في كثير من المؤسسات الرسميّة أو الأهليّة، أشفق على اثنين، أولهما المدير الذي يوجد في مؤسسته موظّفُون معيّنون بالواسطة عن طريق متنفّذين يعملون في مواقع حسّاسة، فمثل هذا المدير لا يستطيع أن يفرض أي عقوبة على أيّ موظف من هؤلاء الموظفين إذا خالف الأنظمة والقوانين أو قصّر في عمله، لأنّه إذا أقدم على ذلك فإنّ الموظّف الذي تفرض عليه العقوبة سوف يلجأ إلى من كان واسطته للتعيين، فيضطر المدير عند ذلك إلى التراجع عن قراره تحت تأثير تلك الضغوط ومخافة أن يلحقه أذىً من ذلك المتنفّذ. وفي هذه الحالة فإنّ المدير لن يستطيع اتخاذ ما يراه من قرارات أو إجراءات لصالح مؤسسته ما دامت هذه القرارات والإجراءات ستكون قابلة للتغيير بالإكراه أو بالإحراج أو بالتهديد والابتزاز أو غير ذلك، وعند ذلك تصبح المؤسسة في مهب الريح وتغدو غير مؤهّلة لأي نوع من النجاح أو التطوير.

أمّا الشخص الثاني الذي أشفق عليه في مثل هذه المؤسسة فهو الموظّف الجادّ المخلص الذي عيّن عن طريق أهليّته للوظيفة، فهذا الموظف يعاني الكثير في مؤسسته، فهو أوّلاً رجل المهامّ الصعبة حيث يحيلون إليه كلّ ما عجزوا عن إنجازه من الواجبات والمسؤوليات، وهو يرى كلّ من هم دونه في المستوى والأداء يحصلون على الترقيات والحوافز والمعاملة الحسنة والمكافآت والأسفار والإجازات وهو محرومٌ من ذلك كلّه، وقد يصبح من عيّن بعده أو من هو أقلّ تحصيلاً وخبرةً منه مسؤولاً عنه، ويبقى هو مهدّداً دائماً بالفصل وعدم تجديد عقده دون سبب مقنع. والمشكلة الأكبر أن مدير المؤسسة كلّما أراد أن يثبت لموظفيه أنه صاحب قرار أو أنه مدير صارم قويّ لم يجد غير هذا الموظف الملتزم لمعاقبته والضغط عليه وزيادة أعبائه الوظيفية، لأنّه لا يستطيع أن يمارس أي ضغوط على الموظفين (المدعومين) أو المعينين بالواسطة.

هذه الحالات موجودة في كثير من المؤسسات، ولا بدّ من سبيل إلى رصدها والكشف عنه ووضع الحلول المناسبة لها، ولا بدّ في كلّ الأحوال من معاقبة الموظّف المقصّر في أدائه، ومكافأة الموظّف المخلص الجادّ، وإلغاء أيّة اعتبارات غير قانونية، وأيّة معايير غير معايير الأداء والإنجاز.

ولا بدّ كذلك من سنّ القوانين التي تضمن حماية الموظّف المخلص الجادّ ورعايته وتشجيعه، وحماية المسؤول الذي يسعى إلى تطوير مؤسّسته وإنجاحها بعيداً عن المحسوبيّات وضغوط أصحاب النفوذ.

salahjarrar@hotmail.com