عمان - طارق الحميدي

بعد حالة الجدل الطويلة وتراشق الاتهامات بين نقابة المحامين ومراكز العون القانوني، حسمت نقابة المحامين أمرها أخيراً، بعد إحالة 41 من منتسبيها لمجلس تأديب بسبب عملهم في هذه المراكز.

وفي حين يختلف معظم نقباء المحامين في وجهات نظرهم حول العديد من القضايا التي تخص المهنة ومنتسبيها، إلا أنهم وعلى اختلاف توجهاتهم السياسية والفكرية، اجمعوا على عدم قانونية عمل مراكز العون في شقها القانوني على الأقل المتمثل بالترافع أمام المحاكم وضرورة وقف نشاطاتها المتعلقة بتقديم العون القانوني.

ولوح أكثر من نقيب للمحامين باتخاذ إجراءات قانونية ضد هذه المراكز قبل أن يتخذ النقيب الحالي مازن ارشيدات القرار بإحالة عدد من منتسبي النقابة العاملين في هذه المراكز إلى لجنة تأديب، وهو قرار سيتبعه قرارات أخرى مستقبلا، ودفعة جديدة من المحامين العاملين في هذه المراكز.

وبالرغم من صمت العديد من مراكز العون القانوني بعد قرار النقابة الأخير، وعدم التعليق عليه، أصدر مركز العدل للمساعدة القانونية بيانا أعرب فيه «عن استغرابه واستهجانه من قرار مجلس نقابة المحامين المتضمن إحالة عشرات من المحامين إلى المجالس التأديبية، بذريعة تعاقدهم وتعاونهم مع المركز وغيره من المؤسسات التي تخدم هذه الفئات المحرومة». مركز العدل رأى في قرار مجلس النقابة «تهديداً لاستقلالية وأرزاق المحامين الذين يفترض به حمايتهم، بعدما عجز عن إثبات وجود أي مخالفة في عمل المركز»، وشدد المركز بهذه المناسبة على ما أسماه «شرعية عمله وقانونيته وأنه باعتباره جمعية مسجلة وفق الأصول والقانون، لا يحق لغير الجهات القضائية والرسمية المخولة بالإشراف عليه المساس به وبوجوده وباستمراريته».

وعلى الجانب الاخر يرى ارشيدات بأن النقابة هي من تتولى تقديم المساعدة القانونية للمحتاجين، وأن ما تقوم به مراكز المساعدة القانونية يندرج تحت بند الاعتداء على مهنة المحاماة.

وفي حين يرى مركز العدل أن المساعدة القانونية التي يقدمها المحامون للفقراء والمستضعفين رسالة مهنية نبيلة من خلال تعاقدهم وتعاونهم وتطوعهم المشروع الذي لا يوجد أي نص قانوني يحظره، إلا أن ارشيدات يرى أن مراكز العون القانوني التي تقدم مساعدة قانونية تحاول أن تكون «جسما بديلا عن نقابة المحامين»، مبينا «عدم جواز» تقديم أي جهة بما فيها مؤسسات العون القانوني المساعدة القانونية «القضائية» لأن هذا الدور «محصور فقط في النقابة».

وفي حين قال مركز العدالة إنه وبقرار النقابة فإن «آلاف الفقراء والمظلومين الذين يستفيدون من خدمات هؤلاء المحامين بأن يبقوا وحدهم في مواجهة الفقر والظلم والتعسف» إلا أن ارشيدات أكد أن النقابة تمتلك البديل للفئات المستضعفة والفقيرة التي لا تستطيع الوصول إلى المساعدة القانونية لعدم مقدرتها على توكيل محام، مبيناً أن هذه المهمة تضطلع بها النقابة التي تعمل على تأمين المساعدة القانونية لمن يحتاجها بعد ثبوت عدم قدرته على توكيل محام والتحقق من قدرته المالية.

وفي ظل المعطيات الأخيرة يبدو أن معركة النقابة بدأت مع مراكز العون القانوني خاصة وأن النقابة سبق أن أقامت دعوى على مركز العدل عند مدعي عام عمّان، إلا أن هذه الدعوى شملها العفو العام، في حين تحضر النقابة قائمة جديدة بأسماء محامين يتعاملون مع مراكز العون القانوني لإحالتهم إلى مجلس تأديبي لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، والتي قد تتراوح بين تنبيه أو إنذار أو شطب نهائي للمزاولة. وعلى رغم قانونية المعركة إلا أنها لها وجه آخر يتمثل بموقف النقابة المبدئي الرافض للتمويل الأجنبي الذي يرى فيه كل نقبائها «أجندات» تتنافى مع موقف نقابة المحامين.