اللقاء الذي حصل في مجالس بسمان الملكية مع نشامى عشائر بني حسن والذي كان عميقا في حواراته وواضحا وشفافا في مطالبه والتي تمحورت في اغلبيتها حول المتطلبات المعيشية والاحتياجية ومطالب تخص القطاع الخدمي والخدمات العامة التي تخص المناطق التي يتواجد فيها أبناء العشيرة والتي هي نفس مطالب المواطنين في تلك المناطق بشكل عام وهذا يعبر عن حس وطني مستدام وهو سمة من سمات أبناء عشيرة بني حسن ونتيجة لهذا الحوار تقرر تشكيل لجان شعبية من العشائر في أماكن تواجدها لتقديم ما يشبه دليل احتياجات المواطنين في محافظات الزرقاء والمفرق والذي يعبر عن نضج حقيقي لأهمية توسيع دائرة المشاركة الشعبية في القرارات التي تخص الخدمات المقدمة لها، ماذا يعني؟ أن العشائر يجب أن تنتقل من مهامها وثوابتها التقليدية والقائمة على مرتكزات التعاون والتكافل والحماية العشائرية والاسناد البيني الى مهمات تخص واقعها المكاني بنفس القدر الذي تتجلى فيها الأهداف الاجتماعية التقليدية الطبيعية والتي انبثقت من بنيتنا التراثية العربية والاردنية الى دور يخص التكامل مع الإدارات المحلية في المحافظات والالوية والاقضية وأماكن تواجد تلك اللجان وبذلك تشكل هي وتلك الإدارات من بلديات ومجالس محافظات في تشكيل رؤية شمولية اكثر دقة عن الاحتياجات الخدمية الواجب تقديمها للمواطنين.

هذا الانتقال في دور العشائر والذي يجب ان يعمم كنموذج لباقي العشائر الأردنية لا يتناقض مطلقا مع دور مجالس المحافظات (اللامركزية) في تشكيل بنية دليل الاحتياجات وانما يتكامل معه والاهم من كل ذلك هو ان العشائر اذا ما شاركت في تشكيل بنية إحصائية لاحتياجات مناطقها الخدمية فإنها تكون شريكة مباشرة في صناعة القرارات الخدمية التي تخص مناطقها وبذلك تكون قد ساهمت بدور سياسي طبيعي للتجمعات السكانية وهو ما يعطي العشائر ابعادا ثلاثة في المساهمة والتأثير في السياسات العامة في الدولة وهو حقيقة سقف المطلوب من العشائر الأردنية فالعشائر الأردنية على قناعة مطلقة انها قادرة على المساهمة والمشاركة في تمكين الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي والثقافي وبشكل غير مباشر, السياسي أيضا كما اسلفنا سابقا ومن هنا فان العشائر الأردنية مطالبة في تعميق هذا الدور الاجتماعي التنموي والثقافي والابتعاد كل الابتعاد عن العشائرية السياسية والتي هي نقيض للوئام الاجتماعي والانفتاح الثقافي والتي ترسخ مفهوم المرجعية القبلية على حساب المرجعية الكلية للوطن ككل, ان نضج هذا المفهوم وعمقه لمسته بشكل مباشر في طروحات عشائر بني حسن وفي الحوار الملكي حول ما تشكله العشائر من رديف ومحرك جبار في عملية التطوير والإصلاح وصولا الى التمكين والازدهار ومحورية الانسان الأردني وتجمعاته في الرؤى الملكية واستراتيجيتها عندما يرسو مركبها الهاشمي في ميناء التطوير والتحديث والمعيشة الكريمة الحرة.