إربد - أحمد الخطيب

عاين نخبة من المبدعين، مساء أول من أمس، في حفل إشهار رواية «بنش مارك»، للروائي توفيق جاد، الصادرة حديثاً، جملة من المحاور الأسلوبية والفنية التي اعتمدتها الرواية لتمرير فكرة الإسقاط الدلالي للعنونة القادمة من حيز العمل الميداني الذي عايشه المؤلف فترة طويلة في حياته العملية، إلى جانب تسليط الضوء على أجوائه ومفرداته.

جاء ذلك في الحفل الذي نظمه فرع رابطة الكتاب الأردنيين بإربد بالتعاون مع ملتقى إربد الثقافي، وشارك في متابعة محاوره الأدباء: د. سلطان الخضور، محمد فتحي المقداد، وخليل النابلسي، وأدار مفرداته التي أقيمت برعاية الشاعر عاقل الخوالدة مدير ثقافة إربد، الشاعر أحمد طناش شطناوي، وحضره نخبة من المهتمين.

الناقد د. الخضور قال في معرض تحليله للعنوان، إن الرواية تجمع بين نقطة الارتكاز أو نقطة التحول وثنائية الحياة، إذ تتحدث الرواية عن متجاورين في الأرض, كان للمساحة دور في إظهار الحد بين قطعتيهما، وكان لا بد أن تكون هناك نقطة نرتكز عليها.

ويرى د. الخضور أن الرواية بنيت على الصعيد الفني بناء صحيحاً من حيث الشكل, واتبعت تسلسلاً زمنياً منطقياً مترابطا واشتملت في معظمها على السرد القصصي, لكن هذا السرد كان في صلب الموضوع ما أعطاها زخماً مكانياً وزمانياً مشوقاً، إلى ذلك احتوت الرواية على لوازم الكتابة من حيث الترقيم والهوامش، وحملت مضامين جوهرية ذات علاقة بالعنوان.

من جانبه قدم الروائي المقداد شهادة إبداعية قال فيها إن المُحتفى به، لم يتركه اسمه نهبًا لأعنّة الرّياح تأخذه في اتّجاهات شتّى، بل منحه النصيب الأقوى والأسمى من اسمه بمعانيه، فهو مُوفّق، محمودُ الصّفات، جادٌّ باجتهاده ومثابرته اشتغالًا حيث جاءت تجربته الأولى (الصّرير) تتهادى على مسارات خطوط القصّة القصيرة النّابعة من واقع الحياة، ولم يتوقف عندها، بل ارتقى درجة أخرى، حاملًا معه روايته الأولى (الغداء الأخير) من وحي الشّتات الفلسطينيّ بتفصيلات وحوادث أصبحت في ذمّة التاريخ، لتنمو الرواية بحدثها السّرديّ مع الجيل الأوّل من أبناء المُهجّرين والنّازحين.

وقال المقداد بأن روايته الجديدة تجيء من صميم عمله على مدار سنوات كمسّاح، ودراسته المساحيّة أيّام شبابه، حيث انتبه لموضوع مهنته؛ لتكون نقطة مرجعيّة رافدة للمشهد الثقافيّ بأبعاده المُتعدّدة، بمنجزه الروائيّ الأنضج الذي جاء تحت عنوان (بنش مارك) وإن كنتُ تمنيّتُ عليه استبدال العنوان باسم عربيّ دالّ على الحدث السرديّ.

ومن جهته يرى الكاتب خليل النابلسي أن القارئَ لرواية «بنش مارك» يشعرُ وكأنّهُ أمام عملٍ دراميٍّ على شاشةِ التلفازِ، وهو يتمنّى أن يستمرَّ هذا العرض، حيث أسهب المؤلف بالحديث والشّرح عن مِهنتهِ، ووصف أدواتِها، وأسمائها وأرقامِها، مبيناً أن البطلُ الحقيقيُّ (توفيق جاد) أجَادَ في وصف الأماكن في عمان، وكأنَّ قدرتَهُ على الوصفِ كانت آلة تصوير دقيقة تلتقطُ أدق التفاصيل، ومن هنا كان السرد الروائي وجمال الوصف عاملين أساسيين في نجاح هذا العمل.

الروائي جاد أوضح في كلمته التي ألقاها دلالة العنوان، مبيناً أن الرواية جاءت لتوظف مزيجا علميا وأدبيا وسياحيا وتاريخيا واجتماعيا، لتحط رحالها في حياة الناس، وتلقي الضوء على العديد من المشكلات التي نقع فيها كل يوم.

وكان الشاعر أحمد طناش شطناوي قال في معرض تقديمه لحفل الإشهار، قريبة هي الخطوات وبعيدة تلك المسافات، فمنذ رحلة المؤلف بين القصة والرواية كان اللقاء، حيث نلتف حول أديب نعرفه ويعرفنا، وهو الذي جمع بين القصة والرواية، رحلة إبداع ترويها سطور القصة وتفصّلها سطور الرواية، ما بين هذه وتلك ومنذ «الغداء الأخير» كان، وابتدأت الرحلة وتوقف بنا القطار هنا على ضفاف «بنش مارك» الرواية المحتفى بصدورها هذا المساء.