ما أن تتناقل وسائل الإعلام المتاحة اخباراً عن نتائج دراسات ومسوحات وتقارير، حتى يسارع البعض في التعليق وابداء الرأي دون الرجوع الى محتوى الدراسة والمسح والتقرير، بل يصل الأمر إلى إصدار الأحكام دون تريث وتدبر.

علق البعض مؤخراً عن نسب الفقر في الأردن كخبر إعلامي خاص بدائرة الإحصاءات العامة وكذلك نسبة فقر التعليم كخبر عن البنك الدولي، وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات وصدرت الأحكام برفض النسب بشكل مطلق.

الملفت للنظر أن العديد من العامة وحتى من المختصين لا يقرأ النص الأصلي للدراسة أو التقرير أو المسح وباللغة الأصلية سواء العربية أو الإنجليزية ويكتفي بالإشارة إلى الخبر أو التعليق الأول ومن ثم يكون الحكم المتسرع في أغلب الأحيان.

لا بد من التريث قليلاً قبل إصدار الأحكام العامة على تفاصيل كثيرة تخص منهج الدراسة والتقرير والمسح والعينة المختارة وبنود فنية كثيرة، ومصطلحات إحصائية تعني للباحث الكثير؛ فمضمون أي قرار يجب أن يستند إلى فهم دقيق لمجريات الدراسة والبحث والمسح.

نعود للدعوة إلى ضرورة إعلان نتائج ما تتوصل إليه الدراسات والمسوحات والتقارير من خلال عرض توضيحي للنتائج ومناقشتها من قبل المختصين بنقد بناء وفكر ثاقب وتفنيد متفحص حتى لا نقع في متاهات النتائج العامة ولصقها بالحاجة إلى مشاريع وبرامج تصحيح لمعالجة الخلل دون جدوى من مضمون ذلك أبداً.

في قطاع التعليم على وجه الخصوص، نُفذت العديد من الدراسات من قبل جهات ومؤسسات دولية ومحلية وخرجت بالعديد من النتائج والتقارير، ولهذا لا بد من مراجعة جميع ما تتوصل إليه نتائج الدراسات وبشكل معمق ومن خلال مركز وطني مثل المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية وإدارة التخطيط والبحث التربوي في وزارة التربية والتعليم، وكذلك من قبل خبراء مشهود لهم بالتخصص والكفاءة الأكاديمية وهم في وطننا الأردن كثر ولديهم القدرة على التحليل والمتابعة والتقييم ولديهم الرغبة في خدمة التربية والتعليم دون كلل أو ملل وبعيداً عن الأضواء.

لا نستطيع رفض النتائج جملة وتفصيلا؛ بل علينا التحليل والتدقيق والعمل الجاد وليس التعليق فقط لا غير!!.

fawazyan@hotmail.co.uk