أبواب - نداء الشناق

غالباً ما تكون البدايات في العمل ممتعة، تبدأ بحماس ونشاط، ومع مرور الوقت يتسلل الشعور بالملل الوظيفي، مما يترك أثرا سلبيا على الإنتاج الوظيفي والموظف نفسه، لذلك لا بد من التغلب عليه خوفا من أن يتحول إلى دوامة يصعب الخروج منها.

يعرّف المرشد النفسي خالد الطوالبة الملل الوظيفي بأنه: «حالة نفسية نتيجة الروتين اليومي القاتل، تفقد الموظف مع مرور الوقت القدرة على العطاء والانتاج بفعالية، وغياب التحدي في العمل والشعور بالخمول، وعدم الرضا بكل المعطيات من حوله، نتيجة فقدان الحماس الذي يمكّن الفرد من القيام بعمله».

وتعود أسباب الملل الوظيفي حسب ما يشير خبير التنمية البشرية الدكتور علـــــي جــــــــبر إلــــــى: «التعب والإرهاق الذي ينتاب العاملين في أوقات العمل الرسمية، بالإضافة إلى الأعمال الكثيرة التي تقع على كاهل الموظفين من قبل مدرائهم، مما يسبب لديهم ضغوطات نفسية كبيرة ».

وتشير الأخصائية الاجتماعية سوزان خير إلى أن :«غياب الحوافز المادية والترقيات المهنية بالإضافة إلى عدم تقدير جهود العاملين معنويا يؤدي إلى ضعف القدرة على الانتاج والعطاء، وتراجع الإنجاز الوظيفي ».

وتنوه خير إلى : «خطورة التمــــييز وعدم النزاهة في التعامل مع الموظفين على أسس شخصية وغير مهنية، فهو يولد لديهم شعور بالإحباط ما ينعكس سلبا على أدائهم الوظيفي بشكل مباشر».

ويشير الطوالبة إلى أن :«الروتين اليومي في العمل يولد شعوراً بالاكتئاب والملل، لأن معظم الوظائف تفتقد روح التواصل مع الآخرين، وتجعل الموظف في حالة صمت خلال جلوسه على المكتب أمام شاشات الحاسوب لساعات طويلة، فيتسلل فقدان المتعة والانجاز مع مرور الوقت ».

ويلفت إلى أن : «ما سبق يؤدي إلى قلة الإنتاج وبعدها يشعر الموظف باللامبالاة، ويبدأ بالتأخر عن العمل، لفقدانه روح الحماسة مما يشكل خطرا مستقبليا عليه قد يفقده وظيفته إذا استمر الوضع على ما هو عليه».

وينصح الطوالبة بأنه: «لابد من التغلب على الملل الوظيفي من خلال ممارسة الموظف للرياضة في فترات الفراغ وبشكل منتظم، مما يسهم في تعديل الحالة النفسية والمزاجية لديه».

ويؤكد الطوالبة: «ضرورة اتباع نظام غذائي صحي أثناء فترات العمل، بتناول الأطعمة المفيدة التي تمد الجسم بالطاقة والحيوية كالمكسرات والفاكهة، وتجنب شرب المنبهات كثيرا لأنها تزيد من حالة التوتر أثناء العمل».

ويدعو الطوالبة الموظف إلى :«فصل العمل عن مشاكل الحياة الخاصة، وأخذ قسط من الراحة، والخروج في رحلات والتنزه، وضرورة النوم لمدة كافية من أجل الذهاب إلى العمل بنشاط وحيوية ».

وينوه إلى: «أهمية كسر الروتين والرتابة في العمل، من خلال الحصول على إجازة لمدة قصيرة للخروج مع الأصدقاء، وزيارة أماكن يفضل الموظف التواجد فيها، مما يعيد النشاط والحماس مجددا إلى بيئة العمل».

ويؤكد الطوالبة أنه: «يجب على مديري العمل ضرورة المساواة وعدم التمييز بين الموظفين، وأن تكون العلاوة على أسس مهنية».

وينوه إلى ضرورة: «إدخال أساليب جديدة لبيئة العمل لتشجيع الإبداع والابتكار لدى الموظفين، مع إيجاد حوافز مالية ومعنوية كالشهادات التقديرية من قبل الإدارة التي تعطي دافعاً قوياً للعاملين لإنجاز المزيد من الأعمال ».

ويرجح الطوالبة أن: «ضعف الأداء الوظيفي لبعض العاملين وتفوق غيرهم في بعض الأحيان سببه دخولهم إلى عالم الملل الوظيفي».

ويشير إلى أن: «بعض الموظفين تكون قدراتهم أعلى من وظائفهم التي يشغلونها، وهو ما يسبب لهم الملل». وعن كيفية مواجهة الملل الوظيفي يقول الطوالبة إنه: «لابد من التوقف عن الشكوى والتذمر من بيئة العمل، لأن ذلك يزيد الأمر تعقيدا وينعكس علــــى الأداء». ويضيـــف أنــه: «فـــــي هـــذه الـــحالـة لابد للعاملين من تذكر إيجابيات العمل، من حيث التفكير في أهمية الوظيفة، وما تقدمه من خدمه لشرائح اجتماعية حيث لا توجد وظيفة من دون فائدة» .

ويشير الطوالبة إلى: «ضرورة أخذ فترات استراحة لتجديد الطاقة والعمل على تقسيم المهام الروتينية على فترات، وتطوير المهارات، والإطلاع على كل ما هو جديد في بيئة العمل للحد من الملل الوظيفي».

ويؤكد: «أهـــمية تـــأهيل الــــموظفين بــــإلـــحـــاقهم بدورات تدريبية لرفع كفاءتهم ، والاستفادة من خبراتهم مما يحفزهم على العمل أكثر، وينعكس على تحسن مهاراتهم الإبداعية، والانتاجية مما يحقق الأهداف والاستمتاع بالنجاح والتفوق».

وينبه الطوالبة إلى أنه: «يجب إشعال روح الحماس للعمل، عن طريق التحفيز المادي والمعنوي لجعل الموظفين كتلة من النشاط والعطاء المستمر الذي لا ينضب أبدا».

ويشير إلى: «ضرورة تحفيز النفس عندما يتسلل لها ملل العمل، من خلال التخطيط لقضاء وقت رفاهية مع الأسرة أو الاستمتاع بالهوايات» .