القدس المحتلة - الرأي - وكالات

أعاد رئيس قائمة «ازرق - ابيض»، رئيس هيئة الأركان الاسرائيلي السابق بيني غانتس، مساء امس، التفويض بمهمة تشكيل الحكومة، إلى الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، قبيل انتهاء المهلة الممنوحة له بساعات قليلة، ما يعزز احتمال إجراء انتخابات ثالثة.

وأعلن غانتس أنه «لم ينجح بمهمة تشكيل الحكومة»، وأن الجهود في هذا السياق استمرت حتى اللحظات الأخير دون إحراز أي تقدم».

وقال غانتس في محادثة مع ريفلين إنه «إنه ملتزم أيضًا خلال الـ21 يومًا المتبقية ببذل كل جهد ممكن لتشكيل حكومة جيدة للمواطنين الإسرائيليين».

وبموجب القانون الإسرائيلي، بفشل غانتس ومن قبله رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته وزعيم حزب الليكود بنيامين نتانياهو، بالتوصل إلى ائتلاف حكومي، سيكون أمام «الكنيست» البرلمان الإسرائيلي مهلة 21 يوما لترشيح عضو كنيست قادر على ذلك. ولكن في حال أخفق الكنيست في هذا الأمر، فسيتم الدعوة إلى عقد انتخابات جديدة، من المرجح أن تجري في شهر آذار المقبل.

وهاجم غانتس نتانياهو عقب الإعلان عن إعادة التفويض، قائلا: «ليس لدى أي رئيس حكومة الحق في أن يقول للشعب: مصالحي تتقدم على مصالحكم».

وأضاف: «في الأسابيع الأخيرة، حاولنا تشكيل حكومة وحدة قومية ليبرالية واسعة تكون قادرة على خدمة الجميع»، وتابع: «تشكيل الحكومة هو مهمة تاريخية. لقد تعهدت بعدم إدارة ظهري للناخبين والمبادئ التي ننطلق منها».

ووصل نتانياهو وخصمه غانتس إلى طريق مسدود عقب انتخابات أيلول، بعد فشلهما في الحصول على أصوات الأغلبية في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) المؤلف من 120 مقعدا.

وكان لدى نتانياهو الذي يحتمل أن توجه له تهم تتعلق بالفساد، 28 يوما لتشكيل ائتلاف حكومي. ومنح الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين (بيني غانتس) مهلة مماثلة انتهت منتصف ليل الأربعاء الخميس.

ونشر كل من الرجلين عبر حسابه على موقع تويتر امس ما يشي بانهيار المحادثات وتبادلا الاتهامات.

وكتب نتانياهو «لسوء الحظ، رفض غانتس قبول الشروط التي وضعها أفيغدور ليبرمان وقبول أن أكون بصفتي رئيسا للوزراء، الأول في التناوب».

أما غانتس فاتهم نتانياهو بالتعنت. وكتب «يرفض نتانياهو الوحدة ويبذل قصارى جهده لجرنا إلى انتخابات للمرة الثالثة».

من جهته، عاد رئيس حزب اسرائيل بيتنا افيغدور ليبرمان الى الواجهة امس واعلن في مؤتمر صحافي في البرلمان الاسرائيل (الكنيست) رفضه الانضمام لاي حكومة يشكلها نتانياهو او غانتس. وحمل ليبرمان الحزبين مسؤولية «الفشل في تشكيل حكومة موحدة».

وقال إن «غانتس لم يكن مستعدا لأن يقبل اقتراح رئيس الحكومة في التناوب ونتانياهو كان يماطل بالتمسك بالاحزاب المتدينة».

وأضاف «أرفض تشكيل حكومة ائتلافية مصغرة بدعم من القائمة العربية المشتركة المناهضة للصهيونية».

وبعدما وصف القائمة العربية بأنها «طابور خامس»، اضاف ليبرمان «أرفض حكومة ائتلافية مع الاحزاب المتدينة المتشددة لأن الأحزاب المتدينة غير صهيونية»، مؤكدا «نصر على تشكيل حكومة موحدة لان امامنا تحديين، هما تحد امني وتحد اقتصادي».

وقال ليبرمان «إذا سألتموني من المذنب في الوضع، فإنهما كلا الحزبين سوية. ازرق-ابيض والليكود. ويبدو الآن على الأقل أننا في الطريق إلى معركة انتخابية أخرى. وجرت لعبة تبادل اتهامات من كلا الجانبين لكن في نهاية الأمر هذه لعبة اتهامات، من دون استعداد حقيقي لاتخاذ قرارات صعبة ودرامايتيكية».

ودعا نتانياهو مساء امس، غانتس، لتشكيل حكومة وحدة قومية، وفك الارتباط مع الرجل الثاني في القائمة، يائير لبيد، فيما شكر ليبرمان، لإفشال إمكانية إقامة حكومة أقلية تستند على «داعمي الإرهاب»، في حلقة جديدة من مسلسل التحريض المتواصل على النواب العرب (عرب 48).

وفي افتتاحية جلسته مع كتلة اليمين المكونة من 55 عضو كنيست من الأحزاب اليمينية والحريديّة، قال نتانياهو: «نحن في لحظة مصيرية وفي مفترق طرق تاريخي، دولة إسرائيل أقوى مما كانت عليه من قبل اقتصاديًا وعسكريًا وسياسيًا. لقد رأيتم ما حدث عندما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن وضع المستوطنات في (الضفة المحتلة) - هذا شيء كان لا يمكننا إلا أن نحلم به».

وأضاف: «لدنيا فرصة تاريخية وأؤكد لكم أنها لن تتكرر لتحقيق أمور هي في متناول اليد؛ ترسيم حدودنا، تطبيق السيادة على غور الأردن، والتوصل إلى اتفاقية دفاع مشترك مع الولايات المتحدة، وإجراء تحالفات مع جيراننا».

وامام هذا السيناريو بات من المرجح الذهاب الى انتخابات برلمانية ثالثة، ووفقا للقواعد، أمام كل عضو في البرلمان 21 يوما ليقترح على الرئيس ريفلين اسم مرشح قادر على حصد أصوات الأغلبية. لكن، إذا انتهت هذه المدة من دون تحقيق أي تقدم فإن الانتخابات الثالثة ستكون حتمية.

وأدت انتخابات نيسان في إسرائيل إلى جمود سياسي في النظام الذي يعتمد على بناء ائتلاف.

ويشغل حزب إسرائيل بيتنا القومي ثمانية مقاعد في البرلمان وبدونه لا يستطيع نتانياهو او غانتس تشكيل حكومة.

ومعروف عن ليبرمان أنه معاد للعرب ومتشدد في مواقفه حيال قطاع غزة وسوريا وغيرهما.

ويتهم زعيم إسرائيل بيتنا، نتانياهو بأنه أسير أهواء اليهود المتشددين.

ويقود ليبرمان حركة علمانية ضد المتشددين الذي يشكلون عشرة بالمئة من السكان ويعترض خصوصا على إعفائهم من الخدمة العسكرية الإجبارية في إسرائيل.

وتوجه الى نتانياهو الذي يتولى السلطة منذ 2009 تهم بالفساد يمكن أن تنهي حياته السياسية. ومن المتوقع أن يصدر المدعي العام قراره بخصوص مجموعة من تهم الكسب غير المشروع التي ينكرها نتانياهو بحلول كانون الأول.

وكانت انتخابات أيلول الماضي قد انتهت بحصول التحالف الوسطي أزرق أبيض على 33 مقعدا مقابل 32 مقعدا لحزب الليكود اليميني.

واستدعى ليبرمان، ردود فعل غاضبة بعد تصريحاتة المنفلتة، وتهجمه على القائمة المشتركة والأحزاب الحريدية–المتدينة وتحميله قادة الليكود و«ازرق - ابيض» مسؤولية عدم تشكيل حكومة.

وقال عضو الكنيست يعقوب آشير، من كتلة «يهدوت هتوراة»، «أريد أن أحتج على خطاب ليبرمان القريب من الفاشية ومعاداة السامية، وربما الأكبر في أروقة الكنيست في الفترة الأخيرة، وهو يستبيح دم جماهير كبيرة في دولة إسرائيل».

وهاجم عضو الكنيست موشيه غفني، من الكتلة الحريدية نفسها، ليبرمان، قائلا إن «عليه الخروج من المؤسسة السياسية. ونحن لا نتذكر عداء للسامية كهذا في الكنيست. وفي دولة أخرى كان سيذهب إلى السجن. كيف لا يخجل هذا الرجل الفاسد؟ من أنت أصلا؟ صفر».

وقال رئيس كتلة الليكود، ميكي زوهار، إن «خطاب ليبرمان يبشرنا بانتخابات ثالثة للأسف. وانفلاته المبالغ بالحريديين يغلق الباب لحكومة يمين. ولو كان هناك احتمال لتسوية، بات هذا الأمر بعيدا اليوم بسبب قراره مهاجمته بعدوانية». وأضاف زوهار أنه سيقدم مشروع قانون يلغي الإجازة في يوم الانتخابات بسبب تلكفتها للاقتصاد الإسرائيلي.

وقالت عضو الكنيست تمار زندبرغ، من «المعسكر الديمقراطي»، إن «خطاب ليبرمان: بدون الحريديين والعرب. والحكومة القادمة يجب أن تكون العكس تماما. وتشمل الأقليات التي يتم إقصاؤها، بدون العنصريين».

وأضافت عضو الكنيست ميراف ميخائيلي، من كتلة «العمل – غيشر»، أن «العرب والحريديين هم جزء من المجتمع الإسرائيلي. ومستقبل دولة إسرائيل مرتبط باندماجهم الحقيقي بالمجتمع. وقادة هذين المجتمعين يجب أن يدركا أن هذا هو الوقت للتعاون مع القوى الليبرالية وتشكيل حكومة بدون نتانياهو».

بدوره، هاجم رئيس حزب «شاس» أرييه درعي، ليبرمان بشدة، معتبرا أن الأخير يهاجم الحريديين «لأنه يريد لفت الانتباه، الشخص الذي يتحمل مسؤولية عدم تشكيل حكومة وحدة قومية هو ليبرمان».

يشار إلى أنه في غضون ذلك، التقى قادة القائمة المشتركة مع الرئيس ريفلين. وشارك في اللقاء النواب أيمن عودة وامطانس شحادة وأحمد الطيبي وعباس منصور.