أبواب - وليد سليمان

الذهب هذا المعدن النفيس لدى كل شعوب العالم؛ تَمَّ ذِكره في سبع آيات من القرآن الكريم، ومنها مثلاً ما جاءت لتؤكد على ان الذهب هو من حلي أصحاب الجنة كثوابٍ للذين عملوا الصالحات.. بقوله تعالى (أولئك لهم جنات عدنٍ تجري من تحتهم الأنهار يُحلَّون فيها من أساور من ذهب) الكهف 31.

ومن الأمثال والأقوال الدارجة بين الناس التي يتم فيها ذِكر مفردة الذهب كتشبيه جميل أو مهم: شعر ذهبي، عظامه من ذهب، هذا الرجل ذهب، كلامك ذهب، الفم خاتم ذهب، يا هلا بالولد الفالح والذهب السارح، الوقت من ذهب، الرائعون كالذهب النفيس... الخ.

وفي لقاء «أبواب - $» في سوق الذهب والصاغة في عمان, تحدث صاحب متجر لبيع الذهب «خلدون العقايلة» موضحاً بعض الأمور التي تتعلق بعالم الذهب, من حيث أنواعه وفئاته وأشكال صياغة حلي النساء، وما يرافق ذلك من مظاهر اجتماعية يكون الذهب فيها محور اهتمام الناس, في مناسبات الأفراح والأعياد والمناسبات الخاصة.

عيارات الذهب

عن عيارات الذهب قال العقايلة: عندنا في الأردن حلي ومشغولات ذهبية عيار 24، وهذا النوع يكون فيه الذهب خالصاً 100% على شكل اونصات وبفئات مختلفة او بالكيلو، فمن ذلك هناك أونصة زنتها 1ر31غم، و50غم، و100غم.

وذهب عيارد 21 حيث تكون نسبة الذهب فيه 5ر87% والباقي فيه فضة او نحاس، اما الذهب عيار 18 فنسبة الذهب فيه 75% والباقي فضة او نحاس.

أما في أوروبا وليس في البلاد العربية فلديهم ذهب عيار 14 نسبة الذهب الخالص فيه 5ر85%، وعيار 12 نسبة الذهب الخالص فيه 50%، أما في ايطاليا فيصنعون الذهب من عيار 18 للشرق الأوسط فقط، اما هم فيصنعون لبلادهم ولأوروبا حلياً ذهبية من عيارات 10 و12 و14.

وعند سؤالنا للعقايلة عن الذهب الروسي ما هو؟! قال: انه ذهب فالصو تقليد!! أي أنه يكون من أي معدن آخر غير الذهب, وهو عبارة عن إكسسوار ليس له أية قيمة.. ولا يُباع هذا النوع «الفالصو» في أي محل لبيع الذهب والمجوهرات في الأردن.

وعن الذهب الأبيض قال: يوجد بالفعل ذهب أبيض هو من نفس الذهب الأصفر عيار 18، لكن هذا الذهب يُطلى بمادة الروديوم حتى يصبح ابيضاً أو يبدو كأنه قريب من اللون الأبيض، فأصله ذهب بالفعل.. وهذا النوع من حلى ومشغولات الذهب عليه إقبال من المشترين, وبالذات من النساء كزينة لهن مثل الأساور والخواتم والعقود.. الخ.

مصوغات الحلي التراثية

وحول الحلي النسائية التي كانت سائدة قديماً في الاردن ما قبل سبعينيات القرن الماضي أوضح العقايلة أن: زينة النساء من الحلي الذهبية قديماً كانت تتمثل بشرائهن واقتنائهن قطع الحلي التي تُزين أصابع اليدين والصدر والأذنين والرأس مثل: جوز الانجاصات، ومباريم المرايا، والسحبات السليتات، واللوزة، وإسوارة الليرات العصملية، والسنسال الاسطنبولي بطول مترين بثلاث لفات كعقد للصدر.

وكانت النساء قديماً في عمان ومدن الأردن عموماً يقتنين الحلي الذهبية لغرضين: للزينة أو للخزينة, أي «للتخزين» والتوفير ويكون هذا النوع من المصاغ أثقل وزناً من حلي الزينة, والمصنعية فيها خفيفة، حتى إذا تم بيعه بعد سنوات طويلة فإنه يكتسب ثمناً مرتفعاً.

وكان من المدهش أنَّ هذه النوعية من الحلي القديمة ما زالت بعض النساء يطلبنها حتى هذه الايام كنوع من الحنين للماضي الجميل.

الليرات الذهبية

وحول الحلي الذهبية القديمة فقد كان من أشهرها «الليرات الذهبية» والتي لم تعد صناعتها موجودة في أيامنا الحاضرة، لكن هناك عمليات بيع وشراء لها من النساء اللواتي يقتنينها فقط، فقد كانت قديماً توجد بأنواع منها:

الليرة الرشادية عيار 21 ووزنها 7 غرام، وهي عملة عثمانية ذهبية قديمة تنسب للسلطان رشاد، ثم هناك الليرة الانجليزية عيار 21 و22 ووزنها 8 غرام عليها نقش قديم لصورة الملك الانجليزي جورج.. وما زالت الليرتين الرشادية والانجليزية متداولة بيعاً وشراءً حتى الآن في أسواق الذهب الاردنية.

وكانت قديماً أيضا توجد عملات ذهب عبارة عن ليرات حميدية نسبة للسلطان العثماني عبدالحميد، وعملات ذهب فرنسية عليها بعض صور ملوك فرنسا.

