عندما عملنا على إعداد مسودة مشروع قانون جديد للزكاة لم نكن بحاجة لأكثر من عقلية متفتحة تتقبل الأفكار المستحدثة لتطوير أدوات الاقتصاد لخلق نموذج فريد وشكل شعبي ينحاز إلى الجانب الأقل حظا في المجتمع وللأمانة نقول إن بواكير المشروع بدأت باستجابة واعية من الوزير الأسبق عربيات مروراً باستكمال المشروع من خلال الوزير السابق أبو البصل حيث نأمل أن يرى هذا المشروع النور لا سيما أن مجلس الوزراء قام بإقراره قبل فترة باعتباره يشتمل على مفاصل تنويرية تنقل الحالة الكلية للزكاة من فكرة الأعطية للاستثمار وبما يحقق تداول الثروة وانشاء الصناديق المتخصصة وتوفير حماية المال العام وتوجيهه بطريقة منتجة نافعة استراتيجيا للمجتمع تركز على التنمية والاستثمار والتشغيل ومحاربة الفقر والبطالة مع معالجات ضريبية ومعالجات منظومة الثقة بالغة الاهمية..

الفرصة الثانية والتي لطالما تحدثنا بها وبدأنا العمل على تقديم مشروع قانون آخر متعلق بها هي (مال الوقف) الأمر الذي استدعى مراجعات عميقة لحالته الأردنية المؤسفة فالنصوص الناظمة لعمل الوقف غير قادرة على تلبية احتياجات الدولة الوطنية حيث لم نقم بمواءمة الفكرة الفقهية مع الواقع فأخفقنا في تحقيق فكرة النفع العام وحكمة الوقف التي بادر بها سيدنا عمر واقرها نبي الحكمة والرحمة ووجهها باتجاهها الصحيح ومن هنا فلابد من إجراء مواءمات نوعية تطويرية تاريخية تنقل الوقف من حالة النفع المقيد الخاص لغير المقيد العام باعتبار أن المصلحة غاية التشريع وأينما تكون المصلحة فثم شرع الله سبحانه وتعالى ويكفي أن نعلم بأن موجودات الوقف الأردنية تقدر بثلاثة مليارات دولار بعائد لا يتجاوز خمسة بالألف أي خمسة عشر مليون دولار فقط!!

الفرصة الثالثة تتمثل في السياحة الدينية فقد فقدنا مشروعا طموحا لإنشاء ائتلاف وشراكة ما بين القطاع العام والخاص تحت اسم (شدّوا الرحال) كان يستهدف السياحة الدينية باتجاه القدس الشريف لكن للاسف فوجئنا بحل الشركة الوطنية التابعة لصندوق الحج لاسباب كان بالامكان معالجتها وهي الذراع السياحي الوحيد لوزارة الاوقاف كان يمكن استعمالها لترسيخ فكرة الولاية الاردنية والوصاية الهاشمية على القدس وتحقيق دخل بمئات الملايين وتشغيل الآلاف ومواجهة التهويد ويكفي أن نعلم بأن العدو الصهيوني يستضيف سنويا ما يقارب ثلاثة ملايين (مسلم) يستمع فيها الزائر للمسجد الاقصى الى الرواية الصهيونية الدينية والتاريخية ويقوم عدد لا بأس به منهم بزيارة البتراء لأننا نقع على الخريطة السياحية الاسرائيلية في حين أن المعادلة يتوجب فيها أن نضع القدس على الخريطة السياحية الأردنية وهذا أمر يحتاج الى علاج مدروس لا سيما أن العديد من الجهات السياحية في العالمين العربي والاسلامي تطالب بالعبور الى القدس الشريف من البوابة الأردنية..