تحظى جائزة رجل الدولة - الباحث التي نالها جلالة الملك مؤخراً عن معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى في أبعادها المختلفة باحترام واسع في أوساط صناعة القرار على المستوى الأميركي، وتضيف كثيراً إلى الصورة الإيجابية التي يحوزها الأردن من خلال تواجده السياسي والدبلوماسي على الساحة الدولية وخاصة في معترك صناعة السلام على مستوى المنطقة التي تشهد أحد مواطن الصراع الدولي المعقدة وشبه المستغلقة منذ عقود طويلة.

من بين أبعاد كثيرة تتعلق بتسمية الملك حائزاً للجائزة للسنة الحالية يحضر التوقيت ليحرك كثيراً من الإشارات حول وجهة النظر الأردنية في صناعة السلام، وتترجم عملياً وبوضوح تقدير العالم لجهود الملك على مستوى السعي إلى السلام وتوطيد الأمن والاستقرار في المنطقة، واعترفاً بحكمة جلالته في التعاطي مع التحديات التي تقف أمام انتقال آمن للمنطقة نحو مستقبل يدمجها في قضايا الإنسانية الأكثر اتساعاً، فالأردن وبعد مواسم من الضغوطات السياسية والإعلامية يثبت للعالم من جديد أمانته على رسالة سلام حقيقية ومسؤولة تستحق التفافاً عالمياً.

على مستوى التوقيت، يعترف المعهد المؤثر في صناعة التوجهات الأميركية بدور جلالة الملك ويدعو بصورة واضحة لتبني وجهات نظره على مستوى صانعي القرار في واشنطن وغيرها من العواصم المؤثرة في القرار العالمي، فعلى الجانب الآخر، تظهر نتائج سياسات التعطيل والعرقلة على المستوى الإسرائيلي، ويذهب المتسابقون نحو الحروب الاستعراضية وإشاعة الخوف والتوتر في المنطقة إلى الفشل في الحصول على ثقة مواطنيهم من جديد، بعد أن أخذوا يلجأون خلال السنوات الأخيرة إلى التشدد والعنصرية المتغذية على الخوف، وفي التوقيت نفسه الذي يحصل فيه الملك على أرفع مظاهر التكريم في واشنطن، يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي وقف طويلاً أمام السلام ومارس أشد أنواع الانتهازية لإثارة التوتر والعداء في المنطقة، اتهامات جدية يمكن أن تدفعه وراء القضبان. وبين المشهدين، قصة طويلة من الصراع الصاخب والصامت حول مبادئ السلام الحقيقي.

يمارس معهد واشنطن أحد الروافد المهمة والاستراتيجية لصياغة الرؤية الأميركية تجاه المنطقة العربية، وبينما يحاول فريق في البيت الأبيض أن ينتهز الفرصة ليدفع الأردن إلى خيارات صعبة تحت وطأة الدعوة إلى صفقة كبرى وطموحة في المنطقة تأتي الجائزة لتمنح الأردن فرصة واسعة للتواصل داخل النخبة الأميركية بحصوله على اعتراف واسع بمكانته كشريك حقيقي في السلام وفي بناء مستقبل أفضل على مستوى المنطقة، وعلى المستوى العالمي أيضاً.

أقرت الجائزة للملك بجهوده في مجالات مختلفة تتكامل من أجل تمكين الإنسانية من الإجابة على أسئلتها الكبرى، ومن ضمنها تحقيق الوئام بين الأديان ومكافحة التطرف والإرهاب، وهي المجالات التي تقوض فرص الباحثين عن الفوضى والمعتاشين على عدم الاستقرار في فرض رؤيتهم والتذرع الدائم بعدم جاهزية المنطقة وقياداتها لتكون شريكاً موثوقاً في المجتمع العالمي تحت طائلة عملية تصدير صورة ذهنية جاهزة عادة ما تأتي شخصية الملك عبدالله الثاني لتدحضها من خلال منجزات حقيقية وملموسة ومسؤولة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.