كل من يعمل في الشأن العام، سياسياً، أوإعلامياً أويحمل شرف المسؤولية كالوزراء والنواب أوفي المجال القانوني كالمحامين أوغيرهم ينبغي عليهم ان يتحرروا من الضغوط الشعبية ولا يجوز لهم ان يقبلوا الخضوع لها أويتجاهلوا قناعاتهم ومبادئهم، بالضد من الحقيقة والواقع أوممالاة لما يعتبرونه «الرأي العام» أو بحثا ً عن «الشعبية» بدلا من كلمة الحق أو الموقف الصحيح سلوكاً وعملاً وقولا وفعلاً.

لست من دعاة فرض الوصاية على أحد، وهذا الذي لا يجوز للأفراد لا نقبله من الأحزاب والقوى السياسية والنقابات والفعاليات الشعبية الأخرى، وندرك جيدا أن في اساس الديموقراطية أن الشعب هو مصدر السلطات جميعها وهو مبدأ يلزم الجميع بأن يكونوا حذرين تجاه أي تجاوز أوتجاهل لحق الشعب في تقرير مصير البلاد والعباد، والأمثلة والنماذج كثيرة وواضحة.

إن ما نعاني منه، هنا في وطننا ينسحب على معظم الدول العربية المحيطة من أزمات عديدة ومترابطة، لا ينفصل بعضها عن بعض. ونحتاج إلى جرأة في التشخيص وشفافية في الطرح، ووضوح في الرأي، ومصارحة في سبل معالجة هذه الأزمات التي لا يجوز أيضاً أن نعالج بعضها ونتجاهل الأخر، ولا أن نحيًد فئة، ونستمع إلى فئة، وأن نحابي جانباً من مكونات المجتمع والدولة دون الجاني الآخرأوعلى حسابه.

مشكلاتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية عديدة: كالطائفية والإقليمية، والعجز المالي، والفساد المالي والإداري والأخلاقي والمديونية وارتفاع نسبة الضرائب وتآكل الدخول والرواتب وضعفها، وانعدام فرص العمل والمحسوبية في توزيع الممكن منها، وغياب العدالة الاجتماعية والمساواة وتولي غيرالأكفاء إدارة مؤسسات الدولة، وغياب النظرة الشمولية لقضايا الوطن ومشكلاته والتهرب من تحمل المسؤوليات، كل في حدود عمله. وكل ذلك بات واضحا ومعروفا، ولكن مواجهة الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تحتاج الى ما أشرنا اليه من شجاعة الطرح، ووضوح الرؤية والجرأة والإرادة الصلبة ورفض الواسطة والمحسوبية، وعدم الرضوخ إلى املاءات «شعبوية» تقود الى الأسوأ فيصبح الأمر: «فالج لا تعالج»! وهذا يعني الانكسار والهزيمة!

أسوق هذه الأفكار، وفي الذهن حالات كثيرة تنطبق عليها أو تمسها هذه العناوين، ومن اجل الوصول الى المعالجة السليمة لا بد من التعاون بين الجميع بصدق وجرأة ومسؤولية ووعي على أن «المركب الواحد» وأن «المسؤولية وطنية».. والحلول لا تحتمل الانتظار ولا تقبل الاعتذار!

mna348@gmail.com