نعود للحديث حيث إستمرت جهود فريق التخطيط الذي يرأسه الدكتور داود حنانيا في تحديد المهام التي ستقوم بها مجموعات العمل في المستشفيات المشمولة في عملية الإندماج.

• تشكل فريق عمل يرافقه المصور (زهراب) للقيام بزيارات ميدانية لكافة المستشفيات المنوي إخضاعها لعملية الاندماج وذلك لتصوير وتوثيق الوضع العام لتلك المستشفيات قبل الإندماج ليكون هذا شاهداً على حجم التغيرات الإيجابية التي ستحصل بعد صدور قانون المؤسسة الطبية والاندماج الفعلي بين مؤسسات القطاع العام الثلاث ومباشرة المؤسسة أعمالها.

• دلت المعلومات التي جمعها الفريق الذي قام بالزيارات الميدانية وسلايدات الصور التي جمعها المصور على إكتظاظ قاعات انتظار المرضى والعيادات وسوء حالة المرافق العامة فيها وغياب أنظمة وتعليمات إدخال المواد وتوثيق الموجودات والعهدة وإجراءات الصيانة بأنواعها وشطب الأجهزة والمعدات وإخراجها من الخدمة وتراكمها في الساحات والممرات وخصوصاً في مستشفيات وزارة الصحة مقارنةً بالمتبع في المستشفيات العسكرية ومستشفى الجامعة الأردنية.

• تم عرض الفلم (سلايدات) في الديوان الملكي العامر أمام المغفور له الحسين بن طلال وبوجود وزير الصحة آنداك الدكتور زيد حمزة ومدير المؤسسة الطبية العلاجية الدكتور داود حنانيا والمرحوم الدكتور نائل العجلوني وآخرين وكان فيلماً صاعقاً بإمتياز لما تضمنه من مناظر تشير إلى مظاهر التسيب والإهمال والفوضى وسوء وضع الأبنية والمرافق وقد نقل لي بعض الحضور ما قاله المغفور له جلالة الحسين بن طلال عندما شاهد بعض الصور «تمنيت لو أني لم أعش لأرى مثل هذه الأوضاع المزرية» وكان رد الدكتور زيد موجهاً الكلام للمغفور له الحسين «أنا يا سيدي أتحمل كامل المسؤولية» فأجاب المغفور له الحسين «لا بل أنا من يتحمل المسؤولية فأنا أحكم منذ أربعين عاماً» وقد اعتبر الدكتور زيد حمزة الأجتماع أنه بمثابة نشر غسيل أمام جلالة الملك.

• في تلك الفترة تم اختيار ثلاثة ضباط ارتباط للعمل في الفترة الانتقالية كحلقة وصل بين إدارة المؤسسة الطبية العلاجية وبين إدارات المستشفيات الخاضعة للإندماج في مناطق الجنوب والوسط والشمال وكنت أحد ضباط الارتباط المعني بمستشفيات الجنوب.

• عملت في تلك الفترة من عام ١٩٨٨ جنباً إلى جنب مع المرحوم الدكتور رزق الرشدان للتعامل مع مشاكل وطلبات مستشفيات الجنوب وقد تعاملنا مع الكثير من المخالفات التي كانت ترتكب من قبل الأطباء والموظفين والتي كانت تصلنا من خلال شكاوى خطية من مديري تلك المستشفيات مثل رفض البعض القيام بالجولة الصباحية على المرضى وعدم إلتزام أطباء الأختصاص المناوبين بالتواجد في المستشفى خلال فترة مناوبتهم وكانوا يعالجون المرضى على الهاتف، إضافة إلى عدم الإلتزام بالدوام الصباحي والمغادرة في أي وقت دون إستئذان وبعض الشكاوى والقضايا الطبية القانونية. كنّا نستدعي المخالفين ونلفت نظرهم وأحياناً نوجه لهم عقوبات رادعة لتصويب أدائهم العملي وقد بدأ مدراء المستشفيات يشعرون بتحسن الأداء واحترام أفضل للمرجعية الإدارية في تلك المستشفيات.

• في نهاية عام ١٩٨٨ بدأ التفكير جدياً للانتقال إلى مبنى خارج حرم المدينة الطبية حيث تم اختيار بناية كبيرة مؤثثة في الشميساني مقابل مجمع النقابات المهنية وانتقلت كوادر المؤسسة الطبية العلاجية وأغلبهم من العسكريين الذين تم تحويلهم على النظام المدني اليها في عام ١٩٨٩ ورغم أن إيجار البناية مقارنة بحجمها كان مقبولاً الا أن قرار الانتقال إلى المبنى ومبدأ الاستئجار تعرض للنقد من داخل المؤسسة وخارجها بسبب عدم جاهزية أنظمة العمل الموحدة قبل النقل وبسبب الكلفة المالية للإستئجار.

• تم تنفيذ ما نص عليه قانون إنشاء المؤسسة الطبية العلاجية وتشكل مجلس أمناء لها برئاسة رئيس الوزراء وعضوية وزراء الصحة والمالية ورئيس الأركان العامة ومدير الخدمات الطبية الملكية ورؤساء جامعة العلوم والتكنولوجيا والجامعة الأردنية ومدير عام المؤسسة الطبية العلاجية.

• وضعت هياكل تنظيمية رئيسية وتفصيلية لمؤسسة ذات نشاطات طبية وإدارية وتدريبية وتثقيفية واسعة .

• شكلت مجموعة من اللجان الفنية والإدارية استطاعت وضع أربعة أنظمة رئيسية هي النظام المالي ونظام التدريب الفني ونظام التزويد واللوازم الطبية وغير الطبية ونظام التأمين الطبي.

• استمرت إدارة المؤسسة تعمل في أجواء مشحونة بالعداء وعدم التعاون من قبل المؤسسات الأم وزارة الصحة والقوات المسلحة والجامعة الأردنية ولم يقدم لها أحد من أمنائها طوق النجاة بل ساهم في تقديمها لمقصلة مجلس النواب وإخراجها من الخدمة. وللحديث بقية.