للخطبة والزواج

وحول مناسبات الخطبة والزواج التي يكون المصاغ الذهبي جزءاً مهماً من تقاليد هذه الأفراح الإجتماعية قال العقايلة:

بما ان الذهب زينة مهمة بالنسبة للنساء عموماً: العزباء والمتزوجة؛ فقد جرت العادة أن يقوم الشاب الذي يريد التقدم للخطبة بشراء مصوغات ذهبية لعروسه المقبلة.. وذلك بالذهاب معاً الى محلات الذهب والصاغة, وبمرافقة بعض أفراد أسرة الفتاة وبعض أفراد أسرته من الإناث، لاختيار «الشبكة», والتي تكون عادة مكونة من الدبلة والخاتم والإسوارة, أو طقم حلي خفيف الوزن والثمن.

أما عند شراء المصاغ والحلي لمناسبة حفل العرس «الزفاف» فان المصاغ الذهبي لا بد ان يكون أكبر من ذلك وزناً وثمناً، أو حسب تحديد العريس وأهله لثمن شراء ذهب العروس.

ويُشير العقايلة حول تكاليف تجهيز العروس بالحلي الذهبية قائلاً: من المتعارف عليه في أيامنا الحاضرة بالنسبة لمعظم أحوال الطبقة الشعبية أن مهر العروس هو بحدود «5000» دينار، حيث يذهب أكثر هذا المبلغ لشراء مصوغات الذهب للعروس والباقي لشراء ملابس لها.

وكان هذا المبلغ من المهر قديما قبل عقود من السنين مناسباً لشراء مصوغات للعروس، تكون قطع الذهب المشتراة ثقيلة الوزن ومتعددة.. أمَّا الآن في أيامنا الحاضرة وبسبب ارتفاع مستوى المعيشة وارتفاع أسعار الذهب، فان نفس المبلغ القديم أصبح بسيطاً لا يُشترى به القطع الذهبية الثقيلة.. بل شراء القطع خفيفة الوزن لتلائم النقود المرصودة لهذه المصوغات الذهبية.

العروس المحتارة!

ويروي العقايلة عن بعض المواقف المحرجة التي تحدث للعروسين والمرافقين من أفراد الأسرتين عند ذهابهم الى محلات الذهب والصاغة لشراء المصوغات.. فقد يحدث أحياناً أن يرافق أهل العروس ثلاث أو أربع أو أكثر من نساء الأسرة؛ بغرض مساعدة العروس على اختيار قطع الذهب.

وهنا تحدث الحيرة والارتباك للعروس التي تمطرها المرافقات بآرائهن وأذواقهن المختلفة: هذه الاسوارة أجمل.. هذه الاسوارة أحلى.. هذا الخاتم ثقيل.. هذا الخاتم رخيص... الخ من التعليقات والأهواء التي تجعل العروس وكأن لا رأيَ لها بما تريد شراءه على ذوقها الخاص.

وربما يحدث خلاف في الأذواق ما بين إحدى نساء أهل العروس وأخرى من نساء أهل العريس حول ثمن قطعة ذهبية.. فهذه تقول: غالٍ جداً، والأخرى تقول متبرمة: ما يغلى على عروستنا شيء!.

ويذكر العقايلة انه ذات مرة قد وصل الخلاف ما بين الفريقين أهل العروس وأهل العريس بسبب اختيار نوع وثمن المصاغ الذهبي لدرجة إعلان الانفصال التام وإلغاء مشروع الزواج كلياً!.

لذلك فالعقايلة يُفضل ان يأتي العريس والعروس وحدهما فقط لشراء الحلي الذهبية للخطبة أو الزواج، وهذا ما يحدث بالفعل أحياناً لبعض العرسان عند شرائهم من محلات الذهب والصاغة، فيختاران ما يريدان بكل هدوء ومحبة وثقة وبدون تعقيدات أُسرية.

الذهب الحقيقي المزيف

وحول بعض التساؤلات الأخرى التي طرحناها على بائع الذهب العقايلة أجاب بما يلي:

- إن أكثر المواسم والمناسبات شراءً للذهب والمصوغات وحلي النساء يكون عادة في فصل الصيف, حيث تكثر حفلات الخطبة والزواج, والنجاح في الجامعات والمدارس، ثم ان المغتربين الأردنيين القادمين الى عمان ينشطون بشراء المصوغات الذهبية.

- وفي أيام ومواسم اخرى يزيد الاقبال على شراء قطع الذهب كهدايا, بمناسبة الأعياد الدينية والاجتماعية كعيدي الفطر والأضحى وأعياد الميلاد وعيد الأم والمناسبات الشخصية الأخرى.

- وعن النساء الأجنبيات في عمان فإنهن يشترين الحلي الذهبية، ولكن ليس بكثرة؛ فالنساء الشرق آسيويات يشترين قطعا ذهبية خفيفة الوزن والثمن مثل: سلسال، صليب، قلب. أما النساء الأوروبيات والأميركيات فيشترين قطعاً ذهبية كذكرى لزيارتهن مدينة عمان مثل: خاتم، دبلة، سلسال عنق.

- والخبرة والممارسة الطويلة في هذه المهنة تجعل الشخص بائع الذهب يكتشف بسرعة أية قطعة ذهبية هل هي ذهب حقيقي ام مزيف؟.. وإذا احتاج الأمر لدقة أكثر فالفحص يكون بواسطة اختبار القطعة الذهبية بماء النار، فماء النار يجعل المعادن الاخرى تتآكل ما عدا الذهب.

- ومصطلح «المصنعية» هو أجرة القطعة الذهبية التي تُصنّع إما بالقطعة او بالغرام، لذا فالتاجر لا يربح بالذهب بل بالمصنعية.

- وحول مقولة «صياغة الذهب فن وذوق ومتعة» قال العقايلة: عند صياغة الذهب يتبدى الفن والدقة، وبالذات عند صُنع المصوغات الذهبية الجديدة وحديثة الموديلات.