إربد - محمد قديسات

بيروقراطية تنفيذ العطاءات ومركزيتها ما زالت تشكل عقبة كاداء بوجه مشاريع وخطط توفير خدمات ضرورية تعد من الاولويات في محافظة إربد على وجه الخصوص.

واسقاط الحالة على باقي المحافظات ليس بالمستهجن او الغريب حيث تعاني جميعها من آلية طرح العطاءات في مجمل القطاعات الخدمية والتنموية وتتشابه فصولها لتقع المشاريع الملحة وذات الاولوية ضحية لبيروقراطية متجذرة لم يشفع لها التحول الى اللامركزية بمغادرة السياق النظري لها بينما هي ثابتة وراسخة تقف حائلا امام طموح ان تخفف اللامركزية من وطأتها.

واذا كان الشيء بالشيء يذكر فاننا لا نتحدث عن مشاريع كبرى تحتاج الى قرارات ومتابعة مركزية تقتضيها طبيعة مثل هذا النوع من المشاريع بل نتحدث عن مشاريع صغرى لا تتجاوز قيمتها عشرات الالاف من الدنانير فكيف اذا كانت تتعلق بصحة الانسان رغم بساطتها وانخفاض كلفتها.

والسؤال المطروح في السياق، هل ستبقى صحة الانسان وتوفير خدمات علاجية له مرتهنة بمركزية القرار وبيروقراطية العطاءات؟ واخر ضحايا البيروقراطية كان شراء جهاز لتنظير الركبة من موازنة مجلس المحافظة «اللامركزية» الذي اقتطع مبلغ 80 الف دينار من موازنة مركز صحي الرازي لشراء جهاز لتنظير الركبة لصالح مستشفى الاميرة بسمة التعليمي يخدم مستشفيات وزارة الصحة في الشمال ويخفف معاناة محتاجي هذا النوع من التدخل الطبي الذين يعدون بالمئات.

الامل بدخول هذه الخدمة حيز التنفيذ قبل نهاية العام الحالي تبخر مع تاكيدات مدير الهندسة الطبية في وزارة الصحة المهندس فراس ابو دلو ان الوقت لايسعف بطرح عطاء شراء الجهاز العام الحالي بحسب مساعد مدير صحة اربد للشؤون الفنية المهندس سعيد الردايدة، ما يعني ان المبلغ الذي خصص من مجلس المحافظة بعد رحلة ماراثونية وجهود حثيثة لاقتطاع المبلغ من موازنة مشاريع مجدولة على اجندة المجلس لعام 2019.

وعد مرضى توفير جهاز تنظير الركبة في مستشفيات وزارة الصحة على مستوى محافظة اربد من الضرورات الملحة التي لا تستوجب تعطيلها تحت اي ذريعة او مسوغ يذهب بامالهم في التخفيف من معاناتهم واضطرارهم للانتظار على قائمة المرضى لاشهر واحيانا لاكثر من سنة اما في مستشفيات وزارة الصحة بالعاصمة عمان او في مستشفى الملك المؤسس الجامعي نظرا لعدم توفر الخدمة في مستشفيات وزارة الصحة في اربد وهو ما اكده مصدر طبي في مستشفى الملك المؤسس من ان اعطاء مواعيد بحاجة لاجراء عملية تنظير للركبة لاكثر من سنة.

وترك مرضى يعانون من التهاب مفصل الركبة ويحتاجون لعملية تنظير سؤال مفعم بالانسانية فحواه، هل بيروقوراطية شراء جهاز بهذه الكلفة البسيطة اهم من الامهم واوجاعهم التي يعضون عليها ولا يقدرون على تحملها لاكثر من ذلك؟

ويعني عدم امكانية شراء الجهاز على موازنة العام الحالي رغم كلفته المنخفضة بحسب قوانين اللامركزية عدم امكانية ترصيد وتدوير المخصصات للعام المقبل وهو ما يقود الى ضرورة معالجة هذا القصور في القانون الذي يطيح بالمخصصات المرصودة على موزانة المحافظات في حال عدم القدرة على تنفيذها خلال العام وهو ما ادى الى عدم استغلال اكثر 70 % من موزانة مجلس محافظة اربد لعدم القدرة على تنفيذ العطاءات خلال نفس العام وعدم جواز ترحيل المخصصات للسنة التي تليه ما اربك خطط ومشاريع اللامركزية في المحافظة وفق رئيس مجلس المحافظة الدكتور عمر المقابلة.

ويطالب المقابلة ورئيس اللجنة المالية بالمجلس محمد العبابنة بمعالجة القصور الذي شكل مطلبية توافقية بين جميع مجالس المحافظات على مستوى الممكلة ولم يسعفها بتنفيذ الا جزء يسير من المشاريع المدرجة على موازتنها السنوية ووصفا ذلك بالسيف المسلط على رقبة اللامركزية واحد ابرز معوقاتها واكدا ضرورة رفع سقف العطاءات المحلية على نحو يمكن من انجاز مشاريع خدمية وتنموية تعد اولوية في دليل الاحتياجات السنوي الذي يعده المجلس.

وانتقد المقابلة الذي بذل جهودا حثيثة وباقي زملائه في المجلس وصولا للموافقة على اجراء مناقلة من احد المشاريع الصحية لجهة شراء جهاز لتنظير الركبة يخدم مجموع المرضى في المحافظة وحتى محافظات الشمال كاول خدمة على مستوى مستشفيات وزارة الصحة البيروقوراطية التي من شانها احباط المشروع.

واشار الى ان احباط عملية شراء الجهاز الحيوي اذا ما تمت فان ذلك يعني ان كل الخيارات المطروحة امام مجالس المحافظات ستسقط امام التمسك ببيروقراطية ومركزية العطاءات وهي ليست المرة الاولى التي يحدث فيها ذلك بل ان اغلب مشاريع مجلس المحافظة لعامي 2018 و2019 واجهت نفس المصير.