بكل ما يحمل قلبه الرقيق من مشاعر إنسانية جيّاشة وجّه جلالة الملك عبد الله الثاني لمتابعة الحالة الصحية للمصور الصحفي الفلسطيني معاذ عمارنة وتقديم الدعم الطبي اللازم له جرّاء إصابته البليغة عقب تعرضه لإطلاق نار من قبل قوات الاحتلال، الأمر الذي يؤكد مجدداً أن الملك عبد الله الذي يمثّل شرعية القيادة الهاشمية هو الأقرب لنبض الشعب الفلسطيني الشقيق والأكثر تلمساً لاحتياجاته، وأنه القائد الذي ما فتئ منذ تسلمه سلطاته الدستورية يحمل همّ القضية الفلسطينية وهموم الأشقّاء الفلسطينيين في كفاحهم ونضالهم من أجل بناء دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني.

إنسانية الملك وتأثره بما لحق بعين المصور العمارنة تحمل من بين دلالاتها ما مضمونه أن جدول أعمال الملك المزدحم خلال زيارة العمل التي يقوم بها إلى كندا والولايات المتحدة لم يحجب عنه ما شعر معه أنه واجب إنساني نحو أحد أبنائه الفلسطينيين ما استوجب معه الإيعاز الملكي العاجل للقيام بالمقتضى الطبي اللازم ليعود العمارنة إلى عمله من جديد سالماً معافى ليواصل رسالته في تصوير ونقل الحقيقة، فالعارض الصحي بنظر الملك الإنسان يجب ألا يشكل نقطة النهاية واللاعودة في مسيرة شاب فلسطيني يقوم بواجبه ويعيل عائلة مكونة من زوجة وأبناء ويسعى من خلال عمله لتأمين مستقبلهم رغم قساوة الظروف التي تعيشها العائلات الفلسطينية التي تفرضها ظروف الاحتلال.

النجدة الهاشمية للمصور العمارنة تستوجب منا استذكار حجم الجهد والدعم الإنساني الكبير الذي قدّمه جلالة الملك للأخوة الفلسطينيين انطلاقاً من قناعة جلالته بأن دعم وإسناد الفلسطينيين في جانبه الإنساني لا يقل شأناً عن الدعم السياسي فكلاهما يصب في صالح مدّ الأخوة في الضفة الغربية بما يكفل مواصلتهم رسالتهم الشجاعة في الدفاع عن أرضهم المحتلة ووقوفهم أمام دبابات الاحتلال وغطرسته، ولنا في مراحل مختلفة من هذا الصراع شواهد على ما قدمه الملك، والذي كان في أبهى صوره عندما تبرع بدمه الهاشمي الزكي مدداً لنصرة أهل غزة فيما تعرضوا له من عدوان وحشي غاشم في نهايات العام ألفين وسبعة ميلادية.

ليس هذا فحسب، بل إن في جعبة ذاكرتنا أمر جلالته السامي بتزويد المساجد الفلسطينية بعشرة آلاف نسخة من المصحف الشريف، كما تبرع جلالة الملك بمبالغ زادت على المليوني دينار لصندوق اعمار المسجد الأقصى، أضف الى ذلك الأمر السامي براتب إضافي لموظفي أوقاف القدس ولجنة الاعمار وذلك في العام الفين وسبعة، وكذلك وعلى نفقة جلالته الخاصة استطاع الأردن إعادة بناء وتصنيع منبر صلاح الدين الأيوبي على صورته الحقيقية المتميزة بالحسن والدقة والإتقان وذلك بعد 37 عاما من الحريق الذي أصاب المسجد الأقصى وكان هذا المنبر بحلته الجديدة زخرفة إسلامية وحضارية روعي فيه الأسس العلمية والفنية ذات الصلة بالتاريخ والفن الإسلامي العريق.

إن ما قدمه جلالة الملك عبد الله الثاني يعكس حالة التآلف والوفاء والتماسك والتواصل مع القدس والمقدسات منطلقا في ذلك نحو خدمة القدس ومؤكدا استمرار تدفق الحب والانتماء الهاشمي النقي في شريان الجسم العربي الفلسطيني.

Ahmad.h@yu.edu.jo