القدس المحتلة - الرأي

انتهى اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، ورئيس قائمة «ازرق -ابيض»، بيني غانتس، مساء امس، بعد أقل من ساعة، دون تحقيق أي اختراق في المفاوضات الرامية إلى تشكيل حكومة وحدة إسرائيلية، في ظل عدم ثقة «ازرق -ابيض» بنتانياهو وتخوفهم من تملصه من تنفيذ اتفاق تناوب على منصب رئاسة الحكومة.

وفشل نتانياهو وغانتس في تحقيق أي تقدم لحل الأزمة السياسة الناتجة عن الفشل المتتالي في تشكيل حكومة، فيما يتبقى اسبوع على انقضاء مهلة الـ21 يومًا الممنوحة للكنيست لتكليف أحد أعضائه بتشكيل حكومة، وسط تبادل متواصل للتهم بين الطرفين.

وما أن انتهى الاجتماع الذي لم يدم أكثر من 45 دقيقة، أصدر الليكود بيانا بدا وكأنه كان حاضرًا حتى قبل انعقاد الاجتماع، ادعى خلاله أنه «على الرغم من التنازلات السخية التي قدمها الليكود، لا تزال «ازرق -ابيض» ترفض تشكيل حكومة وحدة».

وعلى الطرف الآخر، أصدرت قائمة «ازرق -ابيض» بيانا بعد مساحة قصيرة من التردد، ادعت خلاله أن «نتانياهو رفض الالتزام بمبادئ أساسية تحدد عمل حكومة الوحدة، كما رفض الالتزام أنه سيمتنع عن محاولة الحصول على حصانة شخصية. لقد قرر إجراء انتخابات ثالثة».

وحمّل الليكود في بيانه، الرجل الثاني في «ازرق -ابيض»، رئيس حزب «يش عتيد»، يائير لبيد، مسؤولية فشل المفاوضات، وذكر البيان أن «من أجل منع انتخابات غير ضرورية وتشكيل حكومة وحدة، اقترح رئيس الحكومة نتانياهو، تشريعًا خلاقًا لترسيخ مسألة التناوب، ما يمنع أي طرف من انتهاكه».

وتابع «على الرغم من هذه التنازلات السخية، يواصلون في «ازرق - ابيض» رفض تشكيل حكومة وحدة وطنية، بسبب حق النقض الذي فرضه لبيد ضد تشكيل حكومة وحدة».

في المقابل، ذكر بيان «ازرق -ابيض» أنه: «لم يقدم رئيس الليكود أي اقتراح جديد تتلاءم مه وضعه القانوني والاعتراف بالخسارة في الانتخابات، أو أي اقتراح جديد على الإطلاق»، وتابع «في الاجتماع، رفض نتانياهو أيضًا الالتزام بقواعد أساسية تقييد عمل الحكومة أو أنه سيمتنع عن السعي إلى الحصول على حصانة شخصية».

وأضاف «باختصار، قرر نتانياهو إجراء انتخابات. ومع ذلك، حتى اللحظة الأخيرة، سنستمر في محاولة استغلال أي فرصة لإقامة حكومة وحدة وشراكة حقيقة – كلمات قد تبدو غريبة على نتانياهو».

وحاول نتانياهو في لقاءات متعددة أجراها امس مع أعضاء في مركز الليكود، التشديد على ما يعتبر أنه «فرصة تاريخية لن تتكرر»، والتي تتمثل «في ضم الأغوار، وحلف دفاعي مع الولايات المتحدة»، مؤكدًا أن هذه الأمور لن تتم إلا بتشكيل حكومة وحدة يكون هو على رأسها.

وتتعالى أصوات في أوساط المستوطنين وتيار الصهيونية الدينية تعبر عن تمرد ضد (نتانياهو)، وخاصة من جهات داخل الليكود، عبّرت عن تأييدها لعضو الكنيست غدعون ساعر، الذي أعلن عزمه الترشح على منصب رئيس رئيس الليكود ومرشحه لرئاسة الحكومة، وهو ما يعتبر نتانياهو وأنصاره بأنها محاولة للإطاحة بنتانياهو.

وقال رئيس مجموعة المنتسبين لليكود في المستوطنات، يوسي داغان، الذي يعتبر أحد القيادات القوية في الحزب، في بيان تناقلته وسائل الإعلام، امس، إن «عضو الكنيست ساعر هو زعيم أخلاقي وجدير، والأكثر جدارة للمنافسة في انتخابات داخلية على رئاسة الحزب». ويشير داغان بـ«الأخلاقي» إلى اتهام نتانياهو بارتكاب مخالفات فساد خطيرة، بينها تلقي الرشوة، وبعد تقديم المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، لائحة الاتهام إلى رئيس الكنيست، يولي إدلشتاين، أمس.

وأضاف داغان في البيان، أن «نتانياهو هو بين كبار الزعماء الذي ظهروا في دولة إسرائيل. ورغم ذلك، لزام علينا أن نتذكر أن حكم المعسكر القومي كله موجود في خطر ملموس. وفي الواقع الحاصل، ولأنه على ما يبدو لا توجد إمكانية لتشكيل حكومة، فعلينا إجراء انتخابات داخلية على رئاسة الحزب».

وتابع داغان أن «ساعر هو من ركائز المعسكر القومي، والذي أثبت نفسه في السنوات الأخيرة في الحفاظ على أرض إسرائيل والقيم الصهيونية والقومية. وهو الأكثر جدارة للمنافسة في انتخابات داخلية على قيادة الحزب قبيل الانتخابات المقبلة. والديمقراطية هي فخر الليكود. وعلينا أن نصل أقوياء وموحدين وتحت قيادة واحدة للانتخابات المقبلة، من أجل مستقبل الدولة».

وأشار تقرير بثته الإذاعة العامة الإسرائيلية «كان»، إلى أن تيار الصهيونية الدينية منقسم حول مسألة ما إذا كان يتعين على نتانياهو الاستقالة، على خلفية تقديم لائحة اتهام ضده. ويأتي الانشغال في موقف الصهيونية الدينية من هذه المسألة في أعقاب عدة مقالات ظهرت في صحف الصهيونية الدينية، وأبرزها «ماكور ريشون».

وقالت نائب محرر «ماكور ريشون»، أورلي غولدكلنغ، إنه يجري ظلم نتانياهو، لكنها أضافت أن «على رئيس الحكومة أن يضحي بمصلحته الشخصية أو مصيره الشخصي لمصلحة الدولة». فيما اعتبر الصحافي أريئيل سيغال أن نتانياهو يجب أن يستمر في منصبه.

وكتب المحلل القانوني في «ماكور ريشون»، يهودا يِفراح، أن «النهاية واضحة. والسؤال هو كمية السوء التي ستكون في الطريق. لأول مرة يكون رئيس حكومة إبان ولايته مشتبها. ولائحة الاتهام التي صاغها المستشار القضائي للحكومة خانقة ولا تتحمل مخاطرة ولا تبقي حيزا للحركة».

وأشار يفراح إلى أن الإجراءات القانونية ضد نتانياهو قد تستغرق أشهر، لكن مسألة استمرار ولايته هي قضية عامة وليست قضية قانونية. ولم يستبعد يفراح أن تقرر المحكمة العليا أن توعز لنتانياهو بالاستقالة، رغم أن قرار كهذا سيكون «متطرفا».