عمان - رغد البطيخي

تواجه السباحة الأردنية تحديات كثيرة جعلت مسيرتها بين مد وجزر من حيث النشاطات التنافسية على صعيد الأندية والاتحاد والجامعات، ومن حيث انتشارها على المستوى المجتمعي.

على أرض الواقع وفي الجانب التنافسي فإن لغة الأرقام أشارت إلى تحطيم أزمان من قبل سباحين وسباحات، سواءً في النشاطات المحلية أو المشاركات الخارجية وخاصة المنتخبات الوطنية، فيما الحديث عن المستقبل يطول في ظل وجود معيقات لدى عدد من المؤسسات الرياضية والتعليمية، بالتزامن مع ما تعمل عليه اللجنة الأولمبية لإعداد السباح الأولمبي ضمن برنامجها الرياضي بهدف التأهل إلى أولمبياد طوكيو 2020.

الرأي فتحت ملف هذه الرياضة لمعرفة واقعها وخططها المستقبلية والطموحات الساعية لتحقيقها والتقت عدداً من الأطراف المعنية بهذه الرياضة.

غياب الأسلوب العلمي

يرى عضو مجلس إدارة اتحاد السباحة ورئيس قسم التسويق في نادي مدينة الحسن عمار الرجوب أن أبرز ما تواجهه السباحة الأردنية يتمثل بعدم توفر بيئة تدريبية مناسبة والتخلي عن الاستمرار في مزاولتها وعدم وجود ثقافة رياضية لدى معظم المجتمعات، اضافة إلى حاجتها لدعم مادي ومعنوي لتنفيذ معسكرات وعقد دورات وتنظيم بطولات.

واعتبر أن إيجاد حلول لهذه المشكلات سترفع مستوى اللاعبين وسيعمل على إعداد جيل قادر على تمثيل الأندية والمنتخبات، وينبثق من قاعدة عريضة تُعرف بالفئات العمرية.

ويضيف: تفتقر الجهات المعنية بهذه الرياضة لخطط وبرامج تعتمد على الأسلوب العلمي، ومعظم من يمارس السباحة من الهواة، وتصطدم عملية الانتظام في التدريبات والمشاركة في البطولات بالعملية الدراسية وظروفها.

وأشار الرجوب إلى أهمية وجود لجنة من المتخصصين في السباحة لكل ناد لوضع الخطط العامة ومتابعتها وتطبيقها بحيث تكون الخطة لكل مرحلة سنية على حدا، بالتزامن مع خطط طويلة المدى وخاصة للناشئين، شريطة أن تستند هذه الخطط على برامج تدريبية تشمل تنمية جميع عناصر اللياقة البدنية والفنية وإكساب السباحين والسباحات الخبرة تدريجياً.

الأطفال.. نقطة انطلاق

وبدوره تطرق ربيع ابراهيم المدير الفني لفريق السباحة في الأرثوذكسي إلى مشكلات بعيدة عن البيئة الرياضية للسباحة وسلط الضوء على نمط حياتي مهم يتعلق بحياة الأطفال عموماً باعتبارهم نقطة الانطلاق لهذه الرياضة، حيث اختلف الطفل عن نظرائه في سنوات سابقة.

وقال في هذا السياق: لنقارن مثلاً، بين ألعاب الأطفال من مواليد الثمانينيات وأوائل التسعينات وبين الجيل الحالي الذي يميل إلى قضاء الكثير من وقته في الألعاب الإلكترونية بدلاً من الألعاب ذات الطابع البدني والتنافسي.

كما يعتبر أن ثقافة الاستعجال لتحقيق الإنجاز في غير مكانها ويرى أن السباحة تعد من الرياضات التي تحتاج إلى الإعداد على المدى البعيد، وبالتالي يكون فيها التطور تدريجياً، وأن عدم الوعي بهذا الجانب يؤدي إلى نتائج عكسية.

ويتابع: أظن أن وضع أي تصور من قبل الإتحاد أو اللجنة الأولمبية لا بد أن يكون مدربو الأندية ذوو الخبرة طرفاً فيه، فالأندية عماد أي رياضة أو لعبة وهي مصدر المنتخبات الوطنية.

