يمكننا اعتبار الفترة الزمنية للعقدين الأخيرين من عمر الدولة الأردنية بأنها فترة الانجازات بالرغم لمعاصرتها للفترة الحرجة بعمر المنطقة بدءًا من ارتدادات الحرب العراقية وما آلت اليها، مرورا بثورات الربيع العربي التي تُرجمت براكينها للمنطقة والعالم بعدم الاستقرار وانعدام الأمن، ثم ظهور حركات تعصبية بمفاهيم دينية مختلفة وغيرها من الأمور التي خلصت بنتيجتين أساسيتين؛ تمثلت الأولى بمحافظة الأردن على استقراره والسلام والأمن، والثانية باستقراء ملكي يهدف لاستقطاب الاستثمارات للأردن كضرورة للتقدم بعد الضغوط التي تعرض لها؛ المبرمجة منها أو المُقدرة للنتائج، وتمثلت بضرورة توفير بيئة متكاملة للأعمال، لتكون مقرا مركزيا استقطابياً في المنطقة، فجاءت فكرة تنفيذ ترجمة الرؤية الملكية لواقع من خلال بناء وانجاز مجمع الملك الحسين للأعمال (كمنطقة تنموية) والتي توفر مناخا آمنا للشركات الرائدة والعالمية كالشركات العملاقة بمجال التكنولوجيا والانترنت مثل شركة ديل، مايكروسوفت، سامسونج، وغيرها، والشركات المحلية مثل شركة حكيم الرائدة، محطة تلفزيون المملكة، بل وتعطي فرصة استثمارية للشركات الناشئة، فانتهت المرحلة الأولى بالبناء القائم حاليا وضمن مخطط شمولي لمشروع توسعة منطقة مجمع الملك الحسين للأعمال التنموية على مساحة تفوق 1.4 مليون متر مربع في قلب العاصمة عمّان، والذي يؤسس لقاعدة من التطوير تتضمن 3 مليون متر مربع من المباني ومرافق الأعمال والمرافق الترفيهية والمرافق متعددة الاستخدام والمباني السكنية، لنؤكد أن مزايا المجمع وخدماته الشاملة تجعل منه الموقع الأمثل للمؤسسات والشركات الباحثة عن التميز في أعمالها وفي كافة القطاعات من صحة وتكنولوجيا معلومات واتصالات وإعلام وتعليم وغيرها.

منطقة تنموية تتمتع بميزات الإعفاءات الجمركية والضريبية، وتمثل بيئة متكاملة للأعمال، وقد حصل المبنى الرئيسي فيه على اعتماد «التميز في التصميم من أجل كفاءة أعلى» والمعتمد من مؤسسة التمويل الدولية «إيفيك» إحدى مؤسسات مجموعة البنك الدولي، ليصبح هذا المجمع أول مؤسسة اردنية تحصل على هذا الاعتماد تعزيزاً لرؤية الادارة نحو تحويله إلى مدينة ذكية صديقة للبيئة ورائدة على مستوى المنطقة والعالم.

يسعى لتغطية كامل الاستهلاك من الطاقة الكهربائية من خلال توليدها باستخدام الخلايا الشمسية الكهروضوئية، في خطوة نحو تمكين المجمع من الاستفادة من الحلول الموفرة للطاقة والتحويل لمدينة ذكية تعمل بالطاقة الشمسية لبناء منظومة حديثة صديقة للبيئة تهدف لتعزيز استقطاب الاستثمارات الكفيلة بتوفير فرص العمل للحد من البطالة وهي التحدي الأبرز بظروف الدولة الأردنية، بل الهاجس الذي يؤرق أصحاب القرار، وربما هناك نظرة واقعية على ظروف المستقبل بضرورة الاعتماد على الذات بدفع عجلة التقدم والنمو بالطاقات الشبابية المتوفرة، وتمكين الشركات من الريادة والتطوير، وتعزيز القدرة التنافسية لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتكنولوجيا النظيفة وضمان استمرارية التنمية المستدامة، وتعزيز الأمن الطاقي للمملكة بما سيساهم في تحقيق استراتيجية الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة للخطة المستقبلية التي تبشر بأردن متجدد متطور وللحديث بقية.