أبواب - ندى شحادة

«إدمان التسوق » مصطلح يندرج تحت مظلة العادات الشرائية السيئة واقتناء الأشياء دون وجود حاجة ملحة لها أو الإفراط في التسوق بلا هدف، وهو ما تتسم به سلوكيات العديد من الأفراد.

ويرى أخصائيو الطب النفسي أن هوس التسوق قد يصيب الإنسان بمخاطر عديدة كالاضطراب النفسي والخوف، في حين يرى أخصائيو الاجتماع أنها مشكلة حقيقية قد تدمر الحياة الأسرية.

الثلاثينية إيمان اعتادت التسوق دون وجود حاجة تستدعي ذلك، ورغم السعادة الكبيرة التي تشعر بها عند اقتنائها للأشياء إلا أن الندم والحسرة يخيمان على تفكيرها بعد العودة إلى المنزل ومعرفة زوجها بالأمر.

ويبين مستشار الطب النفسي الدكتور وليد سرحان أن: «الناس قد يستغربون من فكرة إدمان الشراء بالرغم من انتشارها، فإدمان التسوق هو القيام بجولات شراء غير مناسبة وكثيرة وخارجة عن السيطرة، ووجود متعه في الشراء يعقبها ندم وتأنيب ضمير ».

ويتابع: «قد تقوم المرأة بعد ذلك بإعادة المشتريات أو التخلص منها وإخفاء ما ترتب عليها من ديون، وإذا كان هناك فواتير فإنها تتخلص منها، وبعد استراحة لا تطول يتكرر نفس السلوك ويؤدي لمعاناة نفسية ومالية واجتماعية للعائلة، فهذا الإدمان بخلاف باقي أنواع الإدمان، يظهر لدى السيدات أكثر من الرجال، وإذا كان الزوج هو الذي سيدفع ثمن المشتريات فإنه سوف يتذمر وقد يصل الأمر إلى الطلاق».

ويشير سرحان إلى أن: «هــذا الســـلوك قــد يؤدي في بعض الأحيان إلى الاضطرار للكذب، وبالرغم من الشعور بالنشوة والانتعاش التي تحدث لحظة التسوق إلا أنها لا تدوم».

ويؤكد على أن: «هــــذا الســـلوك عـــادة ما يكون فيه إضطراب الاندفاع وعدم السيطرة، وللخلاص من هذه المشكلة لابد من الاعتراف بها، لأن هناك بعض السيدات اللواتي يرين أن المشتريات عادية ولا بد منها ولكن الزوج بخيل».

ويضيف: «بعد الاعتراف بالمشكلة لا بد من تنظيم التسوق والشراء وفق موازنة محددة ومشتريات معينة، ويفضل أن لا تذهب السيدة للسوق وحدها، وأن لا تحمل دفتر شيكات أو بطاقات اعتماد، و إذا لم ينجح ذلك فيجب تقييم الحالة والمساعدة من قبل المختصين ».

وتشير بعض الدراسات إلى أن هناك علاقة وطيدة بين هوس الشراء والاكتئاب، خاصة بين 30% من النساء اللواتي يدمّن التسوق، وكشفت بعض الدراسات أن نسبة النساء المهووسات بالشراء قد تصل إلى 90%، أما الرجال فينظرون إلى التسوق على أنه روتين لشراء سلع معينة بقصد استخدامها فى الحياة العادية، وهم أكثر مللاً من النساء في التسوق.

و كشفت دراسة نفسية عام 2010 أن المخ هو المسؤول عن ظاهرة هوس التسوق أو ما يُعرف بحمى الشراء التي تصيب البعض، خصوصاً النساء.

وأظهرت الدراسة التي أجراها معهد الدراسات الطبية في العاصمة التشيكية براغ أن حمى الشراء تكثر لدى النساء عبر تفاعلات في ثلاثة مراكز بالدماغ ينتج عنها قرار بالشراء.

وبحسب الدراسة فإنه عندما يقع البصر على السلعة المثيرة للاهتمام والمراد شراؤها، يبدأ المركز الذي يحدد ذلك بإفراز مادة كيميائية تسمى «دوبامين» وهي المسؤولة عن لفت الانتباه.

ثم يقوم مركز آخر يسمى «إينسولا» بمعرفة السعر وقيمته المرتفعة التي لا تتناسب مع الإمكانيات المالية لتبدأ معركة صامتة في الدماغ بين القلق والرغبة بالشراء. وعندها يتدخل مركز ثالث في المخ ليقدم الحلول الوسطى عبر طرح معادلة متوازنة ومناسبة للمركزين الأول والثاني لتتم بعدها عملية الشراء.

وترجع الباحثة الاجتماعية والنفسية لمى الحرباوي أعراض إدمان التسوق إلى اضطراب الشراء الإدماني، وتقول: «يتضمن هذا السلوك سلسلة من الاضطرابات السلوكية والتي تتمثل بالرغبة العارمة وحب الذهاب للمحال التجارية للتسوق وشراء الأشياء، والإحساس بالمتعة والنشوة، ويتملك الشخص شعور الندم بعد الإنتهاء من الشراء ويفقد رغبته في التسوق، وقد يضطر إلى الكذب على الأصدقاء وأفراد العائلة عند الإفراط في اقتناء الحاجيات ».

وترى أن هناك أسبابا لإدمان التسوق تتمثل بالشعور بالحرمان والذي يأتي على رأس سلوك الشراء اللاإرادي، بحيث يتم إشباع هذا الشعور بعملية الشراء، وأسبابا نفسية أخرى كعدم القدرة على التكيف مع المواقف الصعبة كالهروب من مشكلة ما واللجوء إلى فعل الشراء، كما أن حاجة الشخص إلى ما يبعده عن التفكير في الأمور التي تسبب له الضيق تعد من أسباب هوس الشراء.

وتلفت إلى أنه: «لا توجد أسباب جينية تؤدي إلى إدمان الشخص للشراء والتسوق».

وتؤكد على أن: «الإرادة هــــي مفـــتاح التخـــلص من الرغبة الدائمة فى التسوق وشراء المنتجات غير المهمة، ولحل هذه المشكلة يجب أن نحرص على التدخل المبكر لعلاج مشكلة إدمان التسوق ومنع أو إزالة العوامل التي تؤدي إلى هذا الإدمان وفي مقدمتها الموارد المالية والرقابة من طرف محايد».

وتضيف: «يجب إيجاد محفزات جديدة، وتنمية عادات صحية أخرى بديلة والابتعاد تماما عن الشراء ببطاقات الائتمان أو الشراء نقدا، وعدم التسوق إلا للضرورة» .وتشدد على: «ضرورة الإبتعاد عن العروض والإعلانات البارزة عن المنتجات، والتي قد تكون بابا للبذخ والإنفاق بلا داع».