تحولت لقاءات مجلس بسمان إلى إطلالة سامية تجمع الملك بمختلف أطياف الأردنيين وتتيح الفرصة للحديث المباشر والمفتوح الذي يختلف في مضمونه وأسلوبه عن اللقاءات التي تجري مع فئات مختلفة من الأردنيين بناء على تخصصاتهم العلمية أو المهنية أو توجهاتهم الفكرية أو السياسية، فتقدم لقاءات بسمان فرصة اللقاء على درجة كبيرة من التباين في الرؤى والتنوع في الهموم.

تؤكد هذه اللقاءات تقاليد وطيدة تمتد منذ بدايات عهد الملك المؤسس، وطالما أسهمت هذه الحالة في تشكيل وصيانة الخصوصية الأردنية في محيطها العربي، ولذلك فترتيبات اللقاءات وملابساتها وحتى طريقة الجلوس والتعاطي مع المواضيع تأخذ أقصى درجات الانفتاح، فالملك بين عشيرته الأردنية الواسعة التي تبقى أحد روافد العلاقة التي تقع بعيداً وراء المفهوم التقليدي للعقد الاجتماعي في أي بلد آخر.

يتشرف وجهاء العشائر الأردنية بالالتقاء بالملك بصورة مستمرة، ومعهم أبناؤهم بالمعنى الواسع للوصف ممن حققوا جوانب من النجاح والسمعة الحسنة في مختلف المجالات، ويتحدثون في أجواء مشجعة وايجابية لا تتخذ الطابع السياسي أو الهرمي بقدر ما تمثل لقاء يحمل مشاعر الأسرة الكبيرة، وعلى الرغم من ذلك، فهذه اللقاءات فرصة مهمة لمتابعة الآراء الملكية السامية في بعض الموضوعات التي يتخللها الحوار، فالأردنيون في النهاية يشتركون في تطلعاتهم وهمومهم، وما يطرحه الملك في لقاء مع وجهاء وعشائر بئر السبع لا يختلف جوهرياً عما يؤرق الأردنيين ويستأثر باهتمامهم بشكل عام.

«خلص بكفي» ببساطة طرحها الملك أمام الحضور في بسمان، وأنهى جدلاً يخوضه الوسط السياسي والاقتصادي حول مشروع الموازنة الذي تدفعه الحكومة، ويؤكد أنه سيقف أمام الحلول السهلة التي تفتش في جيوب المواطنين، فلا ضرائب أخرى، وواجب الحكومة أن تبتكر وأن تبدع وأن تفكر خارج الصندوق وأن تتقدم إلى الحلول الصعبة لتتدبر شؤونها وتؤدي مسؤولياتها.

«خلص بكفي» ستمثل عنواناً لمرحلة جديدة، وسيدونها التاريخ بأنها المرة الأولى التي تصدر عن قائد دولة تحيز بصورة مطلقة لشعبه، وتحدث من موقعه في مقدمة الأردنيين وبينهم، ولذلك يترقب الجميع ضغوطاً كبيرة ستواجهها الحكومة هذه المرة دون أن يكون الشعب مضطراً من جديد لتحمل العبء الكبير الذي تنتجه حالات تأجيل المشاكل وترحيلها.

تنشيط الاقتصاد وتحفيز الاستثمار تكليف ملكي يتطلب حكومة جريئة تستطيع أن تتخذ القرارات اللازمة من أجل تهيئة الأجواء للاستثمار المرتبط بأعلى مستويات العائد الاجتماعي الممكنة للتخفيف من مشكلتي الفقر والبطالة، والمؤكد أن رئيس الوزراء التقط الرسالة بمادتها الخام وعليه أن يهرع لترجمتها لفريقه ووضعها حيز التنفيذ لأنه «خلص بكفي».