الاتحاد والأندية.. علاقة وثيقة

ومن جانبه، يؤكد رئيس الاتحاد ابو نمرة متانة العلاقة التي تربط اتحاد السباحة بالأندية والتي تقوم على أساس متوازن، وقال: لا يجوز أن يكون طرف بمعزل عن الآخر، إذا ما اردنا جميعاً النجاح بما يضمن الارتقاء بالسباحة الاردنية بمختلف مكوناتها.

وأضاف: بدأ الاتحاد تعاونه مع الأندية عبر تحديد مواعيد البطولات المحلية واهداف اقامتها بما يتناسب مع برامج الخطط التدريبية للعام 2020 وذلك قبل اعتمادها من قبل الهيئة العامة، كما تم اعتماد مجموعة من ورشات العمل التي ستقام في الأندية تحت اشراف الاتحاد.

وعن اختيار عناصر المنتخبات أوضح: هو قائم على الشفافية والمصداقية ووفق معايير وأسس شاملة لجميع السباقات والفئات العمرية، وفي نهاية شهر أيلول من كل عام يجب على أعضاء المنتخب خلال العام تحقيق الأسس والمعايير للفئة العمرية التي تليها حتى يستطيع البقاء في المنتخب.

ولتحسين المستوى الفني يشير ابو نمرة: يسعى الاتحاد لاستضافة خبرات فنية خارجية متميزة تعمل على تطوير مستوى المنتخب مع إمكانية نقل هذه الخبرات إلى الأندية، كما عمل الاتحاد على إعداد الناشئين وتوفير أقصى درجات الاهتمام والتنافس لهم ووضع مخطط زمني لكل فئة عمرية ولكل سباق ومقارنتها بأزمان الفئات العمرية العربية والآسيوية لتكون مشاركات المنتخب من أجل التنافس.

وكشف رئيس الاتحاد إحصائية آخر مشاركتين بينت حصول منتخب الناشئين في البطولة العربية التي أقيمت في المغرب على 9 ميداليات، ذهبية واحدة و4 ميداليات فضية و3 برونزيات، فيما البطولة الآسيوية للفئات العمرية والتي اتسمت بالمنافسة الشديدة بعد اعتماد نتائجها في التأهيل الأولمبي حصل المنتخب على ميداليتين فضيتين وميدالية برونزية وتأهل للسباقات النهائية جميع لاعبي المنتخب وعددهم 9 وهو ما يعتبر إنجازاً.

وأشار أن الاتحاد واللجنة الاولمبية ينتظران خلال الأشهر القادمة تأهل السباح خضر بقلة كأول سباح أردني يبلغ دورة الألعاب الاولمبية طوكيو 2020.

وعن مجال توسيع القاعدة قال: اعتمد الاتحاد سبع بطولات محلية خلال العام الواحد بهدف استقطاب أكبر عدد من المشاركين كما قام بتخصيص بطولتين للبراعم وتم التركيز على البطولة الصيفية لتأخذ الطابع الاحتفالي بهدف تشجيع هذه الفئة على المشاركة.

أما عن البطولة الشتوية أوضح أن الاتحاد خصص لها لجنة من مدربي المنتخب الوطني لتقييم البراعم وفي البطولة القادمة سيتم إشراك مدربي الأندية في هذه اللجنة.

كما أشار أن الاتحاد كلف لجنة التحكيم لإدارة بطولات مدرسية ومؤسسات تهتم بالسباحة، كما حرص على عقد دورات خاصة بالتدريب لتوسيع القاعدة وكسب الخبرات، وتأكيداً منه على اهتمامه بهذه الرياضة.

على أجندة الإعداد الأولمبي

يقول مدير الإعلام باللجنة الأولمبية زيد الصرايرة أن السباحة إحدى الرياضات المدرجة ضمن برنامج الإعداد الأولمبي التابع للجنة من خلال متابعة السباحين والسباحات ودراسة الأرقام المسجلة والسعي نحو تحسينها في أُطر علمية.

وتابع: يتم إلى جانب ذلك إشراك السباحين والسباحات ببطولات ذات مستوى تنافسي عالٍ لاكتساب خبرات جديدة لاسيما من الصغار وهو الأمر الذي يساعد على قياس قدراتهم ووضع الخطط المناسبة لتطويرهم وتحسين مستواهم الفني والبدني.

وأكد الصرايرة أن السباحة شهدت في المراحل الأخيرة تطوراً ملحوظاً على صعيد نتائج المنتخبات الوطنية وتحقيق إنجازات في بطولات آسيا للفئات العمرية والبطولات الإقليمية كما هنالك تقدماً في نتائج السباحين الأكبر سناً مثل خضر بقلة والذي كان قريباً من نيل أول ميدالية تاريخية للأردن في السباحة بدورة الألعاب الآسيوية عام ٢٠١٨ الا أن زمن ٠٠:٠٠:٠٩ حرمه من تحقيق الميدالية البرونزية في سباق ٢٠٠ متر حرة.

ويذكر أن بقلة نجح في الألعاب الآسيوية الماضية بتحقيق رقم تأهيلي لأولمبياد طوكيو ٢٠٢٠ وهو الإنجاز الذي لم يتحقق في تاريخ الأردن ويسعى حالياً لتكرار رقمه ليتم اعتماده والتأهل مباشرةً إلى الألعاب الأولمبية القادمة.

رأي فني

عرض المدرب معتز أبو دية فوائد رياضة السباحة في ما يخص الاطفال باعتبارهم أساس هذه الرياضة «الطفولة أكثر الفئات استجابة للتعلم وتكوين الشخصية والتمي بالهدوء النفسي والعصبي والفكري وتعد السباحة بالنسبة لهم رياضة ترفيهية».

واعتبر أن أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه السباحة في المدارس الخاصة تتمثل في الخوف الشديد من قبل الاهالي على ابنائهم من الغرق وكذلك تحذيرات وزارة التربية والتعليم لأخذ المدارس الحيطة عند إجراء النشاطات أو الدورات لهذه الفئة والتأكد من سلامة المسابح إلى جانب الكلف العالية لهذه الدورات وعدم وجود كوادر تدريب كافية.

وجهة نظر أكاديمية

كشف مساعد عميد كلية الرياضة بالجامعة الأردنية د. محمد الدبابسة أن مساق السباحة في الكلية إجباري وينقسم إلى ١ و٢ وهناك طلاب مميزون يدرسون المساق ٣ إضافة الى المساقين ١و٢ الإجباريين في الكلية كمتطلب للتخرج.

وتابع: الهدف من المساق ٣ هو كسب المزيد من المهارات العملية والمعلومات النظرية لتعزيز قدرات الطالب والتخصص في رياضة السباحة إن أراد ممارستها كمدرس أو مدرب بعد الانتهاء من الدراسة الجامعية، وهناك من من يتوجه إلى مركز إعداد القيادات الشبابية الذي يتبع لوزارة الشباب بهدف الحصول على رخصة إنقاذ أو شهادة تدريب ليتاح له العمل في أي موقع تمارس فيه رياضة السباحة.

وأكد د. الدبابسة وجود تعاون بين الاتحاد وكلية التربية الرياضية بالجامعة لرفد مدربين ومنقذين للاندية أو المؤسسات الرسمية والخاصة التي تهتم في السباحة.

وأضاف أن كلية التربية الرياضية في الجامعة الأردنية تعمل على توعية ونشر رياضة السباحة من خلال دورات لجميع الفئات العمرية ولكلا الجنسين على مدار السنة وبرسوم رمزية على أيدي مدربين أكفاء إضافة إلى وجود توجه لتنظيم بطولات جامعية أسوة ببقية المساقات الرياضية الأخرى.

اهتمام مدرسي محدود

تفتقر المدارس الحكومية إلى المسابح لضعف الإمكانات المادية على عكس المدارس الخاصة التي تحتضن معظمها مسابح بمواصفات متفاوتة.

الرأي تواصلت مع إحدى المشرفات على السباحة في مدرسة خاصة للحديث عن هذا المحور لكنها اعتذرت عن الإجابة بناء على تعليمات من مديرة المدرسة.