أما التعليق فعلى جزء من حوار مع رئيس الوزراء الاسبوع الماضي على قناة ((رؤيا)) حرصتُ على الاستماع له كاملاً واشهد انه جدير بالتمعن فقد نم عن قدرةٍ على شرح وجهة نظر الحكومة في أكثر القضايا الحاحا، لكن.. لدى وصوله للمؤسسات المستقلة التي يُجري مراجعتها حاليا فوجئت بقوله ان لبعضها ضرورة لا تسمح بالغائها وضرب مثلاً ديوان المحاسبة الذي اخالفه بأنه يشبه المؤسسات موضوع الشكوى التي أنشئ معظمها بأنظمة لا تمر على مجلس الامة بل ينفرد بإصدارها مجلس الوزراء! بينما لديوان المحاسبة مادة دستورية خاصة به (113) تضمنت حصانة رئ?سه وقد اعتبره الأردنيون منذ خمسينات القرن الماضي مفخرة إذ شكّل نقلة نوعية في تاريخ الادارة والرقابة المالية.

واما التوضيح فحول مقالي الأسبوع الماضي عن تلك المؤسسات التي انتقدناها منذ البداية وضربتُ مثلاً عليها المؤسسة الطبية العلاجية التي انشئت عام 1987 بقرار غير ديمقراطي بقانون مؤقت تسلّل في غياب البرلمان الى ان جاء المجلس الحادي عشر فألغاها عام 1990 بأغلبية كبيرة واعربتُ في مقالي عن استغرابي لأي ترويجٍ لعودتها بعد ان ماتت وشبعت موتاً، لكني لم اتفاجأ بما كتبه السيد فريد سالم مصاروة في الرأي 29/11/2019 دفاعاً عنها وهو مختص سابق في إدارة المستشفيات بالخدمات الطبية الملكية عمل يومئذ كضابط ارتباط في المؤسسة إذ روى ج?ءاً من قصة العرض الذي قدمه مديرها في الديوان الملكي أمام جلالة الحسين الراحل بحضور مجلس ادارة المؤسسة وبينهم وزيران سابقان للصحة(د.عبد السلام المجالي و د.كامل العجلوني ) وكان هدفه الحط من مجمل خدمات وزارة الصحة تمهيداً لطلب ميزانية كبيرة تمكنه من انقاذ صحة البلاد! وكنت قد سردتُ بعض وقائع ذلك الاجتماع في مذكراتي الصادرة 2010/ (بين الطب والسياسة) وكيف شاهد الحضور شريطاً حوى اسوأ الصور من مراحيض ومرافق مستشفيات وزارة الصحة (الفقيرة آنذاك) وقال المدير ان الشريط من اعداد إعلامية أميركية صديقة ذكر اسمها وقد غضب ?لالته غضباً شديداً من تلك المشاهد الانتقائيه، وتساءل رئيس الوزراء زيد الرفاعي بالقول: وهل تحتاج العيوب المحدودة التي شاهدناها ميزانية ضخمة للمؤسسة مقدارها 82 مليون دينار؟! واضاف الكاتب في روايته (كان رد الدكتور زيد حمزة وزير الصحة آنذاك: انا يا سيدي اتحمل كامل المسؤولية) وهي عبارة احجمت عن ذكرها في كتابي تأدباً أمام فروسية جلالته المعهودة اذ اجاب: انا اتحمل المسؤولية، اما باقي اراء الكاتب الكريم في الدفاع عن هذه المؤسسة فهو حر بابدائها.

وبعد.. فلعل في التعليق فائدة وفي التوضيح جلاءً لبعض الحقيقة.