مليون سائح يزورون البترا المدينة الوردية خلال العام الحالي، إنجاز وطني اقتصادي يشكل عائدا كبيرا على أبعاد التنمية الاقتصادية للدولة والمجتمعات المحلية، ودليل قدرتنا على النجاح في تحقيق ما نهدف إليه تنموياً عندما تتضافر الجهود، ويعمل الجميع سوية لتحقيق أهداف مخطط لها ضمن استراتيجيات معدة من قبل كفاءات وطنية مخلصة قادرة على مواجهة التحديات والتغلب على الصعاب والتقدم بالأردن إلى مراتب متقدمة إقليمياً وعالمياً.

نجاح وازدهار ناتج بالتأكيد عن تضافر جهود وزارة السياحة وسلطة اقليم البترا وهيئة تنشيط السياحة وقطاع النقل وخدمات الفندقة والضيافة ووعي المواطنين ومساندتهم لتعزيز فرص نجاح استقطاب المزيد من الزائرين للمواقع الأثرية والسياحية إلى جانب جودة التواصل مع دول العالم والهيئات العالمية المهتمة بالسياحة وتوفير العروض السياحية المنافسة والترويج لها، حيث تعمل جميع هذه العوامل سوية على نجاح القطاع السياحي في استقطاب العدد الكبير من السياح، وتسويق المنتج السياحي الأردني عالمياً.

ولأن السياحة صناعة لا ترتب تبعات كبيرة على الدولة والمجتمع فيما يخص استنزاف الموارد الطبيعية أو التأثير على البيئة، ولأنها تنتج فرص عمل كبيرة تطال عدة مجالات كالنقل وخدمات الطعام والفندقة إضافة للوظائف الإدارية، كما أنها تبني لدى المجتمعات حساً ثقافياً ووعياً ومعرفة عميقة بثقافة شعوب العالم ولغاتهم وعاداتهم، عدا عن السمعة التي يحققها الوطن من خلال العدد الكبير من الزوار، وقد يكون العائد الأهم هو الدخل المالي الكبير على موازنة الدولة حيث من المتوقع وصول العائد هذا العام إلى ما يقارب أربعة مليارات دينار الشيء الذي يجعل قطاع السياحة في مقدمة الموارد الاقتصادية للدولة.

جميع هذه المكتسبات ترتب على القائمين على قطاع السياحة وفي مقدمتهم وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة ووزارة النقل والقطاع الخاص المضي قدماً في تبني استراتيجية تقوم على تعزيز التكامل بين مكونات المنظومة السياحية ومجابهة جميع التحديات التي قد تعيق نجاح هذا القطاع وازدهاره، والعمل على إطالة مدة إقامة السائح، فالأردن يزخر بتنوع المواقع السياحية والأثرية حيث تمثل هذه المواقع امتداد الحضارات عبر التاريخ بدءاً من الأنباط وحضارة الرومان وصولاً إلى حضارة العرب المسلمين، عدا عن تنوع الطبيعة بين الصحراء وجمالها الرائع في رم، إلى الشواطئ الدافئة في العقبة والبحر الميت، إضافة إلى عجلون وجوارها الجميل.

الاستمرار في تنفيذ استراتيجية وطنية للسياحة يتوجب أن يسير بموازاة العمل على تهيئة البنية التحتية اللازمة لديمومة النجاح وتنامي استقطاب أعداد أكبر من السياح كزيادة الغرف الفندقية وتطوير وسائل النقل والمطارات وتأهيل المزيد من العاملين في هذا القطاع.

Rsaaie.mohmed@gmail.com