كتب: خالد قوقزة

آخ عليك يا حاراتنا المنسية! قديش كانت عادات اهلك حلوة وهنية وسهلة وما فيها تعقيد. كانوا يقولوا العمار والجيزة الله مسهلهن لأنه فيهن الستيرة، زواج ايام الطيبين بحاراتنا المنسية ما كان بده مراسم ولا تشريفات ولا مقدمات ولا جاهات، ولا وزير من خارج العيله يطلب، ولا سفير من برى العشيرة يعطي، ولا كنافة وكاتو بصالات فاخرة ولا مناسف وبوفيهات بمطاعم خمس نجوم.

هاظ ابو فلاح متمغط تحت التينة بحوش الدار، وقدامه دلة القهوة السادة، وعُلبة تتن الهيشي سَقُط اصفر، وبيده سيكارة بِعِج عليها. لا عنده ولا عباله. وعلى ابو غَفلة يسمع دقة قوية على البوابة وصوت بنادي: يا أهل الدار يا ابو فلاح يا ام فلاح ; استند ابو فلاح وقال: منوه هاظ اللي بطقطق عالبوابة؟!. فقال المنادي هذا أني يا ابو فلاح، قال ابو فلاح فوت جاي يا ابو عودة هاظ اني بلُب الحوش تحت التينة، فتح ابو عودة البوابة وفات وسلّم، وقعد بجنب ابو فلاح. قام ابو فلاح وصبّ له فنجان قهوة واخذه ابو عودة وحطه قدامه، وقال: ما بشرب قهوتك غير لما تلبيلي طلبي اللي انا جاي فيه. قال ابو فلاح: إبشر باللي اجيت فيه، ترى والله لو ذابح واحد من اولادي ما اخليك تطلع من عندي الا وخاطرك طيب ومبسوط عالآخر.

ابو عودة: يا ابو فلاح ترى جارك القريب ولا اخوك البعيد، والجار للجار ولو جار، وأني جيتك وطمعان، قال ابو فلاح: ابشر، قال ابو عودة: تبشر بالسَعَد، تراني أجيتك وبدي اقول لك انه عودة ابني قيّدناه بالجيش وما شاء الله راتبه مليح وبوخذ خمسطعشر نيرة، والولد بده يتجوز وداره جاهزه، وانا جايك بدي قُربك ونسبك على سنة الله ورسوله، وانا من ايدك هاي لأيدك هاي، وترى رقبتي سدّاده، وانت بتفصّل وأني بَلْبَس. قال ابو فلاح: تراك إوصلت خيوه. ونادى ابو فلاح على ام فلاح وقال لها: هاتي ابريق الشاي وتعالي جارنا ابو عودة عندي. حضرت ام فلاح وصبت كُباية شاي لأبو عودة. ورحبت فيه قائلة: والله وزارتنا البركة، وسألته عن ام عودة وليش ما جابها معه تراها مشتاقه لها وزمان ما شافتها، قال ابو عودة: الايام جاية وراح تشوفن بعضچن كثير. قام ابو فلاح وقال لام فلاح: ما أقولچ الا ابو عودة جاي يخطب بنتنا فلحا لإبنه عودة، وعودة ما شاء الله صار عسكري وراتبه كويس وبقدر يفتح دار، شو رايچ؟ قالت ام فلاح: والله ما بنلاقي احسن من دار ابو عودة، بس خليني اشاور البنت والمشورة مش عيبة، وبسرعة فاتت عالدار وقالت لبنتها: يمّه عودة إبن ام عودة بده يخطبچ وهاظ ابوه عند أبوچ وبستنى جوابچ. إستحت فلحا شوية ودنقَسَت بالأرض وقالت: اللي بشوفه ابوي انا بمشي فيه يمّه، ورجعت ام فلاح وقالت: ترى البنت موافقة وما عندهاش إمعارضة.. قال ابو عودة: طيب خليني اروح وابشّر ام عودة وعودة تراهم بستنوا بهالخبر الطيب، وبكرة بعد المغرب راح اجي انا وام عوده ونفَنِّد السياق ونشوف طلباتكم وطلبات العروس. قال ابو فلاح: بتشرفونا. وهاتوا معاكوا العقّاد وترى ما بدنا لا طنّة ولا رنّة، خلي الولد ييجي ومعاه ذبلة للبنت وذبلة له، واذا معاه حبِّة مصاري خليهن مشان يجهّز داره ومشان العُرس.

ثاني يوم بعد المغرب حضر ابو عودة وأخوانه ومعاهم ام فلاح وبناتها ونسوان أخوة ابو عودة، وجابوا العقّاد معهم ومطبقانيات توفة وملبس بيض حمام. قام ابو عواد اخو ابو عوده الكبير وقال: يا ابو فلاح الدنيا مسا الله يمسيكوا بالخير، تراك ما قصرت معانا وبدنياك تفنّد سياق العروس، ورد عليه ابو فلاح: انت أبوها وبتسميها خيوه واللي بتفصّله إلنا الشرف نلبسه وفنّد السياق وأعتبر سياقها مثل سيّاق بناتك، وقال ابو عواد: من عندي ومن عند اجاويد الله سياقها نيرة مقدّم ومية نيرة ذهب ومية نيرة اثاث وثلثمية نيرة مؤخر. رد عليه ابو فلاح: مبروكة عليكوا، وعَقَدوا العقد وبعدها قامت ام عودة تعج الزغاريت ويردّن عليها بناتها، وقام العقّاد وكتب العقد، وبعدها وزعوا مطبقانيات الحلو.

لا وزير إتحندر وألقى خُطبة عصماء وطلب، ولا سفير قري مُعلّقة شعرية يشيد فيها بالوزير وأعطى،... والعروس ما قالت ما بدي الصالة الفلانية او الفندق الفلاني، ولا الاب قال بدي سيارة او عمارة، ولا الام قالت: بنتي ست البنات ومن قُصتي غير تجيبولها فستان صوفيا لورين وتساوولها شهر عسل بجزر الواق واق، ولا أبو شَلح إعقاله ونبطُه بالأرض وقال: ومن إعقالي اذا ما ساويتوا اللي بدهياه بنتي ومرتي لخليكوا تندموا وتشوفوا نجوم الظهر!!!!! ...

تجوزوا وعاشوا بسبات ونبات وخلفوا صبيّان وبنات.