كتب - ناصر الشريدة

«وكأنك يا بو زيد ما غزيت»، هكذا يتجلى وصف الاردنيين لاي تعديلات تذهب اليها الحكومة ومجلس النواب في قانون الجرائم الالكترونية، مصرين على الغائه والاكتفاء بالمادة (150) من قانون العقوبات.

ويحرص مواطنون على انتقاد اداء وتصرفات اشخاص يعملون بالوظيفة العامة، عملا بقانوني العقوبات ومكافحة الفساد اللذين يمنحان المواطن الحق في إظهار قصور أداء الموظف العام، إذ يعاقب القانون على هذا القصور، إلا انهم يخشون من قانون الجرائم الالكترونية.

وتسببت المادة (11) من قانون الجرائم الالكترونية رقم (47) لعام (2015)، بحبس أشخاص بينهم صحيفون خلافا لأحكام تلك المادة والتي يمكن للمدعي العام أن يوقف على أساسها قبل قرار المحكمة.

ويجد مواطنون انفسهم مرغمين على التقاط الصور الفوتوغرافية أو التسجيلات الصوتية أو الفيديوهات، حين تظهر امامهم حالات خلل وتجاوزات في مشاريع خدمية وادارية، ظنا أن هذا يتماشى مع مصطلح رائج هذه الايام عنوانه «المواطن الصحفي»، والمواطن الغيور والامين، لكنه سرعان ما تلتقطهم المادة (11) من قانون الجرائم الالكترونية وتودعهم اروقة المحاكم.

ويقول المواطن «ابو حسام» الذي سُجلت بحقه قضية جرائم الكترونية عن تسجيل فيديو لتجاوزات في مشروع خدمي اثارت طريقة تنفيذه حفيظته، «إن الساكت عن الحق شيطان اخرس»، فلماذا نسكت عن الاخطاء والعيوب ما دام الدستور كفل لنا حرية التعبير وإبداء الرأي، ووضع اليد على خلل يهمنا ويُعد مسؤولية ربانية قبل أن تكون انسانية، مستغربا كيف يتجرأ المُخطئون على رفع القضايا على اي شخص اشار لخلل ما بحجج وبراهين دامغة؟ وتعد المادة (11) من قانون الجرائم الالكترونية رقم (47) لعام (2015)، اكثر جدلية والتي يرى صحفيون وحقوقيون أنها تطال الحريات العامة والإعلامية، وان الحكومة تتذرع بها بحجة السلم المجتمعي.

وتنص المادة (11) من قانون الجرائم الالكترونية على أنه يعاقب كل من قام قصدا بإرسال أو إعادة إرسال أو نشر بيانات أو معلومات عن طريق الشبكة المعلوماتية أو الموقع الإلكتروني أو أي نظام معلومات تنطوي على ذم أو قدح أو تحقير أي شخص بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن (100) دينار ولا تزيد على (2000) دينار.

وتشهد اروقة المحاكم اليوم قضايا تتصل بقانون الجرائم الالكترونية يشتكي بها مواطنون او جهات رسمية على صحفيين واعلاميين ومعهم المواطن الصحفي، موضوعها تهمة التشهير والذم والقدح واثارة الفتن بين الناس والتعدي على الاملاك العامة، حال النشر في اي قضية عامة لها تماس بمصالح المواطنين، حيث تبدأ جلسات المحاكمة التي تستغرق وقتا للوصول الى القرار إما البراءة وعدم المسؤولية واما التجريم بالعقوبة وفق القانون. واشارت وحدة الجرائم الالكترونية إلى انها استقبلت العام الماضي نحو (650) شكوى متعلقة بقضايا الذم والقدح والتحقير، وأن (98%) منها تقدم بها مواطنون عاديون لا يشغلون مناصب حكومية، علما ان نسبة انتشار الانترنت بالاردن وصلت الى (90%)، وعدد مستخدمي الهواتف الخلوية عشرة ملايين شخص، وعدد حسابات الفيسبوك على مواقع التواصل الاجتماعي نحو خمسة ملايين حساب.

وتشكل قضايا النشر حسب ناشرين تحديا لهم في ظل قانون الجرائم الالكترونية الحالي، اذا انتقلت الشكاوى الى الجهات الامنية والقضائية، رغم ان غالبيتهم يوثقون ما يصدر عنهم من منشورات في وسائل اعلامهم او شبكات التواصل الاجتماعي بالصورة والوثيقة والفيديو والتسجيل الصوتي، الامر الذي دفعهم لطي صفحة اي منشور يمكن ان يقلق راحتهم ويستنزف وقتهم وجهدهم واموالهم حتى لو كانت النتيجة لصالحهم وذلك على حساب مقدرات البلد.

وتمثل رأي مهتمين بقضايا النشر على مواقع السوشيال ميديا، أن قانون الجرائم الالكترونية لعام (2015) المادة (11)، يقيد حرية التعبير وابداء الرأي وإظهار اي قضايا فساد عبر منشورات على مواقع الشبكة العنكبوتية،حيث إن «المادة (11) تركت الباب مفتوحا لتحريك شكوى ضد اي شخص ناشر.