عمان - أمل نصير

قال د. سيف الدين الفقراء: «أن المفاضلة بين اللغات والتحيّز إلى لغة ما استندت إلى معطيات عرقية، وأخرى دينية، وثالثة جغرافية، فقد أخذ الأوروبيون(الفيدا) وهو كتاب السنسكريتية المقدّس بديلاً للكتاب المقدّس يرون فيه تاريخهم، وربطوا بين الامتداد الشاسع للسنكريتية من الهند وحتى غرب أوروبا وبين قدرة هذا العرق على الاكتساح والتفوّق».

واضاف د. الفقراء خلال المحاضرة التي أقيمت في مجمع اللغة العربية أمس وترأسها د. محمد عصفور، ضمن الموسم الثقافي السابع والثلاثين لمجمع اللغة العربية لعام 2019م، وفعاليات مبادرة «ض»، بالتعاون مع مؤسسة ولي العهد: «أنه برز عند الفلاسفة انحياز لغوي منذ مرحلة قديمة على النحو الذي برز عند الفيلسوف الألماني هردر في حديثه عن العبرية، كما برز هذا التحيّز عند جوزيف أرنست رينان وحديثه عن العرق الآري وتفضيله على الساميين، وربطه بين اللغة والدين».

وتساءل الفقراء هل بعض اللغات أفضل من بعض؟ ليوضح: «إنّ الإجابة على هذا لن تجدوها في هذه المحاضرة، فقد استغرقت المحاولة من ديكسون ثلاثمئة وسبعين صفحة، والذي يعني المتحدث إليكم كما يعنيكم، ويعني هذا الصرح العلميّ وغيره من المجامع، أين تقف العربيّة من هذه المفاضلة؟ ولا أخفي عليكم أنّ اللغة العربيّة التي تصنّف رابعة على سلّم الانتشار حسب إحصائيات عام 2018م، لم يرد لها ذكر في هذا الكتاب سوى في موضعين أو ثلاثة فقط مع إقحام من المترجم بين الفينة والأخرى، ويبقى السؤال مفتوحاً للمهتمين بالمقارنة للبحث عن مكان للغتنا في هذه الفاضلة. وهو ما انتهى إليه المؤلف ليجيب عن عنوان كتابه في قوله: «إنّ هذا الأمر يعود إليك أيّها القارئ لتقرّر عن هذا الشأن».

أما الفصل الثاني من المحاضرة فقد كان بعنوان «اللغويات التطبيقية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: الممارسات الحالية والاتجاهات المستقبلية»، وعنوان هذه الفصل: اللغة العربيّة إلى أين؟ من عوالم ممكنة إلى مسارات مستقبلية ممكنة، لمؤلفه جون إيزيل مدير برنامج الدراسات اللغوية في قسم اللغات والآداب الحديثة في فريجينبا، وترجمه حمزة المزيني، وصدر عام 2019م, وتاريخ صدوره هو سر اختياره.

تحدث فيه د. الفقراء عن واقع اللغة العربيّة في الماضي والحاضر مع نظرة استشرافية للمستقبل، ويرى الباحث أنّ الوضع اللغوي ظلّ منذ ما قبل الإسلام وحتى تاريخه وضعاً تغلّبت فيه إيديولوجيا وحدة اللغة وتوحدّها ضدّ التعدّد والتنوّع، فبرزت قضية كبرى هي الازدواجيّة التي هيمنت على مشاكل العربيّة، وعرض أثر التطورات السياسية الأخيرة في المنطقة على اللغة ممثلة بما حدث في العراق وسوريا ورحلة النزوح التي ستترك أثراً بالغاُ على العربيّة،وما رافق ذلك من انفصال بعض المناطق في شمال العراق، وجنوب السودان، ويضاف إلى ذلك شمال سوريا، ولا نعرف عن مستقبل العربيّة في اليمن، زيادة على مسألة الاعتراف باللغة الأمازيغية في المغرب العربيّ، وما يطالب به الأمازيغيون في الجزائر،وهيمنة الفرنسية على بعض الدول كالمغرب والجزائر وتونس، وهيمنة الإنجليزية في بعض دول الخليج كالإمارات وقطر، وهذه قضايا كبرى تؤثر على امتداد العربيّة عدداً ومساحة.

وأكد د. الفقراء أن استشراف مستقبل العربيّة سار في اتجاهين: الأول يشير إلى أخطار تتهدد العربيّة أشهرها الازدواجية، والانجليزية المعولمة، واحتمالية الانقراض، والثاني يشير إلى أنّ العربيّة هي نفسها الخطر، وأنّ المستقبل للعربيّة، ومقابل ذلك ثمة دراسات تشير إلى أنّ العربيّة لها ماضٍ فقط. وهذا ملخص الدراسات التي تنتشر على الانترنت كما يقول جون إيزيل، ويشير إلى مسألة مهمة وهي أنّ الدراسات الخاصة بالعربيّة تسأل كيف نعود بالعربيّة إلى ألف سنة إلى الوراء، والدراسات الاستشرافية المستقبلية للغة الانجليزية تسأل كيف يستمر انتشار اللغة الانجليزية المعولم، أي أنّ دراسات العرب استعادية ودراسات الغرب استشرافية.