نكون اوفياء لعهودنا التي هي فقط ما نستحقه.

لربما نلتقي ليكون هذا اللقاء تجديدا لغربتنا.... لحواجز لم نكن ندرك انها ستكون يوما ما بيننا وكانت...

في ذاك اللقاء لن تختلف انت عن اي غريب عابر بايامي...

في ذاك اللقاء لن تتمكن من التقاط ملامحي وخذلاني وما مررت به لاتجاوزك... ولاتمكن من ادراك حقيقية الحياة بلون لم يكن لوني ولن يكون...

في ذاك اللقاء لن تتمكن من قراءة اعماقي لأنك قد تجاوزتها منذ زمن.... منذ ان تمكنت من اقناع ذاتي بطبيعة بعض البشر الذين احببناهم.... وبان الانسان عليه الا يراهن على احد فالجميع يتغيرون ويصبحون بلحظة ما بارعون بإلحاق الأذى بقلوب احبتهم... يغلقون ابواب قلوبهم ويمتلكون من القدرة المدهشة بتجريد ذاكرتهم من كل شيء نقي وجميل كان ليأتي ذاك اللقاء كأي شيء آخر عابر نمر من امامه ونمضي وكأنه لم يكن...

في ذاك اللقاء لربما نستجمع قدراتنا لنتذكر حروف اسمائكم من جديد... ونبحث في اعماق ذاكرتنا عن ملامحكم نحدق بها جيدا لاننا ندرك ان تلك الملامح مرت يوما على اعمارنا ومضت كطيف عابر...

لربما نلتقي....

عابرون انتم في اي لقاء وفي اي زمان سياتي.... ولم تكونوا الا عابرين عبرتم على قلوبنا وايامنا ومنحتمونا تجربة لن ننساها اعادت لنا كياننا من جديد.

«لو»؟

لو لم امنحك كل هذا الحب لكنت امراة اكثر سعادة....

لو كنت انسانة اقل عطاء... اتوقف به عند حدود ذاتي ولا استغرق به لكنت اقل انكسارا»

«لو».... كنت امتلك تلك القدرة لقراءة قلوب الاخرين واكتشاف بعض من اعماقهم والتوقف كثيرا امامهم لتمكنت من ان احصن نفسي من اي خذلان....

«لو» لم امتلك من الصدق الكثير ومن القدرة على التجاهل لابقاء من احبهم بأيامي لكنت اكثر اتزانا بزمن مليئ بالعبث والسطحية.

«لو».... اغلقت في يوم ما باب من ابواب قلبي لما اجبرت على فتح ابوابه الاخرى....

«لو» لم يكن قلبي نابضا بمن احبهم مؤمنا بهم.... يأبى ان يخذلهم او ان يمضي تاركا احتياجهم له لكان قلبا لم يذق شعور الخذلان والتخلي.

«لو» تمكنت ان أكتشف حرف «لا».

..استبدله بمحطات عديدة مررت بها بحرف «نعم» لكنت اقرب للبشر في هذا الزمن ولاكتشفت انه باللحظة التي تبدأ بها باستخدام الرفض ينسحبون من ايامك وكأنك لم تكن...

«لو» تمكنت من ان اكون كالوان قوس قزح اختار اللون الذي يريدوني ان اكون به لكنت حينها نجما يسطع بسمائهم...

سنودع فصلا من فصول العطاء الامحدود.... سنقنع انفسنا بان البشر يتلون بالوان عديدة لا نرى منها احيانا سوى لون النقاء والطيبة والانسانية لكنها ليس كذلك ونتقبل تلك الحقيقة كحياتنا لكي لا نحزن ولا نتألم

لو عاد الزمان... بقلبي مرات ومرات لن اشعل شمعة اطفأتها دفعت مقابل انطفائها تجارب بحجم عمري لن تغادرني باي يوم من الايام طول ما حييت..