رغبة عارمة للتغيير والخروج من زجاجة الوعود الحكومية، وتطلّع كبير للإصلاح وتذمّر أكبر من أداء النخبة السياسية والتي يشّكل أعضاء مجلس النواب ذراعاً قويّة فيها،وضابطاً مهمّاً لتشكّلها والتحكّم في أدائها،وذلك عبر الأدوات الدستوريّة والبرلمانيّة التي يمتلكها النائب.

لكن وعلى مدار كثير من تجاربنا الانتخابيّة تتبدّد كل هذه الرغبة والإرادة والقدرة أمام آفات العمليّة الانتخابية من فئويّة وجهويّة ومال أسود ونعرات خلاصتها «أنا وأخوي على ابن عمي، وأنا وابن عمي عالغريب»، و«أنا وابن حزبي أو جماعتي على أي شيء يتعارض مع مصالحنا الضيّقة...».

هنا تسقطّ كل قوانين الانتخاب والنظم الانتخابيّة حتى وإن كانت غاية في الديمقراطية وآية في التمثيل العادل،هذا ليس عذراً للتراخي في تطوير قوانين الانتخاب،ولكنه جرس نعلّقه علّ وعسى أن تتحقق استفاقة،نتحرر فيها من تمائم بعيدة عن معايير الاختيار الواجب على كل مواطن اتّباعها؛وهي الكفاءة والبرنامج والأمانة والقوّة، وغيرها من متطلبات نجاح مهام الرقابة والتشريع وحمل صوت المواطن.

للأسف ضريبة باهظة ندفعها ويدفعها الوطن جراء صناديق نملأها بكل شيء إلا بالضمير الذي نجده قليلاً بين اكوام أوراقها!!!

فرصة كبيرة بانتظارنا،فلا تُفشِلوا الانتخابات قبل أن تبدأ!!! وإن كنتم ستعيدون الكرّة، وشعاركم «الوجوه هي الوجوه»، فهذه دعوة لحقن الأموال

والجهد، وأعيدوا المجلس كما هو دون انتخاب،ولنعود إلى الشكوى ضد مجهول!!!