بعد النجاح الكبير الذي حققه مهرجان الزيتون الأردني، ودخوله عالم «المهرجانات الوطنية الكبرى» بتخطيه حاجز المليون زائر، وحوالي 700 مشارك، إضافة إلى تنوع المعروضات وغالبيتها منتجات زراعية، ويدوية، من صنع سيدات من مختلف أنحاء الوطن، ريفه وباديته، ومخيماته، لا بد من توجيه التحية والتقدير الى «أسرة وزارة الزراعة»، التي نجحت في تطوير هذا المشروع الوطني الكبير.

فقد أثبتت أسرة الوزارة أنها قادرة على العمل كفريق واحد، بدءا من الوزير والأمين العام ومدراء الدوائر، وانتهاء بالموظفين، الذين أسهموا في تكريس مفهوم جديد لهذا الحدث، واضفوا عليه طابعا بنكهة وطنية متميزة.

لن أسهب في الحديث عن المهرجان، الذي يتحدث عن نفسه، ويؤكد أن فكرة تطويره أصبحت ضرورة وطنية، وصولا إلى سوق دائمة عنوانها البيع من المنتج الى المستهلك مباشرة. وتكون مادتها الأساسية المنتجات الزراعية بشكل عام والريفية بشكل خاص. وهي الفكرة التي ـ علمت ـ أنها مطروحة على صعيد الوزارة، وأنها موضوعة على سلم الأولويات.

لكنني سأتحدث عن مشروع كبير طالما كتبنا عنه، وأبدت حكومات كبيرة متعاقبة عجزها عن حله. ويكاد يكون أكبر مشكلة تواجه القطاع الزراعي وتمتد تأثيراتها إلى كل القطاعات بمن فيهم المستهلكين.

إنها مشكلة الفجوة السعرية التي تحد من فائدة المنتج، وتزيد من أعباء المستهلك، ويستغلها الوسيط لصالحه. وكذلك مشكلة عبوات البولسترين التي تستخدم لمرة واحدة وتشكل عبئا على المزارع والمستهلك وتلحق الضرر بالبيئة.

ولتبسيط الفكرة، يمكن لأي شخص أن يرصد الفارق الكبير في الأسعار ما بين «الحقل» والمستهلك. ففي الكثير من الأحيان تتدنى أسعار صندوق الخضار إلى أقل من دينار عند بوابة المزرعة، ويكون سعر الكيلوغرام الواحد أكثر من دينار في البقالة أو محل الخضار.

مسببات ذلك كثيرة، ويصعب الحديث عنها ضمن هذه العجالة، وتتراوح ما بين غياب التدريج وتعدد الحلقات، وبينهما الكثير.

ما يدعو إلى التفاؤل ما كشفت عنه مصادر وزارة الزراعة من أن اتفاقا على «مصفوفة إجراءات» أصبح جاهزا، ويتوقع أن يبدأ العمل به قريبا من أجل معالجة هذه الإشكالية المتوارثة منذ عقود.

ومن أبرز ملامح المصفوفة التي جاءت نتاج اتفاق بين مجموعة الشركاء في القطاع الزراعي، بدءا من الوزارة ومرورا بنقابة المهندسين الزراعيين، واتحاد المزارعين وجمعيات المصدرين، وغيرهم الكثير أن يتم الاستغناء عن عبوات البولسترين غير المستردة والتي تصل قيمتها الى 32 بالمائة من كلف التسويق وتذهب هدرا، واستبدالها بعبوات مستردة يمكن استخدامها أكثر من مرة.

ومنها أيضا الالتزام بتدريج الخضار والفواكه، وإيجاد الآليات الملائمة لاختصار الحلقات التسويقية، وتنظيم عملية المزادات قياسا على سعر الكلفة.

مضمون «المصفوفة» يؤشر على الكثير من الطروحات الإيجابية، والتي نتمنى أن تجد طريقها إلى التنفيذ. استنادا إلى الهمة العالية لدى فريق الوزارة.

فكل الاحترام لهذا الفريق، وكل الأمنيات له بالنجاح.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com