تداولت السوشال ميديا مؤخرا خبرا مفاده (افتتاح اول قطار بالصين يسير بسرعة الصوت) والطريف أن الخبر تبِعَهُ تعليق طريف عازف على الوتر الحّساس:(يعني بتعطس بالصين،بتحمد ربك بالخليل،واحنا خلّينا في قصة مرَقْ من جنْبي وما سلمش عليّ) حقيقة «مضحكة مبكية» فتضييع الوقت بتصيّد هفوات غيرنا يقلّص من وقت الإنتاج والإنجاز!

كلا نحن لسنا مع جلد الذات فعلّة البعض عندنا تكمن بعدم الإعتراف بوجود مشكلة وهذا هو أصل المشكلة!

فأيّ خلل بأي مجال يؤكد على وجود مشكلة لن تُحلَّ أصلا دون الاعتراف بوجودها والتوجه لإصلاحها.. فالتغيير نحو الأفضل يبدأ ب «إصلاح النفس» أولاً ثم بـ«إصلاح الآخر»..

فيكفينا فخرا أن الحضارة العربية والإسلامية تركت بصمات كبيرة على الحضارة العالمية الماثلة امامنا حتى وقتنا الحاضر.. فأحفاد بنو أميّة – من سلالة عبد الرحمن الداخل – ما زالوا الآن في اسبانيا وبعضهم وصل الى اعلى درجات النجاح والثراء، فعبد الرحمن الداخل مؤسس الدولة الأموية بالأندلس استثمر المكان والزمان وكذلك من تبعه من الحكام الأمويين لسبعة قرون متتالية فازدهرت الأندلس بعد أن انتشلوها من براثن الجهل والتخلف السائدين بأوروبا حينذاك ولكن هل هذا يكفي لأن نعيش أمجادنا الماضية بحاضرنا ومستقبلنا دون إضافة أي جديد؟

ونعود للصين المعروفة أصلا بامتلاكها أعظم أنظمة النقل السريع تطورا في العالم فكما قالوا قديما «اطلبوا العلم ولو في الصين»،أصبحوا يقولون الآن: «اتبع المال إلى الصين».

وهكذا أضحت الصين «ثالث بلد في التجارة العالمية» حتى وصل الأمر بمستشار الدولة وأستاذ الاقتصاد بجامعة كولومبيا الأميركية «جفري ساكس» للقول «إن الاقتصاد الصيني عام ألفين وخمسين سيصل لضعف الاقتصاد الأميركي خمس وسبعين مرة»،ولعل ما يحفِّز الصينيين «بأن ثمة عالما معاديا جاهزا دائما ومستعدا لإهانة حضارتهم» ولهذا شمّروا عن سواعدهم مجتهدين ملتزمين باتقان عملهم فلا انجاز حقيقي بدون اتقان!

فبينما يستغرق الكثيرون بمناجاتهم للقمر ينبري الصينيون مجيّرين جماليات القمر بمعرفتهم وعلمهم وعملهم وإنجازهم، فالصين ستطلق قريبا قمرا خاصا لإنارة مدنها ليتوهج في السماء منيرا لياليها بطاقة اقل تكلفة من اعمدة الإنارة.. يعني بكلام آخر لا أسلاك ولا تمديدات ولا حفريات ولا مطبّات وماذا بعد ؟

علاوة على تثبيت شمس اصطناعية في «ليشان» بمقاطعة «سيشوان» قادرة على الوصول إلى درجات حرارة 200 مئوية بينما شمسنا الطبيعية تصل فقط إلى 15 مليون مئوية وستعمل قريبا بعام 2020..

نتفق جميعنا على وجود إضاءات إصلاحية متناثرة هنا وهناك «بعالمنا العربي»، ولكنها سرعان ما تخبو لشحّ واضح في وقود الالتزام بالقول والفعل والسلوك والعمل فيخرج المنتّج من «قفا اليد» مفتقرا للإتقان، وحتى لو توفرت «للصين» كل العوامل المذكورة فبدون اتقانهم لعملهم ومتابعته على مدار الساعة لن يصلوا إلى ما وصلوا إليه فلا تنمية بدون تربية.. ولا تربية بدون التزام يحفّزنا على إتقان كل عمل نقوم به ليقودنا للأمام.. لا للوراء!