القاهرة - ناجح حسن

احتفل برنامج مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الحادية والأربعين التي انطلقت أمس الأربعاء بالفيلم الأميركي «الإيرلندي»، أحدث أعمال المخرج ذائع الشهرة مارتن سكورسيزي، ويضطلع بأداء أدواره الثلاثي روبرت دي نيرو وآل باسينو وجو بيشي.

وعن اختيار «الإيرلندي» ليُعرض في الافتتاح، قال المنتج محمد حفظي رئيس المهرجان، إن الفيلم المرشح بقوة لجوائز أوسكار هذه السنة يمثل تجربة سينمائية متكاملة يزينها أداء تمثيلي بمشاركة أبرز الممثلين عالمياً. ويمثل الفيلم نتاج مشروع قضى المخرج سكورسيزي وقتًا طويلًا في التحضير له، وترصد أحداثه الملحمية صعود عصابات الجريمة المنظمة في الولايات المتحدة خلال الفترة التالية للحرب العالمية الثانية، وهي الحكاية التي تمتد لأجيال عدة وتتناول واحدة من أكثر الجرائم غموضًا في التاريخ الأميركي المعاصر، وهي اختفاء الزعيم النقابي الأسطوري جيمي هوفا، مع تعمق في العوالم الخفية للجريمة المنظمة، ومنافساتها الداخلية وعلاقات كبارها برجال السلطة والسياسة، وهنا يظهر المقاتل المتقاعد فرانك شيران الذي يجسده روبرت دي نيرو، وهو قاتل محترف محتال عمل إلى جوار أخطر الرجال في القرن العشرين.

تتوزع عروض المهرجان ضمن برنامج طموح، لتضم عشرات الأفلام القادمة من أرجاء العالم، والتي تشارك في أكثر من قسم، مثل المسابقة الرسمية، وحلقات التكريم والاحتفاء التي يجري فيها منح جائزة فاتن حمامة للتميز لثلاثة من السينمائيين العرب والعالميين هم: المخرج البرازيلي تيري جيليام، والمخرج المصري شريف عرفة، والممثلة المصرية منّة شلبي. واختار القائمون على هذه الدورة التي حملت اسم رئيس المهرجان السابق الناقد يوسف شريف رزق الله، السينما المكسيكية ضيف شرف، حيث يحضر أربعة من صانعيها هم: غيليرمو آرياغا، وكارلوس ريجاديس، وميشال فرانكو، وغبريال ريبشتاين. وسيعمل هؤلاء المخرجون على تنشيط ورشات عمل، فضلا عن المشاركة في ندوة حوارية عن تيارات واتجاهات صناعة الأفلام بالمكسيك وعرض جملة من أشهر ما قدمته من أفلام ما زالت عالقة في ذاكرة عشاق الفن السابع.

ويترأس لجنة تحكيم المسابقة الكاتب الأميركي ستيفن جاجان، وتضم في عضويتها المخرجة البلجيكية ماريون هانسيل، والمخرج المكسيكي ميشال فرانكو، والمخرج الإيطالي دانيال لوشنتي، والممثلة الصينية كين هايلو، والكاتب المصري إبراهيم عبد المجيد. أما مسابقة جوائز النقاد فتشكلت لجنة تحكيمها من الناقدة الإيرلندية جيسيكا كيانغ والمخرجة المصرية نادين خان وكاتب هذه السطور.

وفي مسابقة المهرجان الرسمية، تتنافس أحدث نتاجات السينما العربية، ومن بينها الفيلم الروائي الأردني الفلسطيني المشترك «بين الجنة والأرض» للمخرجة نجوى نجار، والفيلم اللبناني «جدار الصوت» لأحمد غصين، والفيلم التسجيلي المصري «إحكيلي» لماريان خوري والذي يتناول جوانب من السيرة الذاتية والإبداعية للمخرج الراحل يوسف شاهين، إلى جوار مجموعة من أحدث إنجازات السينما العالمية. وعلى هامش الدورة تُعرض عشرة أفلام كعروض شرف منها: الفيلم الفلسطيني «إن شئت كما في السماء» لإيليا سليمان، و«حياة خفية» للأميركي تيرانس ماليك. وفي تظاهرة البانوراما الدولية تُعرض أفلام منها: «نحن بين الصخور» للبناني نزار عنداري، و«طرق أبواب السينما: محمد ملص» للبريطانية ديكتينا هود. كما تُعرض أفلام مصرية منها: «الفارس والأميرة» (رسوم الكارتون) لبشير الديك وإبراهيم موسى، و«الفيل الأزرق 2» للمصري مروان حامد، و«الضيف» لهادي الباجوري، و«الممر» لشريف عرفة، و«عودة أسياد الأرض» لطارق العريان، و«الشغلة» لرامز يوسف، و«لمّا بنتولد» لتامر عزت.

ويُعقد ضمن فعاليات المهرجان «ملتقى القاهرة السينمائي» الذي يتم خلاله اختيار مجموعة من المشاريع السينمائية من بينها: «شميم» للبناني كريم الرحباني، و«الأرض المعلقة» لنادين صليب، و«أنا وليلي» لماغي مرجان، و«سكن للمغتربات» لناجي إسماعيل، و«المحطة» لليمنية سارة إسحق. وتخضع المشاريع لإشراف لجنة تحكيم مكونة من المنتجين إيدا مارتينيز، وجورج ديفيد، وكاتبة السيناريو مريم نعوم.

ويعرض المهرجان خمسة أفلام ترصد رحلة لخمسة من أهم صناع السينما بالعالم، ضمن برنامج «بانوراما خاصة: مواهب سينماية»، وهي: البرازيلي «بابينكو: أخبرني عندما أموت» الفائز بجائزة أحسن فيلم تسجيلي عن السينما بمهرجان فينسيا، من إخراج بربرا باز، وتدور أحداثه حول المخرج الراحل هيكتور بابينكو؛ و«شغف آنّا مانياني» إخراج إنريكو شيراسيولو، ويتناول قصة الممثلة آنا مانياني أيقونة سينما الواقعية الجديدة في إيطاليا؛ و«فورمان ضد فورمان» إخراج هيلينا تريشتيكوفا وجاكوب هيجنا، ويتناول سيرة المخرج التشيكي العالمي ميلوش فورمان؛ و«بونويل في متاهة السلاحف» للمخرج سلفادور سيمو، وهو من نوع السينما التحريكية ويتناول مرحلة من حياة المخرج الإسباني الشهير لوي بونويل؛ و«فتح أبواب السينما: محمد ملص» من إخراج نزار عنداري، ويتناول حكاية المخرج السوري محمد ملص مع السينما العربية الجديدة.

وعن هذا النوع من الاختيار، قال القائم بأعمال المدير الفني للمهرجان الناقد أحمد شوقي، إن الأفلام يجمعها موضوع واحد بحيث يتم إلقاء المزيد من الضوء عليها في برنامج خاص، لتمكين الحضور من تكوين نظرة ما عن الموضوع المشترك الذي تتناوله الأفلام مجتمعة، مبينا أن هذه التجربة التي تقام للمرة الأولى في المهرجان، تضم خمسة أفلام (أربعة وثائقيات وفيلم تحريك) عن خمسة من أبرز صنّاع السينما العالمية، جميعها من أفضل وأحدث الأفلام خلال العام 2019، بحيث تشكل معًا نظرة بانورامية تجيب على أسئلة: ماذا يعني أن تكون مبدعًا؟ وما الأثر الذي يتركه فنان السينما في عالمه